عربية ودولية

حين تتحول الثروة إلى لعنة| النفط يدفع فنزويلا إلى قلب المواجهة الدولية

في قلب خريطة الطاقة العالمية، تقف فنزويلا كعملاق نفطي مثقل بالأزمات. فالدولة الواقعة في شمال أمريكا الجنوبية تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدَّر بنحو 303 مليارات برميل، وهو رقم كفيل وحده بجعلها مطمعًا استراتيجيًا للقوى الكبرى.

حين تتحول الثروة إلى لعنة

المفارقة، كما تشير صحيفة إنفوباي الأرجنتينية، أن هذا الكنز الهائل لا ينعكس على واقع الإنتاج، إذ لا تحتل فنزويلا سوى المرتبة الثانية عشرة عالميًا، بسبب سنوات من العقوبات، ونقص الاستثمارات، وتدهور البنية التحتية لقطاع الطاقة.

أمريكا وفنزويلا

خلال الأيام الماضية، تحوّل هذا التناقض المزمن إلى شرارة توتر سياسي وعسكري غير مسبوق. فقد تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وفنزويلا، عقب عملية نفذتها القوات الأمريكية داخل الأراضي الفنزويلية أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، في خطوة أثارت عاصفة من الجدل الدولي واتهامات صريحة بانتهاك السيادة الوطنية.

نفط فنزويلا… الهدف غير المعلن

لم يُخفِ ترامب دوافعه. فالرئيس الأمريكي أعلن أن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا بشكل مؤقت، مشددًا على أن بلاده تحتاج إلى «وصول كامل» إلى النفط الفنزويلي، وملوّحًا بإمكانية توجيه ضربة ثانية إذا لم تتحقق الأهداف المرسومة. هكذا، عاد النفط إلى الواجهة، ليس كورقة اقتصادية فقط، بل كعنوان رئيسي للمواجهة.

حصار في البحر وضغط في الأسواق

ولم يبقَ التصعيد حبيس التصريحات. إذ فرضت الإدارة الأمريكية حصارًا بحريًا على ناقلات النفط المتجهة من وإلى فنزويلا، وذهبت أبعد من ذلك حين صنّفت النظام الفنزويلي منظمةً إرهابية أجنبية، ما وجّه ضربة قاسية للشرعية القانونية لتجارة النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية.

في المقابل، ردّت كراكاس بغضب، معتبرة أن ما يجري ليس سوى محاولة مكشوفة للسيطرة على ثروات البلاد الطبيعية. وخاطبت فنزويلا الأمم المتحدة، ووصفت الإجراءات الأمريكية بأنها «قرصنة دولية» وسعي مباشر لاستخلاص الموارد الخام بالقوة.

صدام أمريكا وفنزويلا

النفط… قلب الصراع الجيوسياسي

وبحسب صحيفة لا بانجورديا الإسبانية، لم يعد النفط الفنزويلي مجرد مورد اقتصادي، بل أصبح محور صراع جيوسياسي واسع تتقاطع عنده مصالح القوى الكبرى. فاقتصاد فنزويلا يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، الذي يوفّر أكثر من 90% من عائدات التصدير، ما يجعل أي تغيير في إدارة هذا المورد أو السيطرة عليه مسألة مصيرية لمستقبل البلاد واستقرارها.

اقرأ أيضا.. ترامب يُعيد إشعال أمريكا اللاتينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى