عربية ودوليةعاجل

الكابينت الإسرائيلي يقرّ خطوات غير مسبوقة لفرض سيطرة شبه كاملة على الضفة الغربية

في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت) على حزمة قرارات واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ما أثار موجة انتقادات حادة وتحذيرات من تداعيات أمنية وسياسية خطيرة.

ووصف معارضو هذه الخطوات، وعلى رأسهم حركة “السلام الآن”، القرارات بأنها “مجنونة” و”كارثية”، معتبرين أنها تمثل ضمًا فعليًا للضفة الغربية وتقويضًا كاملاً للاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية.

الكابينت الإسرائيلي يناقش اليوم خطة السيطرة على مدينة غزة
الكابينت الإسرائيلي

قرارات بتوقيع كاتس وسموتريتش

وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، أن الكابينت وافق على مجموعة قرارات من شأنها فرض سيطرة شبه مطلقة لإسرائيل على الضفة الغربية، بما يشمل تغييرات جذرية في إدارة الأراضي، التخطيط العمراني، وإنفاذ القانون.

وبحسب البيان، تعكس هذه الخطوات ما وصفه الوزيران بـ”سياسة واضحة لتعزيز السيادة الإسرائيلية وتأمين مستقبل الاستيطان”.

 

توقيت حساس قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في تقرير اطلعت عليه العين الإخبارية، إن المصادقة على هذه القرارات جاءت بالتزامن مع استعداد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسفر إلى واشنطن، ما يضفي بعدًا سياسيًا حساسًا على الخطوة.

وأضافت الصحيفة أن القرارات، التي دفع بها كاتس وسموتريتش، تقوض بروتوكول الخليل، وتوسع صلاحيات المستوطنات، وتمنح إسرائيل حق إنفاذ القانون حتى في المناطق المصنفة (أ)، الخاضعة رسميًا للسيطرة الفلسطينية.

netanyaho

تغييرات جذرية في إدارة الأراضي

بحسب التقرير، من المتوقع أن تُحدث القرارات تحولات عميقة في تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية، بما يتيح لإسرائيل:

هدم مبانٍ فلسطينية في المنطقة (أ)

مصادرة أراضٍ بدعوى حماية المواقع التراثية

تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب)

ورغم أن المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، تخضع أصلًا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، فإن الحكومة الإسرائيلية تعمل تدريجيًا على تفريغ المنطقتين (أ) و(ب) من صلاحياتهما الفلسطينية، وصولًا إلى السيطرة شبه الشاملة.

 

ملكية الأراضي: رفع السرية وفتح الباب أمام الشراء

من أبرز القرارات التي أقرها الكابينت رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، وهي خطوة كانت ممنوعة لعقود.

وبموجب القرار الجديد:

تصبح سجلات الأراضي متاحة للاطلاع العام

يُمكن للمشترين المحتملين معرفة ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة

تُلغى القيود السابقة التي كانت تعرقل عمليات الشراء

كما ألغى الكابينت القانون الذي يحظر بيع الأراضي للأجانب، وشرط الحصول على تصريح خاص لإتمام صفقات البيع

وحتى وقت قريب، كان يُحظر بيع الأراضي لغير العرب، ما كان يمنع اليهود من الشراء المباشر إلا عبر شركات محلية. أما الآن، فقد أُزيلت معظم العوائق القانونية والإدارية.

الضفة الغربية

تمكين المستوطنين

وألغت الحكومة الإسرائيلية شرط الحصول على ترخيص خاص للمعاملات العقارية، بحيث لم تعد عمليات الشراء بحاجة إلى إشراف الإدارة المدنية، بل تكتفي بمعايير التسجيل المهني الأساسية.

ووفق الصحيفة، فإن هذه التغييرات ستُسهل بشكل كبير امتلاك اليهود للعقارات في الضفة الغربية بأقل قدر من الإجراءات.

 

الخليل والحرم الإبراهيمي في قلب القرارات

ومن بين أكثر الخطوات إثارة للجدل، قرار نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المستوطنات اليهودية بالخليل – بما فيها المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي – من بلدية الخليل التابعة للسلطة الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية.

وبموجب القرار:

لن تكون هناك حاجة لموافقة البلدية الفلسطينية

تقتصر الموافقات على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة تقوض فعليًا اتفاق الخليل لعام 1997، وتمهد لتوسع كبير في الوجود الاستيطاني داخل المدينة.

 

مواقع دينية حساسة تحت السيطرة الجديدة

ولم تقتصر القرارات على الخليل، إذ:

ستُطبق الإجراءات الجديدة على الحرم الإبراهيمي

أُقرت خطوات مماثلة تخص قبر راحيل ضمن بلدية بيت لحم

كما مُنحت أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية صلاحية هدم مبانٍ فلسطينية في المنطقة (أ) بدعوى الإضرار بالمواقع الأثرية أو إقامتها فوق أراضٍ تراثية.

الحرم الإبراهيمي

تحذيرات أمنية وتأجيل جزئي

وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن المسؤولين الأمنيين أيدوا معظم القرارات، باستثناء تلك المتعلقة بالخليل، حيث طالبوا بتأجيل تنفيذها إلى ما بعد شهر رمضان، محذرين من أن الإجراءات الأحادية قد تشعل تصعيدًا أمنيًا واسعًا.

وأكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن هذه الخطوات تمثل “تطبيعًا للحياة في الضفة الغربية”، متعهدًا بمواصلة إحباط أي مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.

 

“السلام الآن”: حكومة تجرّ إسرائيل إلى كارثة

وفي رد فعل شديد اللهجة، قالت حركة السلام الآن إن الحكومة الإسرائيلية:  “تختار إسقاط السلطة الفلسطينية بدلًا من إسقاط حماس، وتلغي الاتفاقيات الدولية، وتفرض ضمًا فعليًا يتناقض مع إرادة الشعب والمصلحة الإسرائيلية”.

وأضافت الحركة أن القرارات لا تستهدف المنطقة (ج) فقط، بل تمثل اختراقًا خطيرًا للمنطقتين (أ) و(ب)، محذرة من أن الحكومة “تجرّ إسرائيل إلى كارثة سياسية وأمنية”.

وتمثل قرارات الكابينت الأخيرة تحولًا استراتيجيًا خطيرًا في إدارة الضفة الغربية، وسط مخاوف من تصعيد ميداني، وانهيار ما تبقى من التفاهمات السياسية، وتداعيات إقليمية قد تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية.

اقرأ أيضًا:

إسرائيل تحذر من محدودية المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتستعد لكافة السيناريوهات العسكرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى