انتهاء التصويت بانتخابات البرلمان في العراق وسط أجواء هادئة وإجراءات أمنية مشددة

اختتم العراقيون، مساء الثلاثاء، يومًا انتخابيًا حاسمًا في محطة جديدة من المسار الديمقراطي، الذي تسعى البلاد لترسيخه بعد عقدين من التحولات السياسية والأمنية المتلاحقة.
مع إغلاق صناديق الاقتراع عند الساعة السادسة مساءً، أنهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عمليات التصويت العام لانتخابات مجلس النواب، معلنة بدء العدّ والفرز اليدوي، ومؤكدة أن النتائج الأولية ستُعلن خلال 24 ساعة.

وقالت المفوضية في بيان رسمي: “جميع صناديق الاقتراع أُغلقت في عموم محافظات العراق في الساعة السادسة مساءً، وبدأت على الفور عمليات العدّ والفرز اليدوي لتطابقها مع النتائج الإلكترونية”. وأضافت أن العملية الانتخابية جرت وسط أجواء هادئة وإجراءات أمنية مشددة، دون تسجيل أي خروقات أو أعطال تقنية.
وشملت الانتخابات أكثر من 8,700 مركز اقتراع وقرابة 39 ألف محطة انتخابية موزعة على مختلف المحافظات، وشارك فيها ملايين الناخبين لاختيار ممثليهم في البرلمان، تحت مراقبة محلية ودولية لضمان نزاهة العملية.
الأمن واللوجستيات ضمان نزاهة العملية الانتخابية
أكد الناطق الرسمي باسم جهاز الأمن الوطني العراقي، أرشد الحاكم، أن الجهاز واصل مهامه بعد إغلاق الصناديق لتأمين نقل عصي الذاكرة (الفلاش ميموري) إلى مقرات الخزن وحماية صناديق الاقتراع بالتنسيق مع المفوضية.
وقال الحاكم: “مفارز الجهاز في بغداد تشارك في عمليات نقل عصي الذاكرة إلى المقرات المخصصة لها، فيما تتولى فرق أخرى تأمين مواقع التخزين لحين إعلان النتائج الرسمية”.

خطوة مهمة نحو الاستقرار والديمقراطية
في أول تعليق حكومي على اختتام التصويت، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الانتخابات التشريعية السادسة تمثل “خطوة مهمة نحو ترسيخ الاستقرار والنظام الديمقراطي في العراق”. وشدد على التزام الحكومة بالدستور وضمان التداول السلمي للسلطة.
وفي تدوينة عبر منصة “إكس”، كتب السوداني:
“مرة أخرى ينجز شعبنا العراقي الكريم، بكل أطيافه، خطوة متميزة نحو المزيد من الاستقرار والنجاح، وترسيخ النظام الديمقراطي المعبر عن إرادته الحرة… ونشكر جميع المواطنين الذين شاركوا في عملية التصويت، وقواتنا المسلحة، والمفوضية العليا للانتخابات، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني على جهودهم الحاسمة في إنجاح العملية الانتخابية.”
وفي موازاة ذلك، أكد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أن تياره لم يسعَ إلى عرقلة العملية الانتخابية رغم دعوته إلى المقاطعة، قائلاً: “فلسنا طلاب سلطة، بل مشروع إنقاذ وطن. وسنظل نتابع مسؤولية استغلال أصوات المقترعين لضمان حماية الشعب ومؤسسات الدولة من السلاح المنفلت والتدخلات الخارجية، وكشف الفساد والفاسدين.”

أما النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، فبارك للشعب العراقي “نجاح الانتخابات”، معتبرًا ما تحقق “انتصارًا لإرادة العراقيين وتطلعاتهم نحو مستقبل أفضل”. وأشار إلى أهمية تنفيذ القوى الوطنية التي نالت ثقة الناخبين برامجها الانتخابية بما يلبي احتياجات المواطنين، مشيدًا بدور المفوضية العليا والجهات الأمنية في تأمين أجواء الاقتراع وضمان نزاهته.
اقرأ أيضًا:
فوضى داخل الكنيست خلال مناقشة تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر
انتظار النتائج والمفاوضات السياسية المقبلة
بانتهاء التصويت العام، ينتظر العراقيون الساعات المقبلة لمعرفة النتائج الأولية التي ستحدد ملامح الخريطة السياسية الجديدة. ومن المتوقع أن تنطلق بعدها مفاوضات لتشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان تمهيدًا لاختيار الحكومة المقبلة، وسط دعوات محلية ودولية لتغليب منطق التوافق الوطني وتجنب الانقسام السياسي.
تأتي هذه الانتخابات في سياق سعي العراق إلى ترسيخ الديمقراطية واستعادة الاستقرار السياسي والأمني، بعد سنوات من الصراعات الداخلية والتحديات الاقتصادية والأمنية. ويعد نجاح العملية الانتخابية علامة إيجابية على قدرة المؤسسات العراقية والشعب على إدارة العملية الديمقراطية بكفاءة وشفافية.





