استراتيجيات متكررة ومخارج ضيقة.. انتقادات أمريكية لخطة ترامب بشأن غزة

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وفي أعقاب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة بشأن استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه الأزمة الفلسطينية.
واعتبر مسؤولون وخبراء أن واشنطن لا تزال رهينة مقاربات قديمة ثبت فشلها، في وقت تتطلب فيه المنطقة حلولًا مبتكرة وحقيقية لتجاوز الأزمة المستمرة منذ عقود.
انتقادات أمريكية لخطة ترامب بشأن غزة
قال برنت سادلر، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون“، إن الرئيس ترامب يعيد تدوير الأساليب القديمة في تعاطيه مع ملف غزة، معتقدًا أن هذه الطرق قد تؤدي إلى نتيجة جديدة، رغم أن التجارب السابقة أثبتت العكس.
وفي مداخلة له على قناة “القاهرة الإخبارية”، خلال برنامج “مطروح للنقاش” الذي تقدّمه الإعلامية مارينا المصري، أوضح سادلر أن الخطة الأمريكية الحالية تستند إلى إعادة إحياء ديناميكيات مشابهة لتلك التي أسست لاتفاقات “أبراهام”، مع الاعتماد على دول شرق أوسطية “موثوقة” – بحسب وصفه – لتولي مسؤولية إعادة إعمار قطاع غزة، وتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية لسكانه.

استبعاد حماس.. مقاربة أمنية تُثير الشكوك
وأشار سادلر إلى أن أحد المحاور الجوهرية في المقترح الأمريكي هو “الغياب الدائم لحركة حماس” عن أي ترتيبات مستقبلية في غزة، باعتبار أن غيابها يُعد شرطًا لازمًا لتحقيق الأمن والازدهار لكلا الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي. غير أنه أعرب عن شكوكه في إمكانية نجاح هذه المقاربة، معتبرًا أن استبعاد طرف رئيسي يسيطر فعليًا على القطاع قد يقوّض أية تسوية واقعية.
وفي هذا السياق، حذّر سادلر من مغبة السعي للعودة إلى “الوضع ما قبل 7 أكتوبر”، مؤكدًا أن تكرار نفس الظروف السياسية والأمنية قد يؤدي إلى تكرار العنف ذاته، ما لم يتم إحداث تغييرات جوهرية في بنية السلطة الفلسطينية، وشكل العلاقة بين الفصائل.

وحول الجدل الدائر بشأن الاعتراف بدولة فلسطين من قبل دول غربية كبرى، مثل كندا وعدة دول أوروبية، أشار المسؤول السابق بالبنتاجون إلى أن هذا الاعتراف، رغم أهميته الدبلوماسية، لا يشكّل ضمانة حقيقية لإقامة دولة فلسطينية على الأرض في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعقيد المشهد السياسي.





