عربية ودولية

ترامب يتباهى باجتياز اختبار القدرات الذهنية للمرة الثالثة ويجدد الجدل حول صحة الرؤساء في الولايات المتحدة

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإثارة الجدل مجددًا بشأن حالته الصحية والذهنية، بعدما أعلن نجاحه في اجتياز اختبار القدرات الذهنية للمرة الثالثة على التوالي، في خطوة حرص على التفاخر بها علنًا، دون توضيح أسباب تكرار خضوعه لهذا النوع من الاختبارات.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول صحة ترامب، البالغ من العمر 79 عامًا، بعد مرور عام على ولايته الرئاسية الثانية، في ظل تركيزه الدائم على تقديم نفسه بوصفه رئيسًا يتمتع بالحيوية والنشاط والجاهزية الكاملة لقيادة البلاد.

ترامب

إعلان رسمي وتباهٍ علني

في منشور عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال»، كتب ترامب، الجمعة: «أفاد أطباء البيت الأبيض للتو بأنني أتمتع بصحة ممتازة، وأنني اجتزت — أي أجبتُ بشكل صحيح على جميع الأسئلة المطروحة — للمرة الثالثة على التوالي اختبار القدرات الذهنية، وهو أمر لم يكن أي رئيس أو نائب رئيس سابقًا مستعدًا للخضوع له».

واعتبر ترامب أن اجتيازه المتكرر للاختبار دليل قاطع على كفاءته الذهنية، في رسالة موجهة ضمنيًا إلى منتقديه، الذين يثيرون بين الحين والآخر مخاوف تتعلق بعمره وقدرته على مواصلة أداء مهام الرئاسة.

مقابلة «وول ستريت جورنال» وتوضيح الجدل الصحي

جاءت تصريحات ترامب بعد يوم واحد فقط من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» مقابلة مطوّلة معه، دافع خلالها عن أهليته لتولي المنصب، مؤكدًا أن حالته الصحية لا تعيقه عن أداء مهامه.

وخلال المقابلة، علّق ترامب على الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول الكدمات الظاهرة على يده اليمنى، موضحًا أن سببها يعود إلى تناوله الأسبرين، وليس إلى مشكلات صحية خطيرة كما يروج البعض. كما نفى اتهامات تتعلق بنومه أثناء الاجتماعات الرسمية، والتي ظهرت في لقطات متلفزة متداولة.

Trump

وفي السياق ذاته، تراجع ترامب عن تصريح سابق كان قد أدلى به بشأن خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي في أكتوبر/تشرين الأول، موضحًا أن الفحص الذي أجراه كان في الواقع تصويرًا بالأشعة المقطعية.

صورة «الرئيس النشط»… استراتيجية مستمرة

يحرص ترامب بشكل لافت على ترسيخ صورة الرئيس النشط والحيوي، سواء عبر ظهوره المتكرر أمام الصحفيين، أو نشاطه الكثيف على منصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره أحيانًا في هيئة بطل خارق، في محاولة واضحة لتعزيز صورته الذهنية لدى أنصاره.

ورغم ذلك، لم تتوقف التساؤلات حول وضعه الصحي، خاصة مع تكرار ظهور كدمات مغطاة بمستحضرات تجميل كثيفة أو ضمادات على يده، إضافة إلى ملاحظات حول تورم كاحليه في بعض المناسبات الرسمية.

لحظات «إغماض العينين» تثير الجدل

في أكثر من مناسبة، بدا ترامب وكأنه يواجه صعوبة في إبقاء عينيه مفتوحتين، من بينها اجتماع متلفز في المكتب البيضاوي مع ممثلي قطاع الصحة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما أعاد الجدل حول ما إذا كان يعاني من الإرهاق أو مشكلات صحية أخرى.

إلا أن ترامب قلل من شأن هذه الملاحظات، قائلًا في مقابلة «وول ستريت جورنال»: «أنا لا أنام… أغلق عيني فقط، هذا يريحني».

tramb

دعوة لاختبارات إلزامية للمرشحين للرئاسة

في منشوره الأخير، ذهب ترامب إلى أبعد من الدفاع عن نفسه، مطالبًا بأن يُلزم أي مرشح للرئاسة أو نائب الرئيس بالخضوع لاختبار إدراكي وصفه بأنه «قوي وذو مغزى ومُثبت الفعالية».

وكتب ترامب:  «لا يمكن أن يدير بلادنا العظيمة أشخاص أغبياء أو غير أكفاء».

واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تمثل هجومًا مباشرًا على سلفه جو بايدن، الذي يُعد الرئيس الأكبر سنًا في تاريخ الولايات المتحدة، والذي انسحب من سباق انتخابات عام 2024 عقب أداء وصف بالكارثي في إحدى المناظرات، ما أثار مخاوف واسعة بشأن تقدمه في السن وتراجعه الذهني.

اقرأ أيضًا:

تصعيد روسي غير معلن ضد بريطانيا وسط تحذيرات من حرب هجينة متصاعدة رغم حديث السلام

صحة الرؤساء… ملف مفتوح في السياسة الأمريكية

يعكس الجدل المتجدد حول صحة ترامب تساؤلًا أوسع داخل المجتمع الأمريكي بشأن حدود العمر والقدرة الذهنية في تولي المناصب العليا، لا سيما في ظل تصاعد الأعمار المتقدمة لقادة الصف الأول في واشنطن.

وبينما يواصل ترامب استخدام التقارير الطبية واختبارات القدرات الذهنية كأداة سياسية للدفاع عن نفسه ومهاجمة خصومه، يبقى ملف صحة الرؤساء الأمريكيين واحدًا من أكثر القضايا حساسية وتأثيرًا في الرأي العام، خاصة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى