نوستاليجا 

سر لغوي مذهل| المصريون ما زالوا يتحدثون لغة الفراعنة حتى اليوم

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مزحة أو مبالغة، لكن في الحقيقة المصريون ما زالوا يستخدمون مفردات من اللغة المصرية القديمة حتى يومنا هذا، رغم مرور آلاف السنين على بداية كتابتها ونقشها على جدران المعابد والمقابر.

فاللغة التي يُطلق عليها مجازًا “الهيروغليفية” ليست لغة بقدر ما هي أحد أنظمة الكتابة التي استخدمت لتوثيق وتزيين النصوص الدينية في زمن الفراعنة، بينما تعود أصول العديد من كلمات اللهجة العامية المصرية الحديثة إلى تلك الحقبة العتيقة، وهو إرث لغوي تناقلته الأجيال بوعي أو دون وعي، ليبقى جزءًا حيًا من الهوية المصرية اليومية.

سر لغوي مذهل: المصريون ما زالوا يتحدثون لغة الفراعنة حتى اليوم

الهيروغليفية.. من نقوش مقدسة إلى كلمات تدبّ في الحياة اليومية

ظهرت الكتابة المصرية القديمة لأول مرة بين عامي 3300 و3200 قبل الميلاد، وكانت تُعرف بالإغريقية باسم “هيروغليفية” أي النقش المقدس، نظرًا لاستخدام الرموز لتمثيل الأصوات وتدوين النصوص الدينية.

استمر استخدام هذا الخط حتى القرن الرابع الميلادي، قبل أن تُفك رموزه بفضل حجر رشيد وجهود المستكشف الفرنسي شامبليون.

سر لغوي مذهل: المصريون ما زالوا يتحدثون لغة الفراعنة حتى اليوم

ورغم توقف الكتابة به رسميًا، حافظ المصريون على الكثير من مفرداته التي اندمجت تدريجيًا في لغتهم العامية، دون أن يدركوا أن جذورها تمتد إلى حضارة عمرها آلاف السنين.

كلمات يومية من صميم حضارة الفراعنة

تتعدد الكلمات التي ما زال المصريون ينطقونها اليوم وتعود إلى المصرية القديمة، بعضها لا يزال شائعًا على نطاق واسع. من هذه المفردات كلمة “مم” التي تعني الطعام، و”إمبو” بمعنى اشرب.

وفي صعيد مصر تُقال عبارة “تح يابوي”، حيث ترجع كلمة “تح” للمصرية القديمة “اتح” بمعنى اسحب أو شد، كما تبقى عبارات مثل “تف ونف” للتعبير عن صوت البصق والتنفس الأنفي، و”كخة” بمعنى القذارة، و”تاتا تاتا” بمعنى امشِ، و”البعبع” المأخوذة من “بوبو” التي كانت تستخدم لإخافة الأطفال في مصر القديمة.

سر لغوي مذهل: المصريون ما زالوا يتحدثون لغة الفراعنة حتى اليوم

وتشمل الكلمات أيضًا “شبشب” التي أصلها “سب سويب” وتعني مقياس القدم، و”مدمس” التي تعود لكلمة “متمس” أي نضج الفول بدفنه، بالإضافة إلى تعبيرات أخرى مثل “يامطرة رخي” حيث تعني كلمة “رخي” انزل.

وهناك كلمات أخرى متداولة مثل “نونو” بمعنى طفل صغير، و”مكحكح” للدلالة على العجوز، و”بطح” لمن ضرب على الرأس وأسال الدم، و”طنش” بمعنى تجاهل، و”ست” بمعنى امرأة، و”خم” أي خدع، و”ياما” للدلالة على الكثرة، و”مقهور” التي تعني حزين، و”هوسة” و”دوشة” بمعنى الضوضاء، و”كركر” أي ضحك بصوت مرتفع، وكذلك تعبير “كاني وماني” الذي يعني اللبن والعسل في أصل الكتابة القديمة.

استمرارية اللغة المصرية في التراث الديني والشفهي

يوضح الدكتور أحمد صالح، مدير عام آثار أسوان، أن اللغة المصرية القديمة عاشت عبر أكثر من 3500 عام، وكانت تُكتب عبر مراحلها المختلفة بالهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية.

سر لغوي مذهل: المصريون ما زالوا يتحدثون لغة الفراعنة حتى اليوم

وفي العصر المسيحي، تطورت إلى اللغة القبطية التي استخدمت مزيجًا من الحروف المصرية القديمة والإغريقية، ولا تزال حاضرة في الكنائس القبطية حتى اليوم. ويشير صالح إلى أن آخر نص هيروغليفي نُقش في منتصف القرن السادس الميلادي في معابد فيلة بأسوان، وظلت اللغة غير مفهومة حتى فك رموزها عام 1822.

ورغم ذلك، فإن المصرية القديمة لم تختفِ، بل ظلت منطوقة في الشارع المصري عبر اللهجة العامية، حيث ساهم المصريون — قبطيون وعامة الشعب — في حفظ طريقة نطقها ونقلها عبر الزمن، ما جعله إرثًا حيًا يعكس الارتباط بالحضارة الأصلية رغم تبني اللغة العربية كلغة رسمية.

اقرأ ايضًا…افتتاح المتحف المصري الكبير| احتفالات تمتد لـ 3 أيام للحدث الثقافي الأضخم في تاريخ مصر الحديث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى