الهجرة تلتهم إسرائيل| أكثر من 146 ألف إسرائيلي غادروا البلاد منذ 2020

كشفت معطيات جديدة صادرة عن الكنيست الإسرائيلي عن تصاعد مقلق في معدلات الهجرة من إسرائيل خلال السنوات الخمس الماضية، وسط تحذيرات من تفاقم الظاهرة في ظل غياب رؤية حكومية واضحة للتعامل معها.
ووفقًا لتقرير أعده مركز البحوث والمعلومات في الكنيست، فإن الفارق الصافي للهجرة بلغ نحو 146 ألف شخص منذ عام 2020، أي أن هذا العدد من الإسرائيليين غادر البلاد ولم يعد حتى الآن، وهو ما وصفه مسؤولون بأنه “نزيف بشري خطير” يهدد التوازن الديموغرافي والاجتماعي داخل الدولة العبرية.

ارتفاع كبير في معدلات المغادرة بعد حرب غزة
وأشار التقرير إلى أن معدلات الهجرة سجلت ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، حيث تزايدت حالات الرحيل على خلفية التوترات الأمنية، والانقسام السياسي الداخلي، والأزمة الاقتصادية التي ترافقت مع الحرب.
ففي عام 2023 وحده، غادر نحو 83 ألف إسرائيلي البلاد، بزيادة قدرها 39 بالمئة مقارنة بالعام السابق، لتسجل إسرائيل أعلى معدل للهجرة منذ عقدين.
أما في عام 2024، ومنذ مطلع يناير وحتى نهاية أغسطس، فقد غادر نحو 50 ألف شخص، وهي نسبة تقارب معدلات العام السابق، ما يشير إلى استمرار الظاهرة بوتيرة مقلقة.
تراجع كبير في أعداد العائدين من الخارج
وفي المقابل، سجلت أعداد الإسرائيليين العائدين من الخارج انخفاضًا ملحوظًا، إذ عاد 24,200 شخص فقط خلال عام 2023، مقارنة بـ 29,600 في عام 2022.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، لم يتجاوز عدد العائدين 12,100 شخص، وهو رقم وصفه التقرير بأنه “الأدنى منذ أكثر من عشر سنوات”.
هذا التراجع الحاد في أعداد العائدين، بالتوازي مع الزيادة في أعداد المغادرين، أدى إلى ميزان هجرة سلبي بلغ 58,600 شخص في عام 2023، و36,900 شخص حتى أغسطس 2024.
رئيس لجنة الهجرة: “نواجه تسونامي من الرحيل الجماعي”
ووصف جلعاد كريف، رئيس لجنة الكنيست لشؤون الهجرة، هذه الظاهرة بأنها “تسونامي حقيقي”، محذرًا من أن تل أبيب “تخسر يومًا بعد يوم المزيد من مواطنيها القادرين والمؤهلين”.
وقال كريف في تصريحات رسمية: “ما نراه اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومية مزّقت المجتمع قبل الحرب، وأهملت الجبهة المدنية خلال العامين الأخيرين. الكثير من الإسرائيليين يختارون بناء مستقبلهم خارج الدولة، في حين يتراجع عدد من يختارون العودة.”
وأضاف أن “غياب خطة وطنية متماسكة لوقف نزيف الهجرة أو تشجيع العودة، قد يؤدي إلى تفاقم الظاهرة خلال السنوات المقبلة.”

غياب تام لاستراتيجية حكومية
وخلص التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تمتلك أي خطة شاملة أو استراتيجية واضحة للحد من الهجرة إلى الخارج، أو لجذب المغتربين للعودة، رغم مؤشرات الخطر المتصاعدة.
وأشار خبراء إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤثر سلبًا على سوق العمل والاقتصاد الإسرائيلي، في ظل مغادرة أعداد كبيرة من الكوادر المتخصصة وأصحاب الكفاءات العالية، بالإضافة إلى تزايد الشعور بعدم الاستقرار الداخلي نتيجة التوترات السياسية المتكررة.
اقرأ أيضًا:
بعد التصعيد الأخير بـ غزة| وفد من حماس في القاهرة ومبعوثا ترامب في إسرائيل لبحث مستقبل القطاع
تداعيات محتملة على المجتمع والاقتصاد
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه يشكل تهديدًا ديموغرافيًا واستراتيجيًا لتل أبيب، خاصة مع تزايد معدلات الرحيل بين الشباب والعائلات المتوسطة الدخل.

كما حذر خبراء من أن العجز في الكفاءات المهنية داخل القطاعات الحيوية، مثل التكنولوجيا والطب والتعليم، قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الإسرائيلي في المدى المتوسط والطويل، ما لم يتم إطلاق خطة وطنية شاملة لإعادة الثقة بالمستقبل داخل البلاد.





