عربية ودولية

تحذيرات أممية من مخاطر التهجير القسري للفلسطينيين مع توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية

أعربت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن قلق بالغ إزاء الخطوات الإسرائيلية الأخيرة لتوسيع نطاق السيطرة والرقابة في الضفة الغربية المحتلة، محذّرة من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تهجير قسري للفلسطينيين عبر خلق ظروف معيشية ضاغطة تدفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

تحذيرات أممية من مخاطر التهجير القسري للفلسطينيين مع توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية
تحذيرات أممية من مخاطر التهجير القسري للفلسطينيين مع توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية

مخاوف من بيئة طاردة للسكان

أكدت المسؤولة الأممية أن توسيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسيطرتها الإدارية والأمنية في مناطق خاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية يهدف بصورة مباشرة إلى خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين.

وأوضحت أن هذه السياسات لا تعتمد بالضرورة على أوامر طرد رسمية، بل تقوم على فرض ضغوط متراكمة، تشمل القيود على البناء واستخدام الأراضي والموارد، ما يدفع السكان إلى الرحيل القسري غير المباشر.

تساؤلات قانونية حول توسيع الرقابة

أشارت شامداساني إلى أن قرار إسرائيل توسيع أنشطة الرقابة والإنفاذ في مناطق الضفة يثير تساؤلات قانونية وحقوقية جدية، خصوصًا في المناطق المصنفة “أ” و”ب” التي كانت تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقات السابقة.

وأكدت أن هذه الإجراءات قد تمهد لفرض سيادة إسرائيلية دائمة على أجزاء من الضفة الغربية، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ويقوض الإطار القانوني القائم للأراضي المحتلة.

قرارات “الكابينت” وتغيير الواقع الميداني

كانت الحكومة الإسرائيلية، عبر المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت”، قد أقرت في 8 فبراير سلسلة قرارات تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات موسعة للرقابة والتنفيذ داخل المناطق المصنفة “أ” و”ب”.

وتستند هذه القرارات إلى مبررات تتعلق بمخالفات البناء غير المرخص، وقضايا المياه، وحماية المواقع الأثرية والبيئية، إلا أن مراقبين يرون أنها قد تُستخدم كغطاء قانوني لتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق لممتلكات الفلسطينيين، بما يشمل مناطق حضرية وقرى خاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية.

تهديد لتفاهمات اتفاقية أوسلو

تأتي هذه التطورات في سياق يُنظر إليه على أنه يقوض ما تبقى من تفاهمات اتفاقية اتفاقية أوسلو الثانية، التي قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية وأمنية.

فبينما كانت المنطقة “أ” تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، باتت مهددة بتدخل إداري وأمني إسرائيلي مباشر، ما قد ينهي خصوصيتها القانونية ويغير الواقع السياسي والإداري القائم منذ عقود.

تصاعد الضغوط منذ أكتوبر 2023

وصفت المتحدثة الأممية الوضع في الضفة الغربية بأنه يشهد “بيئة ضاغطة للغاية”، تفاقمت منذ 7 أكتوبر 2023 بالتزامن مع الحرب المستمرة في قطاع غزة.

وأضافت أن التضييق على المساحات المتاحة للفلسطينيين للعيش والعمل كان نهجًا قائمًا منذ سنوات، لكنه تصاعد بشكل دراماتيكي خلال الأشهر الأخيرة، ما يزيد من مخاطر النزوح القسري وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي المحتلة.

تحذير من ضم غير قانوني للأراضي

حذرت شامداساني من أن الخطوات الإسرائيلية المتسارعة قد تفضي إلى ضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الوضع القانوني والمدني في الضفة الغربية.

وأكدت أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لضمان احترام القانون الدولي الإنساني ومنع أي إجراءات تؤدي إلى التهجير القسري أو تغيير الطابع الديمغرافي للأراضي المحتلة.

تعكس التحذيرات الأممية مخاوف متزايدة من أن تؤدي السياسات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية إلى تهجير قسري تدريجي للفلسطينيين وتقويض الأسس القانونية للوضع القائم، ما يهدد بتصعيد جديد في الصراع ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وإنسانية ملحّة.

أقرأ أيضًا

وزير الصحة: أكثر من 3 ملايين مستفيد من مبادرة إنهاء قوائم الانتظار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى