الولايات المتحدة تستعد لاختبار صاروخ باليستي جديد وسط تصاعد التوتر النووي مع روسيا والصين

تتجه الأنظار خلال الأيام القريبة المقبلة إلى الساحل الغربي لـ الولايات المتحدة، حيث تستعد واشنطن لإجراء أول اختبار لصاروخ باليستي عابر للقارات من طراز “مينتمان 3” قادر على حمل رأس نووي — غير أنه سيُطلق بدون تسليح — وذلك بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وجّه فيها وزارة الدفاع لاستئناف الاختبارات النووية.
ويأتي هذا التحرك في ظلّ تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكلٍّ من روسيا والصين، وسط مخاوف من عودة سباق التسلح النووي إلى الواجهة على نحو أقرب إلى أجواء الحرب الباردة.

اختبار استراتيجي وسط توتر عالمي
وبحسب خريطة نشرتها مجلة نيوزويك وتحذيرات موجهة لمجال الملاحة، يُعد الاختبار المرتقب خطوة جديدة ضمن جهود واشنطن لتعزيز قدراتها الرادعة في مواجهة القوى النووية المنافسة.
وأكدت المجلة أنها طلبت تعليقًا من قيادة الضربات العالمية التابعة لسلاح الجو الأمريكي — المسؤولة عن إدارة الترسانة النووية للبلاد — دون رد فوري.
ويُعد صاروخ مينتمان 3 أحد أهم مكوّنات ثالوث الردع النووي الأمريكي إلى جانب الغواصات النووية والقاذفات الاستراتيجية، وتُجرى اختبارات مماثلة عليه عدة مرات سنويًا لضمان فعاليته وقدرته على تنفيذ مهام ردع محتملة.

توجيهات رئاسية وخطوات محسوبة
يأتي هذا التحرك بعد إعلان ترامب الأسبوع الماضي أنه أصدر توجيهات لإطلاق اختبارات فورية على الأسلحة النووية، مبررًا ذلك باستمرار روسيا والصين في تجارب مماثلة.
ولطمأنة المخاوف الدولية، أوضح وزير الطاقة كريس رايت أن واشنطن لن تجري تفجيرات نووية فعلية كما كان يحدث في الماضي، بل ستكتفي باختبار الأنظمة التقنية للسلاح لضمان جاهزيته، دون انتهاك المعاهدات الدولية لحظر التجارب النووية.
تفاصيل الاختبار المرتقب
وفقًا للخبير الهولندي ماركو لانغبروك من كلية هندسة الفضاء بجامعة دلفت، فمن المتوقع أن يتم الإطلاق بين الأربعاء والخميس من قاعدة فاندنبرغ الفضائية بولاية كاليفورنيا، على أن يتوجه الصاروخ نحو موقع رونالد ريغان لاختبارات الدفاع الصاروخي في أتول كواجالين بجزر مارشال، عبر خمسة مواقع متوقعة لسقوط الحطام.
ويُرجّح أن يكون مسار الصاروخ مشابهًا لاختبار أُجري في مايو الماضي، حين قطع صاروخ مماثل مسافة تقارب 4200 ميل.

تجارب متتالية ضمن برنامج الردع لـ الولايات المتحدة
يمثّل هذا الاختبار ثاني نشاط نووي أمريكي بارز خلال شهرين، عقب إطلاق غواصة أمريكية أربع صواريخ “ترايدنت II D5” غير مسلحة قبالة سواحل فلوريدا في سبتمبر الماضي.
وبحسب مشروع المعلومات النووية التابع لاتحاد العلماء الأمريكيين، يمتلك سلاح الجو نحو 400 صاروخ باليستي من طراز مينتمان 3 موزعة في ولايات كولورادو ومونتانا ونبراسكا وداكوتا الشمالية ووايومنغ، مع قدرة نظرية على حمل ما يصل إلى 800 رأس نووي، وإن كان كل صاروخ مزودًا حاليًا برأس واحد فقط.
وتشدد قيادة الضربات الجوية على أن هذه الاختبارات مجدوَلة مسبقًا ولا تُعد ردًا على أحداث أو توترات سياسية مباشرة، مؤكدة أنها تُجرى من أجل الحفاظ على “ردع نووي آمن وموثوق وفعّال”.
دخل صاروخ مينتمان 3 الخدمة عام 1970، وجرى تحديثه مرارًا عبر برامج تطوير مكلفة — كان آخرها في 2015 — بهدف تمديد عمره التشغيلي حتى عام 2030. ويرى ضباط في سلاح الجو أن النسخ الحديثة باتت “جديدة عمليًا باستثناء الهيكل الخارجي”.
اقرأ أيضًا:
تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد بشأن الفصائل المسلحة مع بدء مهام المبعوث الخاص للعراق
سباق تسلّح متجدد بين الولايات المتحدة والقوى الكبري
ورغم تأكيد الولايات المتحدة أن الاختبار روتيني، تظلّ التساؤلات قائمة حول ردود الفعل المتوقعة من روسيا والصين. فقد اختبرت موسكو مؤخرًا طوربيدًا قادرًا على حمل رأس نووي، فيما أعلنت بكين عن صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على “تغطية كامل الكرة الأرضية”.

هذه التطورات تثير مخاوف من عودة سباق التسلح النووي، في ظل إشارات واضحة إلى أن القوى العظمى تتحرك لإعادة تشكيل موازين الردع الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين.
في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لإظهار جاهزية ترسانتها النووية عبر اختبارات تقنية متقدمة، تراقب موسكو وبكين عن كثب، وقد تتحركان للرد بخطوات مقابلة. ومع تجدد التوترات الجيوسياسية، يبدو العالم أمام مرحلة جديدة من التنافس النووي قد تعيد أجواء الحرب الباردة، بينما تبقى الأنظار معلّقة على نتائج اختبار مينتمان 3 وما قد يعقبه من تطورات في سباق القوى الكبرى.





