بعد 113 عامًا على غرق تايتانيك.. أدلة رقمية جديدة عن أكبر الكوارث البحرية

رغم مرور 113 عامًا على غرق تايتانيك السفينة المعجزة والأكير في حينها، الحادثة التي أودت بحياة أكثر من 1500 شخص بين ركاب وأفراد طاقم، لا تزال التحقيقات تميط اللثام عن أسرارها الدفينة، واليوم، تنصف الأدلة الجديدة الضابط الأول ويليام مردوخ، وتبرّئه من اتهامات لاحقته لعقود، بحسب ما أوردته صحيفة ديلي ميل البريطانية.
تكنولوجيا القرن الـ21 تبرئ ضابط غرق تايتانيك
على مدار عقود طويلة، تم توجيه أصابع الاتهام إلى الضابط مردوخ في حادثة غرق تايتانيك، خاصة عندما صُوِّر في فيلم “تيتانيك” الشهير وهو يُطلق النار على أحد الركاب قبل أن ينتحر، وظلت تلك الصورة راسخة في أذهان الملايين، لكن مسحاً رقمياً ثلاثي الأبعاد لحطام السفينة، أنجزته شركة “ماجلان لمسح أعماق البحار”، غيّر كل شيء.

وكشفت نتائج تحقيقات الشركة أن الرافعة الخاصة بمحطة مردوخ كانت في وضع الاستعداد لإطلاق قارب نجاة لحظة غرق السفينةوهو ما يتفق مع شهادات بعض أفراد الطاقم الذين أكدوا أن مردوخ قضى نحبه وهو يحاول إنقاذ الركاب، لا وهو يهرب أو يقتل.
وكانت الشركة قد التقطت أكثر من 715 ألف صورة لحطام تيتانيك، الراقد على عمق 12,500 قدم في قاع المحيط الأطلسي، لإجراء تحقيقاتها التي خلصت إلى تبرئة الضابط؟
فيلم وثائقي يعيد الاعتبار لمردوخ
فيلم وثائقي جديد من إنتاج ناشيونال جيوغرافيك ألقى مزيداً من الضوء على هذا الاكتشاف، المحلل باركس ستيفنسون، الذي قاد دراسة النماذج الرقمية، أوضح أن هذا الدليل المرئي يثبت بشكل قاطع أن مردوخ كان يؤدي مهامه حتى اللحظات الأخيرة، في محاولة لإطلاق قارب نجاة إضافي.

من هو ويليام مردوخ؟
وُلد مردوخ في 28 فبراير 1873 باسكتلندا، وخدم في أسطول من السفن التجارية قبل أن يُعيّن ضابطاً أول على متن تيتانيك. في سبتمبر 1907، تزوج من النيوزيلندية آدا فلورنس بانكس، لكن آخر لقاء بينهما كان قبل إبحار السفينة من ساوثهامبتون في 10 أبريل 1912.
عُهد إليه الإشراف على عمليات الإجلاء من الجانب الأيمن للسفينة بعد اصطدامها بجبل جليدي مساء 14 أبريل. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت تصرفاته محل جدل واسع.

روايات متناقضة وشهادة منقذة
فيما زعمت بعض الشهادات أن ضابطًا أطلق النار على الركاب ثم على نفسه، ظهرت روايات مضادة أبرزها شهادة الضابط الثاني تشارلز لايتولر، الذي قال إن مردوخ كان يحاول إطلاق قارب نجاة أخير عندما جرفته موجة عاتية، ولم يُعثر على جثته أبدًا.
المسح الرقمي الأخير أكد رواية لايتولر، إذ أظهر أن الرافعة كانت في وضع مرفوع، ما يثبت أن مردوخ كان بالفعل يحاول إنقاذ المزيد من الأرواح.
مردوخ بطل حقيقي.. لا كما صوّرته السينما
بعكس عدد من الضباط في تلك الليلة المشؤومة، أتاح مردوخ للرجال الصعود إلى قوارب النجاة إلى جانب النساء والأطفال، وهو ما يعتبر خروجًا عن القواعد التقليدية لتوزيع أماكن الإنقاذ.
واليوم، وبعد أكثر من قرن، تُصحَّح الرواية: ويليام مردوخ لم يكن خائناً أو قاتلاً، بل ضابطًا شجاعًا وقف حتى آخر لحظة لإنقاذ الركاب، وفي ضوء الأدلة الجديدة، يُعتبر مردوخ الآن أحد أبطال “تيتانيك” الحقيقيين، لا ضحيةً للتاريخ فحسب، بل أيضًا للسينما.
تفاصيل حادثة غرق تايتانيك.. قصة لم يمحها الزمن
في ليلة باردة من أبريل 1912، تحولت الرحلة الأولى لـ”السفينة التي لا تغرق” إلى مأساة راح ضحيتها أكثر من 1500 شخص، بعد اصطدامها بجبل جليدي في المحيط الأطلسي في رحلتها من إنجلترا إلى أمريكا، مما أدى إلى غرقها بعد ساعات قليلة.
وعلى مدار 112 عامًا، بقيت قصة غرق تايتانيك تدرس كواحدة من أعظم كوارث الملاحة البحرية، حيث كشفت التحقيقات عن أخطاء بشرية وقصور في التشريعات، في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل الحادث، نتائج التحقيقات الرسمية، والإرث الذي تركته الكارثة.

