منوعات

تساؤلات تتصاعد حول سياسة «إكس» بعد اختفاء آلاف المتابعات

أثار الاختفاء المفاجئ في أعداد المتابعين على منصة «إكس» خلال الفترة الماضية تساؤلات كبيرة لدى المستخدمين والصحافيين والمؤثرين بشأن سياسات المنصة، بعد ظهور تراجع آلاف المتابعات.

وأوضحت المنصة أن السبب في هذا الاختفاء يعود إلى حملات تنظيف للحسابات الوهمية وغير النشطة، فيما اعتبر الخبراء أن ما يحدث يعكس تحولاً خفياً في سياسات الخوارزميات التي تتحكم في مدى انتشار المحتوى ووصوله إلى الجمهور.

ارتباك بين المستخدمين وخبراء التواصل

وبحسب بعض الخبراء، فإن هناك حيرة بين المستخدمين والمؤسسات في فهم آليات «إكس» الجديدة. وقال بعضهم إن «سياسات المنصة غير الشفافة – وفق وصفهم – تسببت في تراجع غير مسبوق في معدلات التفاعل، التي كانت حتى وقت قريب معياراً رئيساً لشعبية المستخدمين وفاعلية حضورهم الرقمي».

تساؤلات تتصاعد حول سياسة «إكس» بعد اختفاء آلاف المتابعات

وكانت منصة «إكس»، التي يحوزها إيلون ماسك، قد حذّرت خلال العام الماضي مستخدميها من اختفاء بعض متابعيهم عقب حملة أطلقتها بهدف التخلص من الحسابات المزعجة والآلية (البوتات) وتنظيف التطبيق من محاولات التلاعب بالمحتوى وانتهاكات سياسات المنصة.

تقارير تقنية تكشف تناقضات في النتائج

وأعلنت الشركة، عبر حساب «إكس سيفتي» الرسمي المعني بالسلامة الرقمية، أن الحدّ من الرسائل المزعجة كان من أولويات ماسك منذ امتلاكه المنصة عام 2022.

لكن يبدو أن الأمور لم تجرِ كما هو متوقع، إذ أوضح تقرير لموقع «تك كرانش» أن الإجراء لم ينجح في وقف نشاط الحسابات المزيفة، بل ظهرت حسابات جديدة تحمل العلامة الزرقاء نفسها حتى بعد فرض رسوم على ميزة التوثيق.

وكان الأمر المثير للاهتمام هو قلة أعداد المتابعين لدى كثير من المستخدمين، سواء كانوا مؤسسات أم مؤثرين، دون توضيح السبب.

تساؤلات تتصاعد حول سياسة «إكس» بعد اختفاء آلاف المتابعات

تفسير الخبراء لانخفاض المتابعين

الدكتور حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع جامعة روتشستر للتكنولوجيا الأميركية بدبي، قال إن «هذا الانخفاض في عدد المتابعين، لا سيما لدى المؤسسات الصحافية، يعود إلى عدة أسباب، حيث كان ماسك قد صرّح سابقاً بأن الروابط لا تحظى بالاهتمام، وأن الأفضل نشر محتوى طويل مباشرة على إكس، ما قلّل النقرات والإحالات إلى المواقع الإخبارية».

وكما ذكرت «الواشنطن بوست»، فإن حذف عناوين الأخبار من الروابط أدى إلى خفض واضح في انتشار المحتوى الإخباري وقابلية المتابعة، بينما أشار تقرير وكالة «رويترز» السنوي إلى «تراجع إحالات وسائل التواصل عموماً إلى المواقع الإخبارية، بما في ذلك إكس».

تساؤلات تتصاعد حول سياسة «إكس» بعد اختفاء آلاف المتابعات

ومن جهة أخرى، يرى مصطفى أن بعض فئات الجمهور أصبحت أقل اعتماداً على إكس كمصدر أخبار مقارنة بأي منصة أخرى، خاصة في ظل العلاقة بين ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما عمّق الانقسام وغيّر أنماط التفاعل، وبالتالي ساهم بدوره في الأزمة.

التحول الاستراتيجي لمنصة «إكس»

من جانبه، أضاف مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، سبب اختفاء المتابعين إلى «إصرار ماسك على تغيير استراتيجية الشركة جذرياً».

وقال إن «ماسك حوّل إكس بالفعل من منصة للنشر والتواصل الاجتماعي إلى منصة خدمية متعددة الأغراض، ما انعكس على طبيعة المحتوى وسلوك المستخدمين. ثم إن ضخامة المبلغ المدفوع في صفقة الاستحواذ دفعت الشركة إلى التركيز على تحقيق الربحية بسرعة، ما أثر على أولويات التطوير وتجربة المستخدم».

تساؤلات تتصاعد حول سياسة «إكس» بعد اختفاء آلاف المتابعات

وأفاد كيالي بأن «الصعود السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات الفيديو المتخصصة جذب اهتمام المستخدمين والمستثمرين بعيداً عن المنصات التقليدية، وأدى إلى انخفاض الوقت الذي يمضيه المستخدمون على تلك المنصات».

اقرأ ايضًا…علماء روس يطوّرون أول نموذج لرادار فوتوني لمراقبة أجواء المطارات

كما أوضح أن «القيود الحكومية المفروضة على بعض أنواع المحتوى أثرت بدورها على وصول المحتوى الإعلامي أو الإخباري للمستخدمين، الأمر الذي ساهم في تراجع التفاعل العام».

أزمة الشفافية في منصة «إكس»

وأشار كيالي إلى أن المؤسسات تمتلك أدوات تحليل متقدمة لقياس الوصول والتفاعل، «غير أن البيانات الدقيقة المتعلقة بخوارزميات إكس تظل غير شفافة… كما أن المنصة نفسها لا تقدّم تفسيراً واضحاً للأسباب الفعلية وراء انخفاض الوصول، وهو ما يدفع المؤسسات إلى الاعتماد على الملاحظة والمقارنة بدلاً من بيانات رسمية».

ومن الجدير بالذكر أنه خلال عام 2024 شجّعت منصة «إكس» المستخدمين على تسجيل الدخول بانتظام للحفاظ على نشاط حساباتهم، مشددة حينها على أن «الحسابات التي لا تُستخدم لفترات طويلة قد تُزال نهائياً من المنصة».

كتب/ نور عبدالمنعم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى