عربية ودولية

بنود اتفاق أمني مرتقب بين سوريا وإسرائيل.. حظر الأسلحة الاستراتيجية وممر إلى السويداء

تشهد المنطقة تطوراً لافتاً مع تسارع الحديث عن اتفاق أمني مرتقب بين سوريا وإسرائيل، بوساطة أميركية ورعاية إقليمية، يهدف إلى إعادة رسم ملامح التوازن الأمني في المنطقة الجنوبية من سوريا، وسط تساؤلات حول تأثيراته على مستقبل الصراع السوري ـ الإسرائيلي.

 

مفاوضات سوريا وإسرائيل.. تقدم على أساس خط 1974

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده أحرزت تقدماً في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حول اتفاق أمني ثنائي، موضحاً أن أساس الاتفاق سيكون خط الفصل العسكري لعام 1974، الذي حدد حدود وقف إطلاق النار بعد حرب أكتوبر.

وأشار الشرع إلى أن بلاده ستطرح تفاصيل الاتفاق في خطاب رسمي يُلقيه خلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2025، قبيل التوقيع على الاتفاق برعاية أميركية.

 

بنود الاتفاق الأمني المرتقب

وفقاً لتقارير إسرائيلية نقلتها القناة 12، فإن أبرز بنود الاتفاق تشمل:

حظر نشر الأسلحة الاستراتيجية في سوريا، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي.

إنشاء ممر إنساني إلى محافظة السويداء، وهو بند ترفضه دمشق حتى الآن.

نزع السلاح في المنطقة الممتدة من دمشق وصولاً إلى السويداء.

الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي عبر منع أي منظومات دفاعية تهدد حرية حركة سلاح الجو.

منع تركيا من إعادة بناء الجيش السوري، وهو بند تعتبره إسرائيل أولوية استراتيجية.

إعادة إعمار سوريا بدعم أميركي وتمويل عربي، مقابل تقليص النفوذ الإيراني في الداخل السوري.

 

السويداء في قلب المفاوضات

يلفت المراقبون إلى أن إدراج بند “الممر الإنساني إلى السويداء” في الاتفاق يعكس حساسية الوضع في جبل الدروز، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر توترات داخلية ومطالبات بتعزيز المساعدات الإنسانية. وترى تل أبيب أن هذا الممر سيكون ورقة ضغط إضافية على دمشق، بينما تعتبره الحكومة السورية مساساً بسيادتها.

الجولان.. العقدة الأزلية

تشكل مرتفعات الجولان السورية المحتلة أحد أكثر الملفات تعقيداً في أي مفاوضات بين الجانبين. وتؤكد دمشق أن أي اتفاق لن يخرج عن إطار “العودة إلى خط الفصل لعام 1974″، في حين تصر إسرائيل على الإبقاء على سيطرتها الأمنية والعسكرية في المنطقة.
وتأتي هذه المفاوضات في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جبل الشيخ والمناطق الحدودية، بعد أن وسعت نطاق سيطرتها منذ ديسمبر الماضي إلى شريط أمني بعرض 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

 

وساطة أميركية ورعاية إقليمية

يلعب الجانب الأميركي دور الوسيط الرئيسي في صياغة الاتفاق، مع دعم من بعض الأطراف العربية. وتراهن واشنطن على أن الاتفاق سيساهم في إعادة الاستقرار إلى سوريا، والحد من النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.

في المقابل، يشير مراقبون إلى أن الاتفاق يظل محصوراً في الإطار الأمني، دون أن يصل إلى مستوى اتفاق سلام شامل، وهو ما يعني أن جذور الصراع ستبقى قائمة رغم تخفيف التوتر العسكري.

اقرأ أيضًا:

الشرع وملامح سوريا الجديدة.. حوار أمني مع إسرائيل وانفتاح اقتصادي وتاريخ جديد مع لبنان

الصراع السوري – الإسرائيلي منذ 1967

يعود جذور الصراع السوري ـ الإسرائيلي إلى حرب يونيو 1967، حين احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان السورية، وهي منطقة استراتيجية تطل على دمشق وتوفر عمقاً عسكرياً لإسرائيل.

هضبة الجولان السورية
هضبة الجولان السورية

 

وفي حرب أكتوبر 1973، حاولت سوريا استعادة الجولان إلى جانب مصر، ونجحت في تحقيق تقدم ميداني مؤقت، لكن الهجوم المضاد الإسرائيلي أعاد السيطرة الإسرائيلية على معظم المرتفعات.

عام 1974، وُقِّع اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل برعاية أميركية، وهو الاتفاق الذي رسخ خط وقف إطلاق النار وما يُعرف بالمنطقة العازلة بإشراف قوات الأمم المتحدة (الأندوف).

منذ ذلك الحين، ظل الجولان محوراً أساسياً لأي مفاوضات غير مباشرة أو محاولات للتوصل إلى تسوية بين دمشق وتل أبيب، لكن دون الوصول إلى اتفاق سلام نهائي، بخلاف ما حدث مع مصر (كامب ديفيد 1979) أو الأردن (وادي عربة 1994).

الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، إذا ما تم التوقيع عليه في سبتمبر المقبل، سيكون خطوة محورية لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب سوريا، لكنه في الوقت نفسه يثير جدلاً واسعاً داخل دمشق وبين حلفائها. وبينما تسعى واشنطن وتل أبيب لفرض قيود على الأسلحة الاستراتيجية السورية وتقييد النفوذ الإيراني، ترفض دمشق أي ترتيبات قد تمس سيادتها أو تفتح الباب أمام تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى