بين القوات الأمريكية والسياسة النفطية| مستقبل فنزويلا في يد ترامب

في قلب العاصمة كاراكاس، وبعد الهجوم الأمريكي المفاجئ واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أصبح السؤال الأبرز: من سيقود فنزويلا الآن؟ العملية، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«هجوم مذهل» و«عملية عسكرية استثنائية»، قد تبدو نموذجًا للإبهار العسكري، لكنها تفتح باب التساؤلات حول المستقبل السياسي لدولة أكبر من المملكة المتحدة بثلاثة أضعاف، ويبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة.
فنزويلا.. بين القوات الأمريكية والسياسة النفطية
صحيفة «تليجراف» البريطانية أشارت إلى أن نهج ترامب قد يبدو عشوائيًا، لكنه قد يتمكن من عقد صفقات ناجحة في كاراكاس، ومع ذلك، فإن إدارة فنزويلا بعد إخراج مادورو ليست مهمة بسيطة؛ فهي تتطلب أكثر من مجرد السيطرة على العاصمة، إذ يتطلب الأمر جيش احتلال ضخم وعددًا هائلًا من القوات للحفاظ على النظام، وهو ما طرح تساؤلات حول جدوى خطة واشنطن.

وعندما سُئل ترامب عن إمكانية إرسال قوات برية، أجاب بجرأة: «لسنا خائفين من إرسال قوات برية إذا لزم الأمر»، مؤكدًا أن بعض القوات الأمريكية كانت موجودة بالفعل على الأرض عند اعتقال مادورو، لكنه سرعان ما قلل من الدور العسكري لاحقًا، مشيرًا إلى أن وجود أمريكا سيتركز على السيطرة على حقول النفط الشاسعة في فنزويلا، والتي تُعد من الأكبر عالميًا.
مستقبل فنزويلا في يد ترامب
أما عن إدارة البلاد، فقد كانت إجابة ترامب مفاجئة: «الأشخاص الواقفون خلفي مباشرةً» سيتولون زمام الأمور، في إشارة إلى مساعديه المقربين، وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث. هذا الإعلان أثار التساؤل حول كيفية إدارة دولة بهذه الضخامة دون جيش احتلال كبير، وكيف سيغادر هؤلاء المسؤولون وظائفهم الأساسية لإدارة مملكة أمريكا الجديدة.

في خضم هذه الضبابية، ظهرت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس السابق مادورو، كشخصية محورية. فقد أجرَت مكالمة مطولة مع روبيو، وألمحت التقديرات إلى أنها قد تكون المسؤولة الجديدة، أو على الأقل المنفذة المخلصة للأوامر الأمريكية، وفق ما ذكر ترامب: «لا خيار أمامها».
وهكذا، في أعقاب الهجوم، يقف الجميع أمام واقع جديد: فنزويلا، الغنية بالنفط والمكتظة بالسكان، تحت أعين واشنطن، بينما تبقى التفاصيل حول من يديرها وكيف أمورًا غامضة ومفتوحة على كل الاحتمالات، في قصة سياسية تبدو أشبه بمسرحية معقدة، حيث القوة، الطموح، والسياسات الخارجية الكبرى تتشابك في مشهد لم تشهده البلاد من قبل.
اقرأ أيضا.. زلزال سياسي دولي| ردود فعل غاضبة عقب التدخل الأمريكي في فنزويلا





