تحذير.. الأرض تواجه أقوى عاصفة مغناطيسية هذا العام

حذّر علماء الفلك في روسيا من عاصفة مغناطيسية شديدة القوة من المتوقع أن تضرب الأرض يوم الجمعة، في ظاهرة قد تكون الأقوى خلال عام 2025 وربما من بين الأعنف في السنوات الأخيرة.
وأوضح معهد فيزياء الشمس والأرض التابع لأكاديمية العلوم الروسية في بيان رسمي أن “السابع من نوفمبر الجاري قد يشهد أقوى عاصفة مغناطيسية لهذا العام، وربما واحدة من أكثر العواصف الشمسية نشاطاً منذ فترة طويلة”.
وأشار البيان إلى أن نمط حركة البلازما الشمسية الحالية يشبه تماماً النمط الذي سُجل قبيل العاصفة المغناطيسية الكبرى من الفئة G5 التي ضربت الأرض في 11 و12 مايو من العام الماضي، حينما اقتربت دفعات متعددة من البلازما الشمسية من كوكب الأرض في وقت متزامن، واتحدت لتشكّل كتلة هائلة من الطاقة المغناطيسية ضربت الغلاف الجوي للأرض وتسببت باضطرابات واسعة.
تصاعد التحذيرات: العاصفة قد تبلغ أعلى درجات الشدة
أوضحت البيانات الأولية الصادرة عن معهد الأبحاث أن الأرض ستتعرض مساء اليوم الخميس وخلال يوم الجمعة لعواصف مغناطيسية تتراوح شدتها بين الفئتين G3 وG4، وهما درجات عالية من النشاط المغناطيسي، غير أن بعض النماذج العلمية تتوقع تصاعد قوة هذه العواصف إلى الفئة G5، وهي الأعلى على مقياس الشدة.

هذا المستوى من الاضطراب يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على أنظمة الطاقة الكهربائية وشبكات الاتصال والملاحة الجوية والبحرية، كما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأقمار الصناعية وموجات الراديو، ما يجعل مراقبة النشاط الشمسي خلال الساعات القادمة أمراً بالغ الأهمية.
النشاط الشمسي في ازدياد: انفجارات متتابعة تثير المخاوف
جاء هذا التحذير بعد سلسلة من الانفجارات الشمسية التي رصدها مختبر علم الفلك الشمسي التابع لأكاديمية العلوم الروسية خلال الأيام الماضية، كان آخرها في الساعة 01:07 فجر الخميس، حيث لوحظت انبعاثات قوية للبلازما انطلقت من سطح الشمس في اتجاه الأرض.
وتشير القياسات إلى أن هذه الانفجارات جزء من دورة النشاط الشمسي المتصاعد التي تشهدها الشمس حالياً، والتي تزيد فيها احتمالات حدوث انبعاثات كتلية إكليلية وهي تدفقات ضخمة من الجسيمات المشحونة التي يمكن أن تصطدم بالمجال المغناطيسي للأرض وتتسبب في اضطرابه.
التأثيرات الأرضية: من الطيور إلى التكنولوجيا
تتشكل العواصف المغناطيسية نتيجة زيادة النشاط الشمسي واصطدام الجسيمات المشحونة بالغلاف المغناطيسي للأرض، ما يسبب اضطرابات في التيارات الكهربائية داخل الغلاف الجوي.
وتنعكس آثار هذه الظواهر على الأرض في صور متعددة، أبرزها الخلل في أنظمة الطاقة وشبكات الكهرباء، واضطراب أنظمة الاتصالات اللاسلكية والملاحة عبر الأقمار الصناعية.
ولا تقتصر التأثيرات على الأجهزة والتكنولوجيا فحسب، بل تمتد إلى البيئة الطبيعية، إذ تؤثر التغيرات المغناطيسية القوية في اتجاهات هجرة الطيور وبعض الحيوانات التي تعتمد على المجال المغناطيسي للأرض في تحديد مساراتها.

وتُصنف العواصف المغناطيسية بحسب شدتها إلى خمس فئات تبدأ من G1 (ضعيفة) وصولاً إلى G5 (شديدة جداً)، وهو المستوى الذي يُحتمل أن تشهده الأرض خلال هذه الموجة المقبلة.
مراقبة مستمرة ومخاوف من تداعيات عالمية
تتابع المراصد الشمسية حول العالم تطورات الوضع على مدار الساعة، في محاولة لتقدير حجم العاصفة ومدى تأثيرها المحتمل على الكوكب.
ومن المتوقع أن تشهد مناطق القطبين عرضاً واسعاً من الأضواء الشمالية نتيجة اصطدام الجسيمات الشمسية بالغلاف الجوي، في مشهد نادر يعكس قوة الظاهرة الكونية المرتقبة.
ويرى العلماء أن هذه الأحداث، رغم مخاطرها، تتيح فرصة لفهم أعمق لطبيعة الشمس وديناميكيتها، مؤكدين أن رصد العواصف المغناطيسية يعد جزءاً أساسياً من جهود حماية البنية التحتية التكنولوجية الحيوية على الأرض.
اقرأ ايضًا…دراسة: دواء شائع للسكري قد يقلّل فوائد التمارين الرياضية





