عربية ودولية

تحرّكات سياسية مكثفة قبل الإعلان عن المرحلة الثانية لـ خطة ترامب في غزة

وسط مشهد سياسي وعسكري بالغ التعقيد في قطاع غزة، تتصاعد التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل استعدادًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

وتشهد واشنطن وتل أبيب اتصالات متسارعة تتزامن مع لقاءات رسمية رفيعة المستوى تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على التفاهمات قبل الإعلان المتوقع منتصف ديسمبر وحتى عطلة عيد الميلاد.

غزة
غزة

لقاء أمريكي–إسرائيلي في واشنطن: ترتيبات حاسمة للمرحلة المقبلة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيلتقي الأربعاء نظيره الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة واشنطن، دون الكشف عن أجندة القضايا التي ستُناقَش. إلا أن مصادر دبلوماسية ترجّح أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ستكون المحور الأبرز، خصوصًا أنها تتضمن تغييرات جوهرية في إدارة القطاع وترتيبات أمنية معقّدة.

ويأتي هذا اللقاء قبل الاجتماع الحاسم المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر/كانون الأول، ما يعزز الترجيحات بأن واشنطن تمضي بسرعة نحو إعلان رسمي للخطة الجديدة.

 

جوهر المرحلة الثانية.. تفكيك القدرات القتالية وتهيئة إدارة جديدة لغزة

تشير التسريبات الرسمية والإعلامية إلى أن البيت الأبيض يستعد لإصدار خمسة قرارات مفصلية تشكّل العمود الفقري للمرحلة الثانية:

تشكيل مجلس السلام برئاسة ترامب وعضوية قادة دوليين.

تأسيس لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون المدنية في غزة.

إنشاء قوة دولية للاستقرار بقيادة أمريكية تترافق مع انسحابات إسرائيلية إضافية.

إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة بإشراف دولي واستثمارات من دول مانحة.

بدء نزع سلاح حركة حماس، مع وضع آليات لتسريع تنفيذ العملية.

ووفق صحيفة هآرتس، فإن ترامب “مصمم” على تمرير الخطة رغم الظروف غير المستقرة ميدانيًا، وقد تشمل المرحلة انسحابًا محدودًا إضافيًا للجيش الإسرائيلي مع بقاء قواته في نطاق أمني ضيق قرب الحدود.

 

تغييرات جغرافية وإدارية.. «غزة الجديدة» و«غزة القديمة»

الخطة الأمريكية تتضمن رؤية لإعادة تشكيل جغرافيا القطاع عبر تقسيمه إلى:

غزة الجديدة (الشرق): منطقة لاستضافة أحياء حديثة ومشاريع بنى تحتية بتمويل دول ثرية.

غزة القديمة (الغرب): المنطقة الأكثر اكتظاظًا والتي ستبقى تحت إشراف إداري جديد مع إجراءات أمنية مشددة.

ويهدف هذا التقسيم إلى إبعاد السكان تدريجيًا عن نفوذ حماس، وإنشاء “مناطق آمنة” تخضع لفحص أمني دقيق.

كما طُلب من إسرائيل إزالة مخلّفات القذائف من رفح باعتبارها المنطقة التي ستستخدم كنموذج تجريبي في المرحلة الأولى من التطبيق، مع التمهيد لإعادة تشغيل معبر رفح.

المرلة الثانية من خطة وقف الحرب

قوة الاستقرار الدولية شرط أمريكي قبل أي انسحاب إسرائيلي

القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية نقلت أن ترامب يشترط تشكيل قوة الاستقرار الدولية قبل بدء أي انسحاب جديد للجيش الإسرائيلي من القطاع. وتضم القوة دولًا مشاركة في مجلس السلام، على أن تتولى الحفاظ على الأمن ومنع تجدد سيطرة حماس على مساحات داخل غزة.

 

مفاوضات نزع السلاح: تعريفات جديدة وحدود مقبولة

تتضمن المفاوضات الجارية بين الأطراف تحديد نوعية الأسلحة المسموح بها داخل غزة بعد الحرب. وتشير التسريبات إلى قبول مبدئي بالإبقاء على الأسلحة الفردية فقط، مقابل حظر الصواريخ والأسلحة الهجومية بالكامل.

وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن خطر هجمات حماس على مستوطنات غلاف غزة “منخفض حاليًا” نتيجة استنزاف قدراتها الصاروخية وصعوبة تنفيذ عمليات اقتحام كبيرة.

 

الاختبار السياسي لنتنياهو: بين ضغوط واشنطن وحسابات الداخل

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو

وفق القناة 12، يقترب اختبار صعب لمكانة نتنياهو، إذ سيجد نفسه بين خيارين:

القبول بمراسيم ترامب ومعادلتها السياسية الجديدة في غزة،

أو مواجهة الإدارة الأمريكية بشكل مباشر، وهو خيار يحمل تكاليف دولية وسياسية معقّدة.

وترى صحيفة إسرائيل اليوم أن ترامب يفضل إعلان المرحلة الثانية قبل نهاية ديسمبر، حتى مع استمرار احتجاز الجندي الإسرائيلي ران غويلي لدى حماس، ما يعكس رغبة البيت الأبيض في عدم ربط الإعلان بملفات إنسانية أو عسكرية معلّقة.

اقرأ أيضًا:

لقاء جديد بين ترامب ونتنياهو نهاية ديسمبر لبحث المرحلة الثانية من خطة غزة

جدول زمني متوقع لإعلان المرحلة الثانية

تشير تسريبات صحف إسرائيلية وأمريكية إلى أن الإعلان الرسمي عن المرحلة الثانية قد يصدر بين 15 ديسمبر/كانون الأول، وعيد الميلاد (25 ديسمبر/كانون الأول)

مع توافق أولي حول أسماء أعضاء الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية، والتي قد تضم شخصيات محسوبة على حماس أو فتح، ومع اقتراب الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة ترامب، يبدو أن غزة مقبلة على تغييرات واسعة تشمل الأمن والإدارة وإعادة الإعمار، وسط تساؤلات كبيرة حول الواقعية السياسية لهذه الترتيبات، وقدرة الأطراف على تنفيذها في ظل تحديات ميدانية معقدة، ومواقف فلسطينية وعربية لا تزال غير واضحة بشكل كامل تجاه الخطة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى