عربية ودوليةعاجل

الهند تحتجز ناقلات نفط مرتبطة بإيران وتكثف الرقابة البحرية

 تصعيد جديد في مواجهة «أسطول الظل»

في تطور لافت يعكس تشديد الرقابة على تجارة النفط الخاضعة للعقوبات، احتجزت الهند ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران وخاضعة لعقوبات أميركية، بالتزامن مع تعزيز إجراءات المراقبة البحرية في نطاقها الإقليمي.

وتأتي الخطوة في سياق تحركات دولية متزايدة تستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل» المستخدم للالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني والروسي والفنزويلي.

حادث بحري في بحر العرب قرب خورفكان.. ناقلة نفط تنحرف نحو المياه الإيرانية

احتجاز ثلاث ناقلات قبالة مومباي

بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «رويترز»، اعترضت السلطات الهندية ثلاث ناقلات نفط هي:

«ستيلار روبي»

«أسفلت ستار»

«الجفزية»

وذلك على بُعد نحو 100 ميل بحري غرب مومباي، بعد رصد نشاط مشبوه داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للهند.

وأوضحت المصادر أن السفن الثلاث غيّرت هوياتها مرارًا للتحايل على سلطات إنفاذ القانون في الدول الساحلية، فيما تتخذ الشركات المالكة لها مقرات خارج الهند. وتم اقتياد السفن إلى ميناء مومباي لاستكمال التحقيقات.

 

ارتباط بالعقوبات الأميركية وإيران

تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن اثنتين من الناقلات الثلاث مرتبطتان بإيران:

«ستيلار روبي» كانت ترفع العلم الإيراني.

«الجفزية» نقلت زيت وقود من إيران إلى جيبوتي خلال عام 2025.

أما «أسفلت ستار» فكانت تنشط في رحلات بحرية قرب الصين.

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية قد فرض عقوبات العام الماضي على سفن تحمل أرقام المنظمة البحرية الدولية نفسها، من بينها «غلوبال بيس» و«تشيل 1» و«غلوري ستار 1»، ما يعزز الاشتباه في وجود عمليات إعادة تسمية وتحايل.

احتمالات الحرب بين إيران وأمريكا
احتمالات الحرب بين إيران وأمريكا

تشديد الرقابة البحرية الهندية

في إطار التصدي لأنشطة نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى بهدف إخفاء منشأ النفط، عززت نيودلهي وجودها البحري عبر نشر نحو 55 سفينة خفر سواحل، إلى جانب ما بين 10 و12 طائرة لتنفيذ عمليات مراقبة على مدار الساعة.

وتأتي هذه الإجراءات بعد تحسن العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة، حيث أعلنت واشنطن خفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى 18% بدلًا من 50%، عقب موافقة نيودلهي على وقف واردات النفط الروسي.

 

واشنطن تصعّد ضد «أسطول الظل»

بالتوازي مع التحركات الهندية، أعلن البنتاغون صعود قوات أميركية إلى متن ناقلة النفط «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي، بعد تعقبها من البحر الكاريبي، ضمن حملة تستهدف شحنات نفط غير مشروعة مرتبطة بإيران وفنزويلا وروسيا.

الناقلة «فيرونيكا 3»، التي ترفع علم بنما، مدرجة على قائمة العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية. وأكدت الهيئة البحرية البنمية أن تسجيل السفينة أُلغي في ديسمبر 2024.

كما صعد الجيش الأميركي مؤخرًا إلى ناقلة أخرى تُدعى «أكويلا 2»، والتي لا تزال محتجزة بانتظار قرار بشأن مصيرها النهائي.

ناقلات نفط
ناقلات نفط

ضغط أميركي متزايد على صادرات إيران

تتزامن هذه التطورات مع تصعيد اقتصادي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض صادرات النفط الإيرانية، خاصة إلى الصين التي تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات طهران النفطية.

وبحسب موقع «أكسيوس»، اتفق ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في البيت الأبيض على تكثيف الجهود لخفض مبيعات النفط الإيراني إلى الصين، في إطار سياسة «الضغط الأقصى».

ونقل مسؤول أميركي رفيع قوله: «سنبذل قصارى جهدنا لممارسة أقصى ضغط على إيران، خاصة فيما يتعلق بمبيعات النفط إلى الصين».

من جانبها، نفت إيران أي صلة لها بالناقلة «فيرونيكا 3». ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع أن السفينة لا ترتبط بأسطول تصدير النفط الإيراني، وأن طهران ليست معنية بالشحنة التي كانت على متنها.

 

تجارة النفط الخاضع للعقوبات.. آليات التفاف معقدة

تعتمد شبكات «أسطول الظل» على:

تغيير أسماء السفن وأعلامها بصورة متكررة.

استخدام هياكل ملكية معقدة وشركات واجهة.

عمليات نقل شحنات في عرض البحر.

وثائق شحن مزورة لإخفاء المنشأ الحقيقي.

وغالبًا ما تُباع الشحنات بخصومات كبيرة نظرًا للمخاطر القانونية والتجارية المرتبطة بها، ما يجعلها جذابة لبعض المشترين رغم العقوبات.

دلالات التصعيد البحري

تعكس هذه التطورات عدة مؤشرات مهمة:

تنسيق متزايد بين الهند والولايات المتحدة في ملف العقوبات النفطية.

تصعيد واشنطن حملتها ضد صادرات النفط الإيراني.

توسع نطاق المواجهة البحرية في المحيط الهندي.

تأثير محتمل على إمدادات النفط العالمية وأسعاره.

ويُتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعقيد حركة «أسطول الظل»، لكنها قد تدفع أيضًا نحو مزيد من الابتكار في أساليب التحايل، ما يبقي المواجهة مفتوحة بين شبكات التهريب والسلطات الدولية.

اقرأ أيضًا:

تحضيرات «مجلس السلام»| إندونيسيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي يعلنون دعمهم لاستقرار غزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى