ترامب يتجه رسميًا لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية

في خطوة سياسية وأمنية متوقعة لكنها تحمل تداعيات واسعة داخليًا ودوليًا، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، أنه بصدد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، في قرار وصفه بـ”الأشد والأكثر صرامة”. وقال ترامب في تصريحات لموقع Just The News إن الإدارة الأمريكية تُعد حاليًا “الوثائق النهائية” اللازمة لإتمام التصنيف.
يأتي هذا التحرك بعد تقرير موسع نشره الموقع نفسه، تناول ما وصفه بـ”القلق المتزايد” داخل أروقة الإدارة الأمريكية بشأن أنشطة الجماعة وتأثيرها الإقليمي والدولي. ووفقًا للتقرير، فإن ترامب كان يدرس هذه الخطوة منذ ولايته الأولى، متأثرًا بتقارير أمنية وسياسية تتهم الجماعة بـ”زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتأجيج التطرف بين الشباب المسلم”.

تصعيد سياسي في الداخل الأمريكي
القرار المتوقع من ترامب يتقاطع مع جهود واسعة يقودها نواب جمهوريون في الكونغرس لدفع وزارة الخارجية إلى تنفيذ التصنيف. فخلال الأشهر الماضية، قُدمت عدة مشاريع قوانين في مجلسي النواب والشيوخ، أبرزها مشروع قانون قدّمه السيناتور الجمهوري تيد كروز الذي وصف الإخوان بأنها “منظمة إرهابية تقدم الدعم لأذرعها مثل حركة حماس”.
كروز قال لدى طرح التشريع: “جماعة الإخوان ملتزمة بتدمير أمريكا وإسقاط الحكومات غير الإسلامية حول العالم، وتشكل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي.”
من جهته، أكد السيناتور ماركو روبيو في أغسطس/آب الماضي أن عملية التصنيف “قيد الإعداد”، لكنها تواجه تعقيدات تقنية بسبب تعدد فروع الجماعة عالميًا وتباين طبيعة أنشطتها من دولة لأخرى.
كما أعاد نائبان من ولاية فلوريدا – الجمهوري ماريو دياز-بالارت والديمقراطي جاريد موسكوفيتز – طرح مشروع قانون “تصنيف جماعة الإخوان إرهابية لعام 2025″، والذي يهدف إلى “تطبيق استراتيجية محدّثة وشاملة للتعامل مع الجماعة عالميًا”.

تحرك لافت في الولايات المتحدة: من تكساس إلى واشنطن
في تطور موازٍ، أعلن حاكم ولاية تكساس، الجمهوري جريج أبوت، قبل أيام، تصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين داخل الولاية.
هذا الإعلان أثار موجة انتقادات حادة من “كير”، التي سارعت إلى رفع دعوى قضائية ضد حكومة الولاية، معتبرة أن القرار “ينتهك حقوق الملكية وحرية التعبير” ويمنع أعضائها من شراء الأراضي. المنظمة وصفت القرار بأنه “ضغط سياسي بلا أساس قانوني”.
دعم دولي يعزز موقف واشنطن
يقترن المسار الأمريكي بواقع أن عددًا من حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وأوروبا قد سبقوا في تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، وهو ما تستند إليه الأصوات الداعمة داخل الكونغرس باعتباره “دليلًا إضافيًا” على خطورة الإخوان.

النائب دياز-بالارت قال في هذا السياق: “للإخوان فروع إقليمية عديدة، منها المنظمات المصنفة إرهابية مثل حماس، وهم يسهمون في نشر العنف وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.”
وأضاف: “من الضروري حماية الأمن القومي بمنع تدفق الأموال الأمريكية إلى أنشطة الجماعة، ومنع عناصرها من دخول الولايات المتحدة.”
اقرأ أيضًا:
تحذيرات إيرانية حول تهديدات محتملة للمرشد علي خامنئي من الولايات المتحدة وإسرائيل
انعكاسات محتملة على العلاقات الدولية
يُتوقع أن يثير قرار ترامب – حال إقراره رسميًا – نقاشات حادة على مستوى العلاقات الأمريكية – الشرق أوسطية، خاصة مع الدول التي تحتفظ بعلاقة متفاوتة مع الجماعة أو بعض أذرعها السياسية. كما ستراقب الدول الأوروبية هذا القرار عن كثب في ظل تباين المواقف داخل الاتحاد الأوروبي تجاه الجماعة.
ويرى محللون أن الخطوة قد تؤدي إلى:
تعزيز التعاون الأمني بين واشنطن وبعض دول الشرق الأوسط.
ممارسة ضغوط على الحكومات التي تتيح نشاطًا سياسيًا أو اجتماعيًا لفروع الجماعة.
إثارة توترات محتملة مع دول تتعامل مع الإخوان كتيار سياسي لا كتهديد أمني.

نحو سياسة أمريكية أكثر تشددًا
تعكس الخطوة الأمريكية القادمة – إذا ما اكتملت – تغيّرًا جذريًا في منهج الولايات المتحدة تجاه جماعة الإخوان، خاصة وأن الإدارات السابقة، سواء جمهورية أو ديمقراطية، امتنعت عن اتخاذ هذا التصنيف لأسباب سياسية وقانونية معقدة.
لكن مع تصاعد نفوذ الجمهوريين الداعمين للتصنيف، وتبنّي ترامب خطابًا أكثر حدة، يبدو أن واشنطن تتجه نحو مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة سياستها تجاه الجماعات الإسلامية ذات الامتداد الدولي.




