طرائف

الوجه الآخر للغرب الأمريكي المتوحش: 9 حكايات لا يرويها الكاوبوي

حينما يُذكر الغرب الأمريكي المتوحش، تقفز إلى الأذهان صور رعاة بقر شجعان يمتطون خيولهم ويجوبون السهول، يلوذون بالصالونات بعد نهار شاق، يتناولون مشروبات قوية، ويتبادلون القصص والمراهنات.

إلا أن هذه الصورة النمطية تخفي خلفها تاريخًا أغنى وأكثر تعقيدًا، يزخر بحكايات عن معاناة المهاجرين، وخيانات غامضة، ومظاهر ترفيه غريبة، وعادات صحية مريبة، وحروب عصابات لا تقل عن الأساطير.


حكايات الغرب الأمريكي المتوحش

فيما يلي نظرة شاملة إلى بعض الحقائق المدهشة حول الحياة في الغرب الأمريكي المتوحش، بعيدًا عن عدسات هوليوود.

حكايات الغرب الأمريكي المتوحش
حكايات الغرب الأمريكي المتوحش

1. المهاجرون الصينيون: العمّال المنسيون وراء السكك الحديدية

في خضم حمى الذهب التي اجتاحت كاليفورنيا بين عامي 1848 و1855، وصل ما بين 15,000 و20,000 مهاجر صيني إلى الغرب الأمريكي عبر المحيط الهادئ، بحثًا عن فرص عمل. لعب هؤلاء الرجال دورًا محوريًا في بناء السكك الحديدية العابرة للقارات، لكنهم دفعوا ثمنًا باهظًا.

تعرّضوا لتمييز عنصري ممنهج، حيث تلقوا أجورًا أقل من نظرائهم البيض، وعملوا في بيئات خطرة أدت إلى وفاة الآلاف منهم بسبب الحوادث والانهيارات الأرضية والأمراض. وفي محاولة لتحسين ظروفهم، أضربوا عن العمل، لكن شركة “سنترال باسيفيك” واجهتهم بقطع الإمدادات والطعام، ما أجبرهم على التراجع.
حكايات الغرب الأمريكي المتوحش

2. بيلي ذا كيد: مراهق تحوّل إلى أسطورة دامية

الاسم الحقيقي لبيلي ذا كيد هو هنري مكارثي، وهو واحد من أكثر الخارجين عن القانون شهرة في الغرب المتوحش. بدأت مسيرته الإجرامية بسرقة الطعام والثياب، قبل أن يتورط في جرائم قتل خلال حرب مقاطعة لينكولن في نيو مكسيكو.

بفضل مهاراته الاستثنائية في استخدام الأسلحة، وخصوصًا مسدس “كولت” وبندقية “وينشستر”، أصبح هدفًا مطلوبًا من قِبل السلطات. انتهت حياته القصيرة بطلقة من الشريف بات غاريت، بينما كان مختبئًا في منزل صديق. لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره حين قُتل، لكنه خُلد كأسطورة خارجة عن القانون.

 

حكايات الغرب الأمريكي المتوحش

3. عروض البورليسك: ترفيه الصالونات الصاخبة

لم تكن الصالونات في الغرب الأمريكي مجرد حانات، بل مراكز ترفيه نابضة بالحياة. وكان فن البورليسك – الذي جمع بين الأداء المسرحي والرقص – أحد أشهر أشكال الترفيه، وساهم في شهرة وثروة العديد من الفنانين.

اختلفت التسميات حسب المناطق؛ فبينما عُرفت الفتيات المؤديات في كاليفورنيا باسم “الحمامات المتسخة”، أُطلق عليهن في أماكن أخرى أسماء مثل “فتيات الكان كان” و”فتيات قاعات الرقص”. لم يقدمن عروضًا فقط، بل قمن أيضًا بتقديم المشروبات، وكان حضورهن جزءًا أساسيًا من تجربة الصالون البصرية.