بداية الرحلة المشؤومة
بدأت رحلة تيتانيك الأولى في العاشر من أبريل 1912 من ميناء ساوثهامبتون الإنجليزي، وعلى متنها ما يزيد عن 2200 راكب وطاقم، كانت السفينة، التي اشتهرت بأنها “غير قابلة للغرق”، تحمل بين جنباتها أثرياء وعامة، جميعهم كانوا على موعد مع مصير لم يتوقعوه.
تحذيرات لم تُؤخذ على محمل الجد
قبل ساعات من حادث غرق تايتانيك، تلقى طاقم السفينة عدة تحذيرات لاسلكية من سفن أخرى تشير إلى وجود جبال جليدية في مسار الرحلة، ومع ذلك، استمرت السفينة في الإبحار بسرعة عالية بلغت 22 عقدة في منطقة معروفة بخطورتها، مما قلل من فرص تفادي الاصطدام عندما رصد المراقبون الجبل الجليدي في اللحظات الأخيرة.
لحظة الاصطدام والغرق المأساوي
في البداية في تمام الساعة 11:40 مساءً، اصطدم الجانب الأيمن من السفينة بالجبل الجليدي، وتسبب الاصطدام في تمزق ستة من الحواجز المائية الستة عشر المصممة لحماية السفينة من الغرق، وعلى الرغم من محاولات الطاقم اليائسة، بدأت المياه تغمر السفينة بسرعة وغرق تايتانيك خلال ساعات قليلة.

وفي صباح اليوم التالي وتحديدا عند الساعة 2:20، انقسمت السفينة وغرقت في أعماق المحيط الأطلسي، مخلفة ورائها خسائر بشرية فادحة، حيث نجا فقط 706 أشخاص من أصل أكثر من 2200 كانوا على متن السفينة.
تحقيقات ما بعد الكارثة
كان معظم ضحايا حادث غرق تايتانيك من الركاب الذين لم يجدوا مكانًا في قوارب النجاة المحدودة، حيث لم تكن السفينة تحمل سوى 20 قارب نجاة، تكفي لنقل 1178 شخصًا فقط، وهو عدد أقل من نصف الركاب والطاقم.
وأثارت كارثة غرق تايتانيك موجة من الصدمة والغضب حول العالم، مما دفع الحكومتين البريطانية والأمريكية إلى إجراء تحقيقات موسعة، والتي كشفت عن سلسلة لا بأس بها من الأخطاء البشرية والتقصيرات، بينها:
- تجاهل التحذيرات المتكررة عن الجليد
- الإبحار بسرعة كبيرة في منطقة خطرة
- نقص قوارب النجاة بسبب لوائح قديمة لم تعد تلبي احتياجات السفن العملاقة

إصلاحات وتشريعات جديدة
كان من أهم نتائج التحقيقات إنشاء اتفاقية دولية جديدة لسلامة الأرواح في البحر (SOLAS) في عام 1914، والتي فرضت معايير صارمة لسلامة السفن، بما في ذلك:
- توفير قوارب نجاة كافية لجميع الركاب
- مراقبة لاسلكية مستمرة على مدار الساعة
- إنشاء دوريات جليدية لمراقبة المناطق الخطرة
اكتشاف الحطام
بعد أكثر من 70 عامًا من الغرق، تم اكتشاف حطام السفينة في الأول من سبتمبر 1985 على عمق 3800 متر تحت سطح المحيط الأطلسي، بواسطة عالم المحيطات روبرت بالارد وفريقه. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحطام موقعًا تاريخيًا يحظى باهتمام كبير، رغم تآكله التدريجي بسبب العوامل الطبيعية.
اليوم، لا تزال قصة غرق تايتانيك تذكرنا بمدى هشاشة الإنسان أمام قوة الطبيعة، وكيف أن الثقة المفرطة في التكنولوجيا يمكن أن تؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها. كما أصبحت السفينة:
رمزًا للتحذير من الغرور البشري
مصدر إلهام للعديد من الأعمال الفنية والأدبية
موضوعًا للعديد من الأبحاث والدراسات الأمنية
ويظل الدرس الأهم في حادثة غرق تايتانيك هو أن السلامة يجب أن تكون دائمًا في مقدمة الأولويات، سواء في البحر أو على البر، وأن أي تهاون في إجراءات الأمان يمكن أن يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها.
اقرأ أيضًا:
العائلة المالكة البريطانية وأسطورة «الأمير الضائع» المريض بالصرع





