تراجع الثقة في «الذكاء الحاد».. ماذا تقول الأرقام عن صورة ترامب؟

في مشهد سياسي اعتاد على الجدل، يعود اسم دونالد ترامب، إلى دائرة الأسئلة، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة: الصحة الذهنية.
قبل عامين فقط، كان الجدل يتركز حول عمر الرئيس آنذاك جو بايدن وقدرته على مواصلة السباق الرئاسي، انسحب بايدن تحت ضغط المخاوف المتعلقة بتقدمه في السن، ليفتح الطريق أمام ترامب للفوز بانتخابات 2024 والعودة إلى البيت الأبيض. غير أن عجلة الزمن لا تتوقف، والسن التي كانت تُطرح كسؤال على منافسه، باتت اليوم تُطرح عليه.
تراجع الثقة في «الذكاء الحاد»
بحسب ما نقلته CNN، فإن استطلاعات رأي حديثة تكشف عن تصاعد القلق بين الأمريكيين بشأن الحالة الذهنية للرئيس البالغ من العمر 79 عاما، القلق لا يصل بعد إلى المستوى الذي واجهه بايدن، لكنه يتنامى باطراد، متجاوزاً حدود الخصوم الديمقراطيين ليصل إلى بعض الجمهوريين أيضاً.
أبرز هذه المؤشرات جاء في استطلاع أجرته Reuters بالتعاون مع Ipsos قبيل خطاب حالة الاتحاد الأخير، أظهر الاستطلاع أن 61% من الأمريكيين يرون أن ترامب «أصبح أكثر تقلباً مع تقدمه في السن»، بل إن 30% من الجمهوريين أنفسهم وافقوا على هذا التوصيف.
الأرقام تعيد إلى الأذهان أجواء ما بعد أحداث السادس من يناير 2021، حين أظهرت استطلاعات، بينها استطلاع لجامعة كوينيبياك، أن نسبة كبيرة من الناخبين شككت في استقرار ترامب العقلي، وإن لم تبلغ آنذاك مستوى الأغلبية المطلقة كما هو الحال اليوم.
ماذا تقول الأرقام عن صورة ترامب؟
ولم يتوقف التراجع عند صورة “الاستقرار”، بل طال أيضاً الانطباع عن الحدة الذهنية؛ إذ أشار استطلاع رويترز–إيبسوس إلى انخفاض نسبة من يرون أنه «يتمتع بذكاء حاد وقادر على مواجهة التحديات» من 54% في سبتمبر 2023 إلى 45% حالياً.
المفارقة أن هذه الأرقام تتزامن مع خطاب مطول ألقاه ترامب أمام الكونجرس استمر ساعة و47 دقيقة، وهو الأطول من نوعه، في محاولة لإظهار الحيوية والسيطرة، كما لا يفوّت الرئيس فرصة للتأكيد على تفوقه في الاختبارات المعرفية.
لكن في السياسة، لا تكفي الساعات الطويلة خلف المنصة ولا عبارات الثقة بالنفس وحدها لتبديد القلق، فالرأي العام، كما تعكسه الاستطلاعات، يتحرك وفق انطباعات أعمق تتشكل مع الزمن. وبينما لا يزال ترامب وفق الشبكة بعيداً عن مستوى الشكوك الذي لاحق بايدن في أيامه الأخيرة بالسباق، فإن منحنى القلق الصاعد يضيف فصلاً جديداً إلى رواية العمر والقيادة في البيت الأبيض.





