ترمب يدعو الجمهوريين لاستخدام «الخيار النووي» لإنهاء الإغلاق الحكومي

دخلت الولايات المتحدة مرحلة حرجة مع استمرار الإغلاق الحكومي لليوم الـ31، وهو ما يضع البلاد على بُعد أيام قليلة من تسجيل أطول إغلاق في تاريخها. وفي ظل الجمود السياسي داخل الكونغرس، حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمهوريين على استخدام ما يُعرف بـ «الخيار النووي» لإلغاء شرط الأغلبية الساحقة اللازمة لتمرير التشريعات، بهدف إنهاء الأزمة المتفاقمة.
ترمب يطالب بإلغاء «سياسة المماطلة»
كتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال» داعيًا الجمهوريين إلى التخلص مما وصفه بـ«سياسة المماطلة»، وقبول تمرير التشريعات بالأغلبية البسيطة، قائلاً: «حان الوقت الآن للجمهوريين لاستخدام ورقة ترمب الخاصة بهم، واللجوء إلى ما يُسمى بالخيار النووي… تخلّصوا من سياسة المماطلة الآن».

ويُعد «الخيار النووي» خطوة جذرية تلغي شرط الحصول على 60 صوتاً في مجلس الشيوخ لتمرير مشاريع القوانين، وهو ما يعني تمكين الجمهوريين من تمرير تشريع تمويل الحكومة رغم معارضة الديمقراطيين.
جذور الأزمة: خلاف حول تمويل «أوباما كير»
بدأ الإغلاق الحكومي بعد فشل مجلسي الشيوخ والنواب في الاتفاق حول تمويل برامج الرعاية الصحية ضمن قانون «أوباما كير». ورغم أن الجمهوريين يملكون الأغلبية في مجلس الشيوخ، فإنهم لا يصلون إلى 60 صوتاً المطلوبة لتمرير التشريعات بعيداً عن التعطيل الديمقراطي.
ويحدث الإغلاق الحكومي عندما يفشل الكونغرس في تمرير مشروعات التمويل اللازمة للوكالات الفيدرالية، ما يضطرها إلى التوقف عن عملها لعدم توفر موازنات معتمدة.
رفض جمهوري لمقترح ترمب
وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة، يرفض عدد من الجمهوريين، بينهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، خيار إلغاء بند التعطيل.
وصرّح السيناتور الجمهوري جون كورتيس قائلًا: «أعارض بشدة الإلغاء؛ لأن بند التعطيل يُجبرنا على إيجاد أرضية مشتركة في مجلس الشيوخ… السلطة تتغير، ولكن المبادئ لا ينبغي أن تتغير».
ويرى معارضو هذا التوجه أن إزالة هذا الشرط قد تؤدي لاحقًا إلى فقدان الجمهوريين وسيلة مهمة لمنع الديمقراطيين من تمرير تشريعات مستقبلية حال حصولهم على الأغلبية.

تداعيات الإغلاق الحكومي: شلل في القطاعات الحيوية
تسبّب الإغلاق في وقف التمويل الحكومي وإغلاق عدد من المنشآت الفيدرالية، أبرزها:
المتاحف
المتنزهات الوطنية
مراكز الخدمات الفيدرالية
كما تأثر قطاع السفر بشكل حاد، بسبب النقص في موظفي مراقبة الحركة الجوية، ما أدى إلى تأخير الرحلات في مطار رونالد ريغان الوطني بالعاصمة واشنطن بمعدل وصل إلى 90 دقيقة.
ويعمل نحو 13 ألف موظف دون أجر، فيما يُقدَّر عدد الموظفين الفيدراليين المتضررين بنحو 1.4 مليون موظف، نصفهم سُرِّح والبقية يعملون دون مقابل.
ويُعد الجيش الفئة الوحيدة التي ما زالت تتقاضى رواتبها، بعد تدخل الملياردير تيموثي ميلون لسداد جزء من المخصصات.
اقرأ أيضًا:
رئيس الوزراء الكندي يعتذر لترامب بعد إعلان أثار غضب واشنطن
تفاقم الأزمة الاجتماعية
تضرر الأميركيون من ذوي الدخل المحدود بشكل خاص نتيجة نفاد الأموال المخصصة لبرامج الدعم الغذائي.
ومن أبرز البرامج المتأثرة:
برنامج المساعدة الوطنية التكميلية الذي يدعم نحو 40 مليون شخص
البرنامج التكميلي للنساء والرضع والأطفال الذي بات على وشك نفاد التمويل
وبحسب مذكرة مسرّبة لمجلة «بوليتيكو»، رفضت إدارة ترمب استخدام أموال الطوارئ للإبقاء على البرنامج الأول قيد التشغيل.
لكن قاضياً أصدر أمرًا قضائيًا يُلزم الإدارة باستخدام أموال الطوارئ لصرف مستحقات برنامج المساعدة الغذائية.

تسريحات واسعة محتملة
بدأت عمليات التسريح الجماعي في عدد من الجهات الفيدرالية منذ مطلع أكتوبر، بعد إشارات من الإدارة إلى نيتها استغلال فترة الإغلاق لإجراء تخفيضات واسعة في التمويل.
وأشار راسل فوغت، مدير الميزانية بالبيت الأبيض، إلى احتمال تنفيذ عملية تسريح واسعة خلال الفترة المقبلة.
تتسارع وتيرة الأزمة السياسية في واشنطن في ظل استمرار الإغلاق الحكومي، بينما يواصل الرئيس ترمب الضغط على الجمهوريين لتمرير خيار «نووي» قد يعيد رسم قواعد العمل داخل مجلس الشيوخ.
ومع اتساع دائرة الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد ما لم يتم التوصل إلى تسوية توافقية تُعيد فتح الوكالات الحكومية وتضمن استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.





