عربية ودولية

ترامب يُعيد إشعال أمريكا اللاتينية| تهديدات وصدى فنزويلا

مرة أخرى، تعود أمريكا اللاتينية إلى واجهة القلق الدولي، مع تصاعد لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاه كوبا وكولومبيا، في خطاب أعاد خلط الأوراق وأيقظ ذاكرة قديمة من التدخلات العسكرية الأمريكية في الإقليم، فبعد العملية الأخيرة التي نفذتها واشنطن في فنزويلا، والتي أحدثت صدمة سياسية واسعة، لم يعد الحديث يدور حول مبررات أمنية بقدر ما تحوّل إلى تهديدات مباشرة، فتحت الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.

tramb
tramb

تقارير إعلامية أمريكية كشفت أن ترامب لمّح إلى اتخاذ إجراءات ضد دول وصفها بأنها تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، متصدرًا القائمة كوبا وكولومبيا، إلى جانب المكسيك، وجاء هذا التصعيد في لحظة حساسة، أعقبت موجة إدانات إقليمية للعملية الأمريكية في فنزويلا، إدانات قرأتها واشنطن على أنها تحدٍّ صريح لنفوذها التاريخي في ما اعتادت تسميته «حديقتها الخلفية».

ترامب يُعيد إشعال أمريكا اللاتينية

في خطاب ترامب، بدت كوبا في مرمى الاستهداف المباشر. وصفها بأنها «دولة فاشلة»، متحدثًا عن رغبة بلاده في «مساعدة الشعب الكوبي»، سواء من بقي داخل الجزيرة أو من غادرها إلى الولايات المتحدة، كلمات أعادت إلى الأذهان عقودًا طويلة من التوتر والحصار والعقوبات، التي لم تختفِ حتى في فترات الانفراج النسبي.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه هافانا، صعّد بدوره نبرة التهديد، ملمحًا إلى أن القادة الكوبيين «لديهم ما يقلقهم»، ورغم غياب مؤشرات واضحة على تحرك عسكري وشيك، يرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تكون الأداة الأرجح، في محاولة لإضعاف الحكومة الكوبية ودفعها إلى تنازلات داخلية وخارجية.

تهديدات ترامب وصدى فنزويلا

على الجبهة الأخرى، فتح ترامب ملف المخدرات في مواجهة كولومبيا، متهمًا إياها باحتضان مصانع رئيسية لإنتاج الكوكايين وتهريبه إلى الولايات المتحدة،  الاتهامات وُجهت مباشرة إلى الرئيس غوستافو بيترو، أحد أبرز القادة اليساريين في المنطقة، والداعم السياسي لفنزويلا.

بيترو رد سريعًا، متهمًا واشنطن بانتهاك القانون الدولي، ومؤكدًا التزام بلاده بحماية الكرامة الإنسانية ورفض التدخلات العسكرية. غير أن محللين يحذرون من أن شعار «مكافحة المخدرات» قد يتحول إلى غطاء لممارسة ضغوط أمريكية أشد على بوغوتا، سواء عبر العقوبات أو فرض تعاون أمني أكثر صرامة.

لم تسلم المكسيك بدورها من حدة التصريحات. ترامب اتهم عصابات المخدرات بالسيطرة على البلاد، واعتبر أن الحكومة المكسيكية غير قادرة على مواجهتها، بل لوّح بفكرة تدخل أمريكي مباشر للقضاء عليها. لكن الرئيسة كلوديا شينباوم رفضت العرض بشكل قاطع، مؤكدة تمسك بلادها بالسيادة الوطنية.

وزارة الخارجية المكسيكية شددت بدورها على أن أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي «منطقة سلام»، محذّرة من أن أي تدخل عسكري جديد قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تمهّد تهديدات ترامب لتكرار مشهد فنزويلا في دول أخرى؟ خبراء يرون أن الظروف تختلف من بلد إلى آخر؛ فكوبا محاصَرة لكنها متماسكة سياسيًا، وكولومبيا حليف تقليدي لواشنطن رغم الخلافات، والمكسيك شريك اقتصادي لا يمكن تجاوزه.

ومع ذلك، فإن القاسم المشترك بينها جميعًا هو تصاعد التوتر وتراجع الثقة. ويرجّح محللون أن تلجأ الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة إلى أدوات الضغط السياسي والاقتصادي بدل التدخل العسكري المباشر، ما لم يطرأ تطور أمني كبير يغيّر قواعد اللعبة.

اقرأ أيضا.. زلزال سياسي دولي| ردود فعل غاضبة عقب التدخل الأمريكي في فنزويلا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى