الطقس أخطر تكتيكات الحرب| روسيا تستغل الشتاء لتغيير قواعد الاشتباك في أوكرانيا

مع اقتراب الشتاء القاسي الذي يغيّر معادلات الحرب سنوياً في أوكرانيا، بدأت تتكشف ملامح تحول لافت في تكتيكات الجيش الروسي على خطوط القتال الشرقية، فبدلاً من أن يشكّل سوء الأحوال الجوية عائقاً ميدانياً كما هو متعارف عليه، بات الطقس السيئ—وخاصة الضباب—أداة فعّالة تستخدمها موسكو لتعزيز عمليات التسلل عبر الخطوط الأوكرانية، في تطور يصفه جنود على الأرض بأنه “أحد أكثر التحديات إرباكاً” منذ بدء الحرب.
تكتيكات روسية جديدة تحت غطاء الطقس
تؤكد تقارير ميدانية، نقلها موقع بيزنس إنسايدر، أن وحدات التسلل الروسية كثّفت نشاطها خلال الأسابيع الأخيرة، مستغلة محدودية رؤية المسيرات الأوكرانية التي تعتمد عليها كييف بشكل أساسي في مراقبة ساحة المعركة.

المقدم يوري ميرونينكو، نائب وزير الدفاع الأوكراني للابتكار، أوضح أن المسيرات أصبحت مسؤولة عن ما يقرب من 90% من الضربات الميدانية، ما جعل الهجمات البرية الواسعة أكثر صعوبة للطرفين. لكن هذا الاعتماد الكثيف على التكنولوجيا أدى أيضاً إلى ثغرة واضحة: ضعف أداء المسيرات في الأحوال الجوية السيئة.
وقال ميرونينكو إن “الضباب الكثيف يشكّل غطاءً مثالياً لعمليات التسلل الروسية، فالمسيرات وحدها لم تعد كافية لصد الاختراقات”.
مجموعات صغيرة ومهام خطيرة
وبحسب قادة وحدات أوكرانية، فإن مجموعات التسلل الروسية غالباً ما تتكون من جنديين إلى أربعة جنود فقط، وأحياناً فرد واحد يحمل رشاشاً وقنابل يدوية، مهمته التقدم بصمت والتخفي في مبانٍ مهدّمة أو ملاجئ داخل الخطوط الأوكرانية.
القائد السابق لوحدة المسيرات الأوكرانية اعتبر أن مواجهة هذه الفرق “غاية في الصعوبة”، لأنها تتحرك بلا ضوضاء، وتهدف إلى تنفيذ مهام سريعة مثل:
السيطرة على نقاط عسكرية صغيرة بانتظار التعزيزات
تعطيل وحدات تشغيل المسيرات الأوكرانية
زرع الألغام قرب مواقع حساسة
إرباك خطوط الدفاع وإجبار كييف على نقل قواتها
وبمجرد نجاح المتسللين في المرور عبر الدفاعات، تتحول مواقع خلفية آمنة إلى نقاط اشتباك، ما يرغم الجيش الأوكراني على إعادة توزيع قواته، في وقت يعاني فيه أصلاً من نقص بشري متزايد.

خط جبهة ضخم ومسيرات عاجزة عن تغطيته
يمتد خط المواجهة اليوم لأكثر من 800 ميل عبر شرق وجنوب أوكرانيا، ما يجعل مراقبته الكاملة عبر المسيرات أمراً شبه مستحيل—خصوصاً في ظل الضباب الكثيف والعواصف الشتوية.
ورغم أن المسيرات منحت كييف تفوقاً نسبياً في السنوات الأولى من الحرب عبر المراقبة اللحظية، فإن الطقس الشتوي يقلص فعاليتها، ويدفع روسيا إلى استغلال “المناطق غير المرصودة” للدخول في عمق الدفاعات الأوكرانية.
اقرأ أيضًا:
ثوران بركان إثيوبيا يعطل حركة الطيران فوق الهند
بوكروفسك نموذج لعودة الحرب القريبة
في مطلع الشهر الجاري، شهدت مدينة بوكروفسك مثالاً واضحاً على هذا الأسلوب الجديد. فقد استخدمت القوات الروسية الطقس السيء وضعف الرؤية للتقدم سيراً على الأقدام وباستخدام الدراجات النارية والسيارات، في تكتيك يصعّب على المسيرات رصد التحركات.
وقد أدى ذلك إلى اشتباكات هي من “الأعنف” بحسب تقارير أوكرانية، وأسهم في تقدم محدود لكنه مؤثر للقوات الروسية في بعض المحاور.

الطقس في الشتاء يغيّر قواعد اللعبة
مع بداية الشتاء، يتوقع خبراء عسكريون أن تتزايد وتيرة التسلل الروسي، في ظل استمرار:
ضعف الرؤية
صعوبة التحليق المنتظم للمسيرات
النقص البشري الأوكراني
طول الجبهة المشتعلة
وهو ما قد يدفع الحرب إلى مرحلة جديدة تعتمد فيها موسكو على العمليات الصغيرة عالية التأثير بدلاً من هجمات واسعة.
تكشف التطورات الميدانية الأخيرة أن روسيا نجحت في تحويل عامل الطقس السيئ من عائق إلى فرصة، عبر توظيفه لشن عمليات تسلل دقيقة تُربك الدفاعات الأوكرانية وتعطّل اعتماد كييف المفرط على المسيرات. ومع حلول فصل الشتاء، تبدو هذه التكتيكات مرشحة للتمدد، ما يشي بمرحلة قتال أكثر تعقيداً على طول الجبهة الأوكرانية.