 

4. الكحول: مشروبات خطيرة وخلطات قاتلة

في ظل غياب الرقابة، كان الكحول في الغرب الأمريكي تجربة محفوفة بالمخاطر. استخدم صانعو المشروبات مواد مثل الأمونيا والبارود والفلفل الحار وزيت التربنتين لتحسين طعمه أو حفظه.

من أشهر تلك المشروبات “ماء النار”، وهو ويسكي مُصنع من الكحول والسكر والتبغ المُضغ، إلى جانب “ميول سكينر”، وهو مزيج من الويسكي وكحول التوت، و”نبيذ الصبار” المصنوع من شاي البيوت والتكيلا.

5. أوليف أوتمان: ضحية الاختطاف التي أصبحت رمزًا

في عام 1851، تعرضت عائلة أوليف أوتمان لهجوم من إحدى القبائل أثناء رحلتها إلى كاليفورنيا، قُتل خلالها والداها وأغلب إخوتها، واختُطفت هي وشقيقتها ماري آن.

بعد بيع الفتاتين لشعب الموهافي، وُضعت على وجهيهما وأذرعهما وشوم زرقاء مصنوعة من حبر الصبار، كعلامة على انضمامهما للمجتمع. ماتت ماري آن بسبب الجفاف، لكن أوليف نجت وعادت لاحقًا إلى المجتمع الأمريكي، بعد سنوات من الغموض حول ما جرى لها بين القبائل.

 

6. الأمراض والنظافة: عدو خفي في الغرب

لم يكن الحفاظ على النظافة أمرًا سهلاً في الغرب الأمريكي، لا سيما خلال السفر أو الإقامة في الصالونات. بل كان هناك اعتقاد سائد بأن تنظيف المسام أكثر من اللازم يجعل الجسم عرضة للمرض!

شُح المياه النظيفة فاقم المشكلة، إذ كانت المياه الراكدة ملوثة، والمياه الجارية معرّضة للتسرب من مراحيض بدائية. نتيجة لذلك، تفشّت الأمراض على نطاق واسع، في وقت كانت فيه الرعاية الصحية بدائية أو غير متوفرة.

7. روز دان: هل خانت قلبها؟

كانت روز دان فتاةً مراهقة عندما وقعت في حب الخارج عن القانون جورج “بيتركريك” نيوكومب، عضو عصابة “وايلد بانش”. عُرفت بجمالها وشخصيتها الجذابة، وكان رجال العصابة يحمونها بشراسة.

لكن بعد أن تورّطت العصابة في مواجهة مسلحة مع المارشالات الأمريكيين، فُرضت مكافأة ضخمة على رأس نيوكومب. لاحقًا، قُبض عليه من قِبل أشقاء روز أنفسهم، ما أثار شائعات بأنها خانته. رغم هذه الأقاويل، لم تُثبت التهمة عليها أبدًا.

8. المقامرة: اقتصاد الظل في الغرب المتوحش

لم تكن المقامرة مجرد تسلية في الغرب الأمريكي، بل شكلت جزءًا مهمًا من الاقتصاد المحلي. امتلأت المدن بقاعات القمار التي ضمت فنادق وحانات ومسارح، وجذبت الرجال والنساء على حد سواء.

النساء وجدن فيها فرصة للربح والاستقلالية، وشاركن بنشاط في ألعاب مثل البوكر والروليت. كانت المقامرة وسيلة للبعض لتسلق السلم الاجتماعي، ولو بطريقة محفوفة بالمخاطر.

 

9. جيسي جيمس: أسطورة اللصوص الذي لم يكن روبن هود

رغم شهرته كلص بنوك محترف وزعيم لـ”عصابة الشباب”، لم يكن جيسي جيمس الفارس النبيل الذي يُشاع عنه. لا يوجد دليل على أنه وزع أمواله على الفقراء، بل احتفظ هو وعصابته بالغنائم لأنفسهم.

قُتل جيمس في عام 1882 على يد أحد رجاله، بوب فورد، الذي اتفق مع حاكم ولاية ميسوري على تنفيذ الجريمة مقابل مكافأة. هكذا انتهت مسيرة أحد أشهر المجرمين في تاريخ الغرب الأمريكي، في لحظة خيانة قاتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى