«تحدي الماء المغلي» يثير الغضب عالميًا| ترند خطير يحوّل الصداقة إلى حروق وتشوهات دائمة

أثار انتشار ما يُعرف بـ «تحدي الماء المغلي» على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والقلق، بعد أن تحوّلت فكرة ما يسمى بـ«إثبات الصداقة» إلى سلوك خطير يهدد حياة المراهقين والأطفال، عبر سكب ماء مغلي أو مشروبات ساخنة على أيدي أشخاص متشابكة لاختبار مدى الوفاء وتحمل الألم.
وأدى هذا التحدي الصادم إلى حروق بليغة وتشوهات دائمة لدى عدد من المشاركين، وسط تحذيرات طبية شديدة من عواقب هذه الظاهرة التي وُصفت بأنها غير إنسانية وتفتقر لأبسط معايير السلامة.

ما هو «تحدي الماء المغلي»؟
يقوم تحدي الماء المغلي، الذي بدأ انتشاره في الولايات المتحدة قبل أن يمتد سريعًا إلى دول عدة حول العالم، بما فيها المنطقة العربية، على قيام شخصين بتشابك أيديهما، ثم سكب ماء مغلي أو شاي أو قهوة ساخنة فوق الأيدي المتشابكة.
ويُطلب من المشاركين تحمل الألم وعدم الإفلات، حيث يُنظر إلى ترك اليد على أنه «خيانة للصداقة» أو دليل على «قلة الوفاء»، بينما يُكافأ من يتحمل الألم بالإشادة على منصات التواصل الاجتماعي، في منطق خطير يشجع على تعذيب النفس باسم الصداقة.
من المراهقين إلى الأطفال: دائرة الخطر تتسع
في تطور مقلق، لم يقتصر تحدي الماء المغلي على المراهقين، بل تم الزج بالأطفال في هذه الممارسات الخطرة، ما أسفر عن إصابات مأساوية استدعت نقل عدد كبير من الضحايا إلى المستشفيات.
وأكدت تقارير طبية تسجيل حروق من الدرجتين الثانية والثالثة، وهي حروق عميقة قد تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا، مع فترات علاج طويلة ومضاعفات نفسية وجسدية قاسية.

تحذيرات طبية: مضاعفات قد تدوم مدى الحياة
حذّرت مؤسسات طبية دولية وخبراء في جراحة الحروق من أن هذا النوع من الإصابات لا يقتصر على الألم الآني، بل قد يؤدي إلى:
عدوى بكتيرية خطيرة
تلف الأعصاب السطحية وفقدان الإحساس
الحاجة إلى عمليات زراعة جلد
ندوب وتشوهات دائمة تؤثر على الشكل والوظيفة
آثار نفسية طويلة الأمد، خصوصًا لدى الأطفال
وأكد الأطباء أن اليد تُعد من أكثر مناطق الجسم حساسية، وأن تعريضها لمياه مغلية قد يخلّف إعاقات دائمة تؤثر على القدرة الحركية وجودة الحياة.
وسائل التواصل الاجتماعي تحت المجهر
أعاد تحدي الماء المغلي الخطير فتح النقاش حول مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي في انتشار الترندات المؤذية، خاصة تلك التي تستهدف الفئات العمرية الصغيرة، وتسعى لتحقيق المشاهدات على حساب السلامة الجسدية.
ودعا خبراء تربية وصحة نفسية إلى تعزيز الرقابة الأبوية، ونشر الوعي بين المراهقين حول مخاطر التقليد الأعمى للترندات، مؤكدين أن الصداقة الحقيقية لا تُقاس بالألم ولا بالمخاطرة بالحياة.

دعوات عاجلة للتدخل والتوعية
في ختام التحذيرات، شدد مختصون على ضرورة:
إطلاق حملات توعية عاجلة في المدارس والمنصات الرقمية
محاسبة من يروّجون لمثل هذه التحديات
تدخل الجهات المختصة لحظر المحتوى المؤذي
تشجيع ثقافة الوعي الرقمي والسلامة
وأكدوا أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تعاونًا بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، ومنصات التواصل، لحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر قد تترك آثارًا لا تُمحى.
اقرأ أيضًا:
أستراليا تحظر “وسائل التواصل” على الأطفال دون 16 عام





