عربية ودولية

المرحلة الثانية من خطة ترامب طريق محفوف بالألغام نحو سلام دائم في غزة

أكد خبراء ومحللون أن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة كانت الجزء الأسهل من مسار السلام، في حين أن المرحلة الثانية تمثل التحدي الأكبر أمام جميع الأطراف، وسط شكوك متزايدة حول إمكانية تنفيذ بنودها المعقدة.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مطوّل، أن ما تحقق حتى الآن — من وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن والأسرى — كان إنجازًا مهمًا لكنه لا يقارن بما ينتظر من صعوبات في المراحل التالية، خاصة تلك المتعلقة بـ نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار القطاع وتشكيل قوة أمن دولية تشرف على الاستقرار في غزة.

قمة شرم الشيخ للسلام
قمة شرم الشيخ للسلام

نزع سلاح حماس العقبة الأكبر أمام الانسحاب الإسرائيلي

تعتبر قضية نزع سلاح حماس حجر الزاوية في خطة ترامب، لكنها أيضًا أكثر البنود إثارة للجدل، فبحسب التقرير الأميركي، إسرائيل اشترطت نزع السلاح الكامل للقطاع قبل أي انسحاب شامل من أراضي غزة، بينما ترفض الحركة الفلسطينية هذا المطلب رفضًا قاطعًا.

ويرى المحللون أن إقناع حماس بالتخلي عن سلاحها يبدو أمرًا شبه مستحيل، حتى مع الضمانات الدولية، لأن الحركة تعتبر السلاح جزءًا من “حق المقاومة” وضمانة لبقائها السياسي والعسكري.

ويحذر خبراء من أن فشل هذا البند قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التعامل مع حماس كما يتعامل مع حزب الله في لبنان، عبر شن ضربات متقطعة تستهدف قادتها ومخازن أسلحتها دون العودة إلى حرب شاملة.

 

قوة دولية لحفظ الأمن فكرة طموحة بتفاصيل غامضة

من بين النقاط العشرين التي تتضمنها خطة ترامب لغزة، إنشاء قوة استقرار دولية تتولى مهمة حفظ الأمن داخل القطاع بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، لكن، وفق ما أوردته نيويورك تايمز، لا تزال تفاصيل هذه القوة غامضة تمامًا، بما في ذلك الدول المشاركة، ومقرّ التدريب، وآلية التمويل، وتاريخ النشر.

غزة

ويرى محللون أن تشكيل مثل هذه القوة يتطلب توافقًا إقليميًا ودوليًا معقدًا، وقد يواجه عقبات سياسية كبيرة، خاصة في ظل تحفظات بعض الدول العربية على المشاركة في أي ترتيبات أمنية قد تُفسّر بأنها تعاون مباشر مع إسرائيل.

 

إعادة إعمار غزة بين الوعود السياسية والواقع الصعب

تتضمن الخطة الأميركية أيضًا إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة بعد سنوات من الدمار، ووفقًا لمصادر قريبة من حركة حماس، فإن الحركة “مستعدة لاتخاذ خطوات عملية لدعم إعادة الإعمار”، لكنها تصر على الاحتفاظ بنفوذ سياسي جزئي في إدارة القطاع، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة.

ويشير مراقبون إلى أن إعادة بناء البنية التحتية، والمنازل، والمستشفيات، والمدارس يحتاج إلى مليارات الدولارات وضمانات أمنية قوية، إضافة إلى تنسيق دقيق بين السلطة الفلسطينية، والدول المانحة، والجهات الدولية.

ومع غياب رؤية واضحة حتى الآن، يبدو أن عملية الإعمار قد تواجه عراقيل مشابهة لتلك التي أعقبت حرب 2014.

 

إدارة غزة بعد الحرب الملف الأكثر تعقيدًا

يصف دبلوماسيون غربيون ترتيبات إدارة غزة في “يوم ما بعد الحرب” بأنها “الأكثر تعقيدًا وإثارة للجدل”، إذ تم تأجيلها عمدًا إلى المرحلة الثانية من الخطة بعد أن فشلت الأطراف في الاتفاق عليها خلال مفاوضات وقف إطلاق النار.

غزة

وتتضمن المقترحات المطروحة تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير شؤون القطاع، تضم ممثلين عن السلطة الفلسطينية ودول عربية، وربما شخصيات فلسطينية مستقلة، لكن الخلافات لا تزال قائمة حول هوية الجهة التي ستتولى الإشراف الفعلي، وهل ستقبل إسرائيل بأي شكل من أشكال الشراكة السياسية مع عناصر من حركة حماس.

اقرأ أيضًا:

إعادة إعمار غزة| دول كبرى تعلن استعدادها للمساهمة بتكلفة تُقدّر بـ 70 مليار دولار

ترامب: “المهمة لم تنتهِ بعد”

في منشور على منصته “تروث سوشال”، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن “المهمة لم تنته بعد”، مؤكدًا أن المرحلة الثانية من خطة غزة بدأت الآن.

وأشار ترامب إلى أن نجاحها يعتمد على “إرادة الأطراف في الالتزام الكامل بالسلام وبناء مستقبل آمن للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء”.

ترامب
ترامب

غير أن محللين إسرائيليين وفلسطينيين عبّروا عن تشاؤمهم، مشيرين إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي قد لا يصمد طويلًا رغم الضمانات الأميركية، خاصة إذا فشلت الأطراف في التوصل إلى تفاهمات حول الأمن والإدارة.

يرى مراقبون أن اتفاق غزة يمثل فرصة تاريخية لإنهاء أحد أطول الصراعات في الشرق الأوسط، لكن نجاح خطة ترامب يتوقف على قدرتها على تجاوز الملفات الشائكة: نزع السلاح، الانسحاب الإسرائيلي، إعادة الإعمار، والحكم الفلسطيني، ومع بدء المرحلة الثانية، يدخل الاتفاق أصعب اختبار سياسي وأمني منذ توقيعه، وسط آمال كبيرة وشكوك أكبر حول مستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى