عربية ودولية

القمة العربية الإسلامية في الدوحة تعتمد بيانها الختامي.. تضامن شامل مع قطر وإدانة صارخة لممارسات إسرائيل

اعتمدت القمة العربية الإسلامية الطارئة المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة اليوم الإثنين، برئاسة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، بيانها الختامي الذي حمل رسائل سياسية قوية، أبرزها الإدانة الكاملة للعدوان الإسرائيلي على الدوحة والتأكيد على التضامن العربي والإسلامي في مواجهة أي تهديدات تمس سيادة وأمن الدول الأعضاء.

البيان جاء ليشكل موقفًا موحدًا من قادة الدول العربية والإسلامية ضد ما وصفوه بـ”العدوان الغادر”، مع الدعوة لاتخاذ خطوات عملية لمحاسبة إسرائيل على خروقاتها للقانون الدولي، والدفع نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

بيان القمة العربية الإسلامية.. شكر لقطر وتذكير بالمرجعيات الدولية

استهل القادة بيانهم بالتعبير عن شكرهم لأمير قطر وحكومتها على الاستضافة والتنظيم، مؤكدين أن القمة جاءت في وقت بالغ الدقة. وأعاد البيان التذكير بميثاقي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يرفض استخدام القوة أو التهديد بها ضد سيادة الدول.

القمة العربية الإسلامية
القمة العربية الإسلامية

وأكد القادة أن غياب المساءلة الدولية وصمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة شجّع إسرائيل على التمادي في اعتداءاتها، وهو ما يهدد بإضعاف منظومة العدالة الدولية وتقويض النظام العالمي القائم على القواعد.

 

إدانة الاعتداء على قطر

أدان بيان القمة العربية الإسلامية الطارئة “بأشد العبارات” الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف في 9 سبتمبر/أيلول 2025 حيًّا سكنيًا في العاصمة القطرية الدوحة، واعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وأكد القادة أن هذا الاعتداء لا يستهدف قطر وحدها، بل يمثل اعتداءً على جميع الدول العربية والإسلامية، مشددين على التضامن المطلق مع الدوحة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها واستقرارها.

 

استهداف الوساطة ومحاولة إفشال جهود السلام

أشار البيان إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطر، الدولة التي تقوم بدور وسيط رئيسي في الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الأسرى والرهائن، يمثل استهدافًا متعمدًا لجهود الوساطة وتقويضًا لعمليات صنع السلام.

وشدد القادة على أن استهداف “الأطراف التفاوضية” هو جريمة تتنافى مع كل الأعراف والقوانين الدولية، وحملوا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن إفشال مسارات التفاوض.

المبنى الذي استهدفته إسرائيل في الدوحة

كما خصص البيان مساحة واسعة للتأكيد على أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر الصراع في المنطقة. وجدد القادة رفضهم لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه المحتلة عام 1967، واعتبروا ذلك جريمة ضد الإنسانية وسياسة تطهير عرقي مرفوضة.

كما رحبوا بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعروف بـ”إعلان نيويورك” الداعم لحل الدولتين، مشيدين بالجهود السعودية والفرنسية في هذا الإطار.

وأكد القادة أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا عبر إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

إعادة إعمار غزة ودعم إنساني عاجل

حذر البيان الختامي لـ القمة العربية الإسلامية من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة بسبب الحصار والتجويع، واعتبرها جريمة حرب مكتملة الأركان. ودعا المجتمع الدولي إلى إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن، مؤكدًا على ضرورة بدء إعادة إعمار القطاع عبر خطة عربية إسلامية شاملة.

كما رحب القادة بعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة في القاهرة فور التوصل إلى وقف إطلاق النار، داعين المانحين للمشاركة الفاعلة فيه.

غزة

الأمن الإقليمي والمصير المشترك

أعادت القمة العربية الإسلامية التأكيد على مفهوم الأمن الجماعي العربي والإسلامي، وضرورة الاصطفاف في مواجهة التحديات المشتركة. وأكد القادة أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة يجب أن تقوم على الشرعية الدولية، حسن الجوار، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

كما شددوا على ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من الاستقرار الإقليمي.

جدد القادة دعمهم للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأكدوا أن المسجد الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين. كما دعوا إلى دعم لجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، وتعزيز صمود المقدسيين في أرضهم.

اقرأ أيضًا:

البيان الختامي لـ القمة الخليجية الاستثنائية.. دعوة لتفعيل آليات الدفاع المشترك لمجلس التعاون

رسائل واضحة للمجتمع الدولي

وجهت القمة رسالة قوية إلى المجتمع الدولي، مطالبة بـ:

إدانة التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد قطر ودول عربية وإسلامية أخرى.

محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها ووقف سياسة الإفلات من العقاب.

التعامل مع الاعتداء على قطر كتهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين.

الإسراع في اتخاذ إجراءات عملية لوقف العدوان على غزة وإطلاق عملية سياسية جادة.

في ختام بيان القمة العربية الإسلامية، أعرب القادة عن امتنانهم لدولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على الاستضافة والتنظيم والدور القيادي في تعزيز التشاور والتوافق العربي والإسلامي، مؤكدين أن الدوحة جسدت حرصها على وحدة الصف ودعم مسيرة العمل المشترك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى