عربية ودولية

خسائر بمليارات الدولارات.. الفيضانات تحاضر باكستان ومخاوف من المجاعة قريبًا

وسط محاولات باكستان الحثيثة لتثبيت تعافيها الاقتصادي بدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، جاءت الفيضانات الموسمية كضربة قاسية للآمال الاقتصادية وللقطاعين الزراعي والصناعي، حيث اجتاحت السيول مناطق واسعة من البلاد، مخلّفة خسائر بمليارات الدولارات، وناشرة الألم في كل رقعة من الأرض والإنسان.

الفيضانات تحاضر باكستان

في القرى التي لطالما اعتُبرت سلة غذاء باكستان، تحولت الحقول الخضراء إلى بحيرات موحلة. صور الأقمار الصناعية وتقارير فرق الرصد الميدانية أظهرت حجم الدمار، حيث غمرت المياه نحو 220 ألف هكتار من حقول الأرز بين الأول من أغسطس و16 سبتمبر، فيما أعلنت هيئة إدارة الكوارث في البنجاب أن 1.8 مليون فدان من الأراضي الزراعية تضررت بدرجات متفاوتة.

ووفق اتحاد المزارعين الباكستاني، فقد تضرر نصف محصول الأرز و60% من القطن والذرة، وهي محاصيل أساسية يعتمد عليها الاقتصاد الريفي، مع تقديرات بخسائر تصل إلى تريليون روبية (3.53 مليار دولار).

لكن الرقم الأكبر لم يكن في الجداول والإحصاءات، بل في قلوب المزارعين الذين خسروا كل شيء. “كل شيء ذهب مع الماء”، قال أحد المزارعين في البنجاب، مضيفًا بصوت مكسور: “نحن لا نعرف كيف نبدأ من جديد”.

خسائر بمليارات الدولارات

ما لا يقل عن 10% من المحاصيل الوطنية دُمرت، فيما تجاوزت خسائر الخضروات 90% في بعض المناطق، بحسب تحذيرات المزارعين المحليين. ومع اقتراب موسم زراعة القمح، الذي يؤمّن نحو نصف الاحتياجات الغذائية للبلاد، تبدو الصورة أكثر قتامة.

وقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل القمح والسكر والبصل والطماطم بشكل حاد، ما دفع مؤشر الأسعار لأعلى مستوى له خلال 26 شهرا، بحسب تقارير محلية، في ظل توقعات بمزيد من الاضطراب في الأسواق.

مخاوف من المجاعة قريبًا

ولم يسلم القطاع الصناعي من تداعيات الكارثة، إذ غمرت المياه ورش ومصانع رئيسية في مدن صناعية كبرى مثل سيالكوت، ما أضر بصناعات حيوية مثل النسيج، السلع الرياضية، والمعدات الطبية – وهي ركائز الصادرات الباكستانية. تراجع إنتاج القطن، أحد أهم المواد الخام للمنسوجات، ألقى بظلاله على سلاسل التوريد المحلية، مهددًا بفقدان القدرة التنافسية أمام الهند، خاصة في سوق الأرز.

وفي الأثناء، تتزايد الخسائر البشرية والمادية، حيث أعلنت السلطات وفاة أكثر من 1000 شخص، فيما جرى إجلاء 2.5 مليون نسمة من ولايتي البنجاب والسند. صور الأهالي وهم يهربون من منازلهم وسط المياه، يحملون أطفالهم وأمتعتهم فوق رؤوسهم، تختزل المأساة بأكملها.

على وقع الأزمة، يواجه برنامج التسهيل الائتماني الممتد لصندوق النقد الدولي مراجعة طارئة، مع مطالبات حكومية بالحصول على دعم إضافي لتخفيف تداعيات الكارثة. وبينما تؤكد الحكومة أن الوضع لن يصل إلى حجم كارثة عام 2022 التي كلفت البلاد 30 مليار دولار، إلا أن المؤشرات الحالية تنذر بتحديات قد تعيق خطط التعافي الاقتصادي في السنوات المقبلة.

اقرأ أيضا.. رئيس الوزراء المصري من نيويورك: لا سلام دون دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى