عربية ودولية

انقسام دولي حول «مجلس السلام» الذي يقوده ترامب للإشراف على غزة وتسوية النزاعات

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إطلاق مبادرة دولية تحت اسم «مجلس السلام»، للإشراف على تنفيذ خطة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة، موجة واسعة من الانقسام الدولي، بين دول سارعت إلى قبول الدعوة والانضمام كأعضاء مؤسسين، وأخرى رفضت المشاركة أو أبدت تحفظات، وسط مخاوف تتعلق بدور المجلس وصلاحياته وعلاقته بالأمم المتحدة.

وبحسب واشنطن، لن يقتصر دور المجلس على قطاع غزة فقط، بل سيمتد ليشمل حل نزاعات أخرى حول العالم، ما يمنحه طابعًا دوليًا واسع التأثير.

tramb

دعوات أميركية واسعة وعضوية قابلة للتجديد

ووجهت الولايات المتحدة الدعوة إلى عدد كبير من الدول، من بينها حلفاء تقليديون مثل كندا وفرنسا، إضافة إلى قوى كبرى مثل روسيا والصين.

وتنص مسودة ميثاق «مجلس السلام» على أن تكون مدة عضوية الدول ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بقرار يصدر عن رئيس المجلس، الذي سيتولى الإشراف على عمله وصلاحياته.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إن عدد الدول التي انضمت إلى المجلس يتراوح بين 20 و25 دولة، مشيرًا إلى أن أكثر من 10 دول أعلنت رسميًا قبولها الدعوة كأعضاء مؤسسين.

دول قبلت الانضمام إلى مجلس السلام

مشاركة عربية ودولية واسعة

أعلنت الإمارات العربية المتحدة قبولها الانضمام إلى المجلس، واعتبرت المبادرة «خطوة حيوية لتحقيق السلام في المنطقة»، مؤكدة أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، قبل الدعوة الأميركية رسميًا.

كما قبلت مصر الدعوة، وأكدت وزارة الخارجية المصرية ترحيب القاهرة بالدعوة التي وجهها ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، معلنة موافقتها على الانضمام إلى «مجلس السلام».

مجلس السلام

وفي المغرب، أعلن الملك محمد السادس قبول الدعوة، وأوضحت وزارة الخارجية المغربية أن المملكة ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي، مشيرة إلى أن المجلس سيتخذ من الناحية القانونية شكل منظمة دولية تهدف إلى دعم الاستقرار وإرساء سلام مستدام في المناطق المتضررة من النزاعات.

وفي تركيا، قال مصدر لوكالة «رويترز» إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب أردوغان في المجلس.

كما أكدت البحرين قبول الملك حمد بن عيسى آل خليفة الدعوة الأميركية للانضمام إلى المبادرة.

انضمام دول من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية

في أوروبا، أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قبول الدعوة، واصفًا الانضمام إلى المجلس بـ«الشرف».

كما أعلنت كل من الأرجنتين، فيتنام، كازاخستان، أوزبكستان، أذربيجان، وبيلاروسيا مشاركتها كأعضاء مؤسسين.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبول إسرائيل دعوة ترامب، مشيرًا إلى أن المجلس سيضم «قادة من مختلف أنحاء العالم».

ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد قبلت الدعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق «سلام دائم في غزة».

دول رفضت أو أبدت تحفظات على المبادرة

مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة

في المقابل، رفضت عدة دول الانضمام إلى المجلس، أو أبدت تحفظات بشأن طبيعته وصلاحياته.

وقالت فرنسا إنها لا تعتزم الانضمام «في هذه المرحلة»، موضحة أن مخاوفها تتعلق بإمكانية تمتع المجلس بصلاحيات واسعة تتجاوز إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بما قد يؤدي إلى تقويض دور الأمم المتحدة.

كما أعلنت النرويج رفضها المشاركة، معتبرة أن المجلس يتعارض مع القانون الدولي والأطر متعددة الأطراف، وهو الموقف ذاته الذي تبنته السويد.

النرويج
النرويج

وفي أيرلندا، قالت الحكومة إنها تدرس الدعوة بعناية، لكنها أعربت عن قلقها من توسع صلاحيات المجلس خارج نطاق غزة.

أما في إيطاليا، فذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» أن روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام».

ونقلت مجلة «شبيجل» عن وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الألمانية أن ألمانيا ترفض الانضمام خشية أن تؤدي المبادرة إلى إضعاف دور الأمم المتحدة في إدارة النزاعات الدولية.

دول تدرس الدعوة ولم تحسم موقفها

قالت روسيا إن الكرملين يدرس تفاصيل المبادرة، ويسعى للحصول على توضيحات إضافية من واشنطن بشأن صلاحيات المجلس وآليات عمله.

كما تلقت الصين الدعوة، لكنها لم تعلن حتى الآن موقفًا نهائيًا بشأن الانضمام.

وأوضحت الأردن أن الجهات المختصة تدرس الدعوة والوثائق المرتبطة بها وفق الإجراءات القانونية الداخلية.

وفي كندا، أبدى رئيس الوزراء مارك كارني حذرًا إزاء احتمال مشاركة بلاده في المجلس، مؤكدًا أن أوتاوا تدرس أبعاد المبادرة بعناية.

مستقبل «مجلس السلام» بين القبول والرفض

تفاصيل اجتماع اللجنة الوطنية لإدارة غزة بالقاهرة
اجتماع اللجنة الوطنية لإدارة غزة بالقاهرة

ويعكس التباين الدولي بشأن «مجلس السلام» حجم الجدل الذي أثارته المبادرة، لا سيما ما يتعلق بطبيعة دورها، وعلاقتها بالأطر الدولية القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة، في وقت لا تزال فيه الأوضاع في قطاع غزة والمنطقة بأسرها مرشحة لمزيد من التعقيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى