ترامب يطالب الرئيس الإسرائيلي بالعفو عن نتنياهو

في خطوة غير متوقعة، أفادت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج تلقى رسالة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت دعوة مباشرة لمنح عفو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخضع حاليًا لمحاكمة في قضايا فساد.

وقال ترامب في رسالته إلى هرتسوج: “أعتقد أن محاكمة نتنياهو غير مبررة، فهو زعيم عظيم قدم الكثير لإسرائيل، ويستحق أن يُعامل بإنصاف.”
وتأتي تصريحات ترامب استمرارًا لدعمه العلني لنتنياهو، الذي كانت تربطه به علاقة وثيقة خلال فترة ولايته الرئاسية، خاصة في ملفات سياسية حساسة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واتفاقات التطبيع مع دول عربية.
اقرأ أيضًا
مصر تعزي تركيا في ضحايا تحطم طائرة عسكرية
هرتسوج: “العفو له إجراءات قانونية محددة”
من جانبه، رد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج على الرسالة بتأكيده أن العفو لا يمكن منحه تلقائيًا، مشيرًا إلى أن أي شخص يرغب في الحصول عليه عليه أن يتقدم بطلب رسمي وفق الإجراءات المتبعة في إسرائيل.
وقال هرتسوج في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية:“القانون واضح، ومن يريد العفو عليه أن يتبع القنوات الرسمية. لا يمكن اتخاذ قرارات كهذه بناء على رغبات أو ضغوط خارجية.”
وأضاف أن مؤسسة الرئاسة في إسرائيل تتعامل مع طلبات العفو بحذر شديد، خاصة في القضايا التي تمس شخصيات سياسية بارزة.

لابيد: “العفو يتطلب اعترافًا بالذنب”
وفي السياق ذاته، هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الدعوات المطالبة بالعفو عن نتنياهو، مؤكدًا أن القانون الإسرائيلي ينص على أن الشرط الأساسي للعفو هو الاعتراف بالذنب وإبداء الندم على الأفعال.
وقال لابيد:“لا يمكن لأحد أن يحصل على العفو وهو يصر على براءته. العفو ليس وسيلة للهروب من العدالة، بل هو تعبير عن الندم والمسؤولية.”
وأشار لابيد إلى أن محاولة الالتفاف على النظام القضائي تمثل سابقة خطيرة قد تضعف ثقة المواطنين في سيادة القانون ومبدأ المساواة أمام القضاء.
بن جفير يؤيد: “العفو هو القرار الصحيح”
وفي المقابل، تبنى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير موقفًا مغايرًا، حيث اعتبر أن العفو عن نتنياهو سيكون الإجراء الصحيح، داعيًا الرئيس هرتسوج إلى “الإصغاء لنصيحة ترامب”.
وقال بن جفير في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية:“نتنياهو خدم إسرائيل لعقود، وتعرض لحملة غير عادلة. الوقت حان لإنهاء هذه المحاكمة السياسية ومنحه العفو المستحق.”
وأضاف الوزير أن الحكومة الحالية تواجه حملة إعلامية وقضائية منظمة، تستهدف تقويض اليمين الإسرائيلي وإضعاف زعيمه التاريخي.

جدل واسع في الأوساط السياسية والقانونية
أثارت رسالة ترامب وردود الفعل الإسرائيلية عليها عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية داخل إسرائيل، حيث يرى البعض أن التدخل الأمريكي في هذا الملف يمس استقلالية القضاء الإسرائيلي، فيما يعتبر آخرون أن دعوة ترامب تعبّر عن وفاء شخصي لنتنياهو ودعمه في لحظة حرجة.
ويرى محللون أن هذه القضية قد تتحول إلى محور انقسام جديد بين مؤيدي ومعارضي نتنياهو، خاصة مع اقتراب مواعيد جلسات حاسمة في محاكمته، التي تعد من أكثر القضايا السياسية حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث.





