صحة

“الهالة الصحية”.. كيف تخدعنا الملصقات الغذائية في السوبرماركت؟

مع تصاعد موجة “الترندات الغذائية” وانتشار المنتجات التي تحمل عبارات مثل “قليل الدسم” و”كيتو” و”خالي من السعرات”، تحوّلت زيارة السوبرماركت إلى رحلة بحث عن خيارات يُعتقد أنها صحية، غير أن خبراء تغذية يحذرون من الوقوع في فخ ما يُعرف بـ”الهالة الصحية”، أي افتراض أن منتجًا ما صحي لمجرد احتوائه على ميزة غذائية واحدة بارزة، مع تجاهل بقية مكوناته.

"الهالة الصحية".. كيف تخدعنا الملصقات الغذائية في السوبرماركت؟
“الهالة الصحية”.. كيف تخدعنا الملصقات الغذائية في السوبرماركت؟

ما هي “الهالة الصحية”؟

توضح الدكتورة كريستال لوبيز، طبيبة الرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن كثيرًا من المنتجات التي تُسوَّق باعتبارها مناسبة للحميات أو قليلة السكر والدهون، ليست بالضرورة صحية كما تبدو، وتشير إلى أن القوانين تسمح للشركات باستخدام عبارات تسويقية جذابة طالما أن أحد مكونات المنتج يطابق الوصف المُعلن، حتى وإن لم تعكس هذه العبارات الصورة الغذائية الكاملة، وتضيف: “عندما نقرأ عبارة مثل “غني بالكالسيوم” أو “قليل الدسم”، قد نربطها مباشرة بصحة أفضل أو فقدان الوزن، ما يدفع البعض إلى استهلاك كميات أكبر دون الانتباه إلى محتوى السكر أو السعرات أو الصوديوم”.

تبسيط مخلّ لمفهوم التغذية

تعتمد العديد من الحملات التسويقية على إبراز عنصر غذائي واحد كالبروتين أو الفيتامينات وتقديمه كمرادف للصحة العامة، غير أن التغذية، بحسب لوبيز، منظومة متكاملة لا يمكن اختزالها في عنصر واحد، إذ قد يخفي المنتج نسبًا مرتفعة من السكر أو الدهون أو المواد المضافة.

أطعمة تُسوَّق كخيارات صحية.. لكن الواقع أكثر تعقيدًا

الزبادي بالنكهات

يُعرف الزبادي بغناه بالبروبيوتيك والكالسيوم، بل وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في 2024 على ادعاء صحي يفيد بأن تناول كوبين أسبوعيًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، استنادًا إلى أدلة محدودة، لكن العديد من الأنواع المنكهة تحتوي على ما يصل إلى 30 غرامًا من السكر في العبوة الواحدة. وتنصح لوبيز باختيار الزبادي اليوناني السادة وإضافة الفاكهة الطازجة بدلًا من الأنواع المحلاة.

ألواح الغرانولا والبروتين

رغم تسويقها كوجبات تمنح الطاقة والشبع، تحتوي كثير من هذه الألواح على نسب مرتفعة من السكر والمحليات الصناعية، إضافة إلى بروتينات وألياف مصنّعة قد لا توفر الإحساس المتوقع بالامتلاء، كما أن سعراتها الحرارية قد تعادل وجبة كاملة.

اللحوم المُعلبة

تُقدَّم باعتبارها مصدرًا سريعًا للبروتين قليل الدسم، لكنها في الحقيقة لحوم مصنّعة غالبًا ما تكون غنية بالصوديوم، وحتى الأنواع التي توصف بأنها “قليلة الصوديوم” قد تحتوي على نحو 500 ملليغرام في الحصة الواحدة، وتوصي الإرشادات الصحية بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي من الصوديوم 2300 ملليغرام للأصحاء، و1500 ملليغرام لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

مشروبات الطاقة “النظيفة”

بعضها يُسوَّق على أنه يحتوي على “طاقة نظيفة” مدعومة بالفيتامينات، غير أن العبوة الواحدة قد تحتوي على نحو 200 ملليغرام من الكافيين، ما قد يرفع ضغط الدم ويسبب اضطراب نبضات القلب عند الإفراط في تناوله.

عصائر الفاكهة وحلوى “الفاكهة الطبيعية”

رغم وصفها بأنها “100% طبيعية”، تفتقر عصائر الفاكهة إلى الألياف الموجودة في الثمرة الكاملة، وتحتوي على تركيز عالٍ من السكر، أما الحلوى المصنوعة من “فاكهة حقيقية”، فقد تضم نسبة ضئيلة من العصير لكنها تبقى غنية بالسكر.

المنتجات “الخالية من السعرات” أو “الخالية من الدهون”

لا توجد عمليًا أطعمة مركبة خالية تمامًا من السعرات، وغالبًا ما تحتوي هذه المنتجات على محليات صناعية ومواد مضافة، وقد يرتبط الإفراط في استهلاكها بزيادة الشهية أو اضطرابات في سلوك الأكل.

اقرأ أيضًا:

5 مشروبات دافئة تدعم صحتك في الأجواء الباردة

“عضوي” و”طبيعي” و”خالٍ من الغلوتين”

تشير كلمة “عضوي” إلى طريقة الإنتاج، لكنها لا تعني بالضرورة انخفاض السعرات أو السكر، كما أن مصطلح “طبيعي” غير منظم بدقة في بعض الدول، أما المنتجات الخالية من الغلوتين فهي ضرورية لمرضى الداء البطني (السيلياك)، لكنها لا تقدم فائدة صحية مؤكدة لغير المصابين. وكذلك فإن تدعيم المنتج بالبروتين لا يجعله تلقائيًا خيارًا أفضل.

الغذاء الصحي.. أسلوب حياة لا ملصق دعائي

تؤكد الدكتورة لوبيز أن المفتاح لا يكمن في شعار تسويقي، بل في تبني نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، وتدعو إلى قراءة الملصقات الغذائية بعناية، والانتباه إلى كميات السكر والصوديوم وجودة المكونات، بدل الاكتفاء بالعبارات البراقة على واجهة العبوة، وتختم بالقول: “قد تمنحنا هالة الصحة شعورًا زائفًا بالأمان، لكن الوعي والاعتدال هما الأساس الحقيقي لاختيار غذائي سليم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى