تحذيرات دولية من خطر جماعة الإخوان على المجتمعات الغربية

حذّر خبراء في شؤون الأمن القومي ودبلوماسيون غربيون من الخطر الاستراتيجي المتنامي الذي تمثله جماعة الإخوان وفروعها المنتشرة في الولايات المتحدة وأوروبا، مؤكدين أن التأخر في اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية يمنحها مساحة أوسع لاختراق المجتمعات الغربية وتقويض أسس الحرية والديمقراطية من الداخل.
ويرى هؤلاء أن الحسم القانوني والسياسي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة لحماية الأمن القومي الغربي ومنع ما وصفوه بمحاولات ممنهجة لـ”محو الحضارة الغربية” عبر أدوات أيديولوجية وتنظيمية متشابكة.

تقرير «الاختيار: حظر جماعة الإخوان أو مواجهة محو الحضارة»
في هذا السياق، أصدرت مجموعة تحالف «فيكتوري» تقريرًا تحليليًا موسعًا بعنوان «الاختيار: حظر الإخوان أو مواجهة محو الحضارة»، نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية، ودعا بشكل صريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتصنيف جماعة الإخوان وفروعها كمنظمات إرهابية.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة تمتلك قدرات متقدمة على اختراق المجتمعات الغربية، مستفيدة من تحالفاتها الدولية وشبكاتها المحلية، فضلًا عن استغلال الثغرات القانونية والسياسية في الأنظمة الديمقراطية.
أيديولوجيا الإخوان تتشابه مع تنظيم القاعدة
حذّر عدد من الخبراء من أن جماعة الإخوان تتقاطع أيديولوجيًا مع تنظيم القاعدة، وإن اختلفت في الوسائل، إذ تعتمد على ما تسميه «الجهاد الحضاري» غير العنيف كمرحلة تمهيدية للسيطرة على السلطة وفرض الشريعة.
وبحسب التقرير، تسعى الجماعة إلى إخضاع المجتمعات الغربية عبر التغلغل التدريجي في مؤسساتها، وليس فقط من خلال العنف المباشر، ما يجعلها تهديدًا مركبًا يتجاوز الأطر التقليدية لمكافحة الإرهاب.

تحذيرات من محو الحضارة الغربية
أجمع محللون على أن فشل الدول الغربية في التعامل الحاسم مع هذا التهديد سيعجّل بمحاولات الإخوان لمحو أسس الحضارة الغربية، من خلال:
التحالف مع قوى معادية للغرب.
التقويض الأيديولوجي لقيم الديمقراطية.
استغلال منظومات الهجرة واللجوء.
توظيف القوانين والحريات السياسية لتحقيق أهداف معادية للدولة.
الحلول المقترحة: الحظر والمواجهة الشاملة
خلص تقرير تحالف «فيكتوري» إلى أن الحل المنطقي والوحيد يتمثل في:
تصنيف جماعة الإخوان وفروعها كمنظمات إرهابية.
تفكيك شبكاتها المالية والتنظيمية.
تنفيذ استراتيجيات شاملة لمكافحة التطرف غير العنيف.
رفع مستوى الوعي المجتمعي لرصد أنشطة الجماعة والإبلاغ عنها.
وأكد التقرير أن هذه الإجراءات كفيلة بحماية استقرار المجتمعات الغربية والحد من النفوذ الاستراتيجي للإخوان داخليًا وخارجيًا.
عام 2025 نقطة تحول في السياسة الأمريكية
يمثل عام 2025 منعطفًا حاسمًا في السياسة الأمريكية تجاه جماعة الإخوان، إذ بات يُنظر إليها على أنها تهديد مزدوج للأمن الداخلي والخارجي للولايات المتحدة، وللحضارة الغربية عمومًا.
وفي هذا الإطار، كلّف الرئيس دونالد ترامب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإعداد تقرير عاجل لدراسة جدوى تصنيف كيانات الجماعة وفروعها كمنظمات إرهابية، على أن يُرفع التقرير قبيل عيد الميلاد، في مؤشر على حجم الاستعجال المرتبط بالملف.

تحركات على مستوى الولايات الأمريكية
على صعيد الولايات، أقدمت كل من تكساس وفلوريدا على تصنيف جماعة الإخوان وواجهاتها، بما في ذلك مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (كير)، كمنظمات إرهابية ضمن نطاق ولايتيهما، انسجامًا مع مواقف مشابهة اتخذتها دول حليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
رغم هذه التحركات، يواجه مسار تصنيف الجماعة تحديات كبيرة، أبرزها ضغوط دول حليفة لواشنطن، متهمة بتمويل ودعم الإخوان، والاستمرار في تعزيز قدراتهم التنظيمية والسياسية، بما يساهم في توسيع نفوذهم داخل الغرب وخارجه.
تأسست جماعة الإخوان في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، بهدف تطبيق الشريعة الإسلامية عالميًا وإعادة إقامة الخلافة.
ويؤكد ميثاق الجماعة أن من بين أهدافها الكبرى “السعي للجهاد والموت في سبيل الله”، مع إقرارها باستخدام العنف حين تراه القيادة وسيلة مناسبة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
التمدد في الغرب واستراتيجية «الجهاد الحضاري»
سرعان ما توسع نشاط الجماعة خارج مصر، حيث أنشأت قواعد لها في أوروبا والولايات المتحدة، من بينها المركز الإسلامي في ميونيخ، وتنظيمات طلابية أمريكية، لتكون منصات للتغلغل داخل المجتمعات الغربية.
وكشفت مذكرة تفسيرية تعود لعام 1991 عن استراتيجية الإخوان في الولايات المتحدة، المعروفة باسم «الجهاد الحضاري»، والتي تستهدف:
تقويض المؤسسات الغربية من الداخل.
السيطرة التدريجية على مفاصل الدولة.
إدارة واجهات علنية بقيادة تنظيمية سرية.
التأثير على الإعلام والرأي العام.
استغلال التعليم والقضاء والهجرة لتحقيق الأهداف الأيديولوجية.

منظمات واجهة وتحالفات مشبوهة
أشار التقرير إلى سيطرة الإخوان على منظمات بارزة مثل:
الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية.
صندوق الأمانة الإسلامي.
مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (كير).
ولفت إلى تورط هذه الكيانات في دعم حركة حماس، وفق ما كشفته محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة عام 2008، ما يعكس طبيعة التحالفات الاستراتيجية التي تنتهجها الجماعة.
اقرأ أيضًا:
حذف صور من ملفات إبستين يشعل جدلًا سياسيا في واشنطن ووزارة العدل تنفي صلة ترامب
تهديد يتجاوز الإرهاب التقليدي
يؤكد الخبراء أن خطر جماعة الإخوان لا يقتصر على الإرهاب المباشر، بل يمتد إلى التخريب السياسي والاجتماعي طويل الأمد، مستغلين تركيز الغرب على مكافحة العنف المسلح، لتوسيع نفوذهم داخل مؤسسات المجتمع ومراكز صنع القرار.
في ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات داخل الولايات المتحدة وأوروبا للتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا شاملاً، لا يقل خطورة عن التنظيمات الإرهابية المسلحة. ويبقى قرار الحسم القانوني والسياسي اختبارًا حقيقيًا لقدرة الغرب على حماية قيمه ومؤسساته من اختراق منظم طويل الأمد.





