
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال جلسة تداول يوم الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، مدفوعة بتفاؤل الأسواق بشأن نتائج المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب ترقب تقرير المخزونات الأميركية الذي قد يضيف مزيداً من الدعم أو التذبذب في السوق.

اقرأ أيضا
أسعار الذهب ترتفع هامشيًا في ظل الحذر قبل بيانات التضخم الأمريكية
ارتفاع محدود في العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس
وبحلول الساعة 09:45 صباحاً بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.3%، ليتم تداولها عند 67.06 دولاراً للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.4% ليصل إلى 65.27 دولاراً للبرميل، وفق بيانات السوق اللحظية.
ويمثّل هذا الارتفاع مواصلةً لمسار التعافي الذي تشهده أسعار الخام منذ بداية الشهر، مدعومةً بعوامل جيوسياسية واقتصادية متعددة، أبرزها التحسن في أجواء التجارة العالمية.

نتائج محادثات أميركية – صينية تعزز التفاؤل
جاء هذا الارتفاع عقب تصريحات وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، الذي أعلن عن التوصل إلى إطار عمل مبدئي بين واشنطن وبكين لوقف الإجراءات التجارية المتبادلة، في ختام مفاوضات مكثفة استمرت يومين في العاصمة البريطانية لندن
وأشار لوتنيك إلى أن الاتفاق يتناول حل المشكلات المتعلقة بقيود التصدير الصينية على المعادن الأرضية النادرة والمغناطيس، وهي عناصر استراتيجية تُستخدم في صناعات حيوية منها التكنولوجيا والطاقة المتجددة، ما يعكس بداية انفراجة في النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وهما أيضاً أكبر مستهلكين للنفط على مستوى العالم.
ردود أفعال متباينة من الأسواق والتحليل الفني
في سياق متصل، رأى المحلل لدى “بي في إم”، تاماس فارجا، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن التطورات الأخيرة أزالت مؤقتاً بعض مخاطر الهبوط المتعلقة بتجارة النفط، لكنه حذر من أن رد فعل السوق لا يزال محدوداً، نظراً لعدم وضوح مدى تأثير ذلك على النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي على مستويات الطلب المستقبلي للخام.
أما محلل السوق لدى “آي جي”، توني سيكامو، فقد اعتبر أن الاتفاق الأميركي الصيني يخفف بعض الضغوط السلبية على الاقتصاد الصيني، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الأميركي أيضاً. وأكد أن كلا العاملين «من شأنهما أن يعززا الطلب على النفط، وبالتالي يدعمان الأسعار على المدى القريب».

إنتاج «أوبك بلس» يرتفع للمرة الرابعة على التوالي
في موازاة ذلك، تستمر مجموعة “أوبك بلس” في تنفيذ خطتها التوسعية للإنتاج، حيث أعلنت عن زيادة جديدة بمقدار 411 ألف برميل يومياً خلال الشهر الحالي، وهي الزيادة الرابعة على التوالي في إطار استراتيجية المنظمة لاستعادة مستويات إنتاج ما قبل الجائحة، دون التسبب في هبوط حاد للأسعار.
وتراقب الأسواق عن كثب تأثير هذه الزيادة المتتالية على التوازن بين العرض والطلب، خصوصاً في ظل عدم يقين بشأن وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي.
ترقّب بيانات المخزونات الأميركية
في وقت لاحق من يوم الأربعاء، تتحول أنظار المستثمرين إلى التقرير الأسبوعي لمخزونات النفط الأميركية، الذي تصدره إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، وهو من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها السوق في تقييم مستويات الطلب الداخلي.
وكانت مصادر مطلعة قد نقلت عن بيانات معهد البترول الأميركي (API) أن مخزونات الخام الأميركية تراجعت بواقع 370 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، في إشارة أولية على ارتفاع في معدلات السحب.

توقعات السوق: حذر مشوب بالتفاؤل
في ضوء هذه المؤشرات المتضاربة، تسود حالة من الحذر المشوب بالتفاؤل في الأسواق النفطية، فعلى الرغم من الأخبار الإيجابية بشأن التفاهم التجاري بين واشنطن وبكين، لا تزال بعض المخاوف قائمة، خاصة تلك المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي في بعض الأسواق الكبرى، وتوجهات البنوك المركزية فيما يخص أسعار الفائدة.
ومع ذلك، فإن المراقبين يرون أن الطلب على النفط قد يشهد نمواً متسارعاً في حال استمرار الاستقرار في العلاقات الاقتصادية بين الدول الكبرى، وتحسن المؤشرات التصنيعية والاستهلاكية في الصين والولايات المتحدة.




