
في مشهد سياسي مشحون بالرسائل المتبادلة والضغوط المتصاعدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده دخلت في مفاوضات مباشرة مع إيران، مؤكدًا أن طهران لم تجلس إلى طاولة التفاوض إلا بدافع الخوف من ضربة عسكرية محتملة، وجاءت تصريحات ترامب في شريط عاجل، عكست نبرة حازمة توحي بأن الدبلوماسية تسير جنبًا إلى جنب مع التهديد بالقوة.
ترامب لم يُخفِ قناعته بأن ميزان القوة هو العامل الحاسم في دفع الإيرانيين إلى الحوار، معتبرًا أن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أرسل رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية. وقال إن المفاوضات الجارية اليوم ليست وليدة رغبة سياسية بقدر ما هي استجابة مباشرة للضغط العسكري.

في السياق ذاته، صعّد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس من لهجته، مؤكدًا أن خيار التدخل العسكري لا يزال مطروحًا إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. وأوضح فانس، في مقابلة مصورة، أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مشددًا على أن امتلاك مثل هذه الأسلحة من قبل ما وصفهم بـ«أشخاص مجانين» يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العالمي.
ورغم النبرة الصارمة، حرص فانس على التأكيد أن الرئيس ترامب لا يسعى إلى تكرار سيناريو العراق، ولا يرغب في الانجرار إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط. وأضاف أن ترامب يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه في الوقت ذاته يدرس جميع الخيارات المتاحة، مؤكدًا أن اللجوء إلى القوة سيظل الخيار الأخير إذا أغلقت جميع الأبواب الأخرى.
وكان ترامب قد بعث برسالة أكثر وضوحًا في تصريحات سابقة لشبكة «إن بي سي نيوز»، حين قال إن المرشد الإيراني علي خامنئي «يجب أن يكون قلقًا جدًا»، في إشارة مباشرة إلى التصعيد الأمريكي وتعزيز القوات في المنطقة. وأكد ترامب حينها أن إيران تفاوض الولايات المتحدة بالفعل، في ظل أجواء من التوتر والترقب.
وبين تهديد القوة ورهان الدبلوماسية، تبدو المنطقة على مفترق طرق حساس، حيث تترقب العواصم الدولية ما ستؤول إليه هذه المفاوضات، وسط تساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت ستقود إلى اتفاق… أم إلى مواجهة لا يرغب بها أحد.





