ترامب بعقلية رجل العقارات| موقع غزة مفتاح الإعمار والسلام

في ختام مشهد سياسي لافت، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعلن انطلاق مرحلة جديدة، واضعًا توقيعه على ميثاق مجلس السلام في غزة، ومغلفًا الحدث برسائل تجمع بين السياسة ولغة رجل الأعمال. لم يُخفِ ترامب رؤيته، فشكر صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف، قبل أن يتحدث عن غزة لا بوصفها فقط منطقة صراع، بل باعتبارها كما قال «قطعة أرض رائعة».
ترامب بعقلية رجل العقارات
بلهجة رجل اعتاد النظر إلى الخرائط بعين المستثمر، وصف ترامب القطاع بأنه موقع استثنائي على البحر، مؤكدًا أن «الموقع هو كل شيء». قال إن إعادة إعمار غزة تبدأ من هذه الرؤية، رؤية المكان الذي يمكن في تصوره أن يتحول إلى مساحة يعيش فيها الناس «حياة رغيدة»، مشددًا على أن ما يجعل غزة مميزة هو إطلالتها البحرية، وأن القليل من الأماكن في العالم يشبهها.

وفي السياق ذاته، ألقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلمة عقب مراسم التوقيع، حاول فيها رسم خط فاصل بين ما وصفه بـ«خطابات بلا أفعال» اعتاد العالم سماعها، وبين ما يطرحه مجلس السلام الجديد. أكد روبيو أن المجلس معني بالعمل الحقيقي لا البيانات الرنانة، معتبرًا أن ما جرى يمثل «بداية عهد جديد» ونموذجًا يمكن أن يُحتذى به عالميًا، في ظل قيادة على حد وصفه «تعنى بالإنجاز».
ومن مدينة دافوس، وفي محطته الثانية بعد اتفاق شرم الشيخ، أعلن ترامب رسميًا إطلاق مجلس السلام في غزة، موجّهًا الشكر للقائمين عليه، ومؤكدًا أن الشرق الأوسط يشهد وفق رؤيته لحظة سلام جديدة.
موقع غزة مفتاح الإعمار والسلام
لاحقًا، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تفاصيل من ميثاق المجلس، مشيرة إلى أن دوره لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى ضمان سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالصراعات حول العالم. ودعا الميثاق إلى إنشاء آلية دولية أكثر مرونة وفعالية في بناء السلام، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقادًا ضمنيًا للدور التقليدي للأمم المتحدة.

وبحسب الوثيقة، يمنح الميثاق ترامب صلاحيات شخصية واسعة داخل المجلس، تشمل حق النقض، وتسمية خليفته، وإصدار قرارات وتوجيهات مباشرة لتنفيذ مهامه. كما تضم قائمة الدول المدعوة للمشاركة قوى إقليمية ودولية مثل بريطانيا والأردن وروسيا، فيما أعلنت دول عدة انضمامها علنًا، من بينها مصر وبيلاروسيا والإمارات والمجر.
هكذا، وُلد مجلس السلام في غزة وسط لغة سياسية مختلفة، تمتزج فيها حسابات الجغرافيا بالرهانات الدولية، في محاولة لطرح نموذج جديد لإدارة الصراع وصناعة السلام، يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مآلات هذه الرؤية وحدودها في منطقة لم تعرف السلام طويلًا.





