عربية ودولية

تصاعد التوغلات الإسرائيلية في سوريا بالتزامن مع زيارة أحمد الشرع لأمريكا

بالتزامن مع الزيارة التاريخية التي يجريها رئيس سوريا أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، سجّل المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال الأيام الماضية، ولا سيما في محافظة القنيطرة جنوب البلاد.

وقال المرصد، وهو منظمة مستقلة تتخذ من لندن مقرًا لها، إن القوات الإسرائيلية نفّذت ست عمليات توغل متتالية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة في سوريا، مستخدمةً عشرات الآليات الثقيلة والدبابات، وسط صمت رسمي من جانب الحكومة السورية.

توغل إسرائيل في سوريا
توغل إسرائيل في سوريا

تفتيش وهواجس أمنية وسط المدنيين

وأوضح المرصد أن القوات الإسرائيلية أقامت حواجز تفتيش مؤقتة لتدقيق هويات المدنيين والسيارات في عدد من البلدات، مما شمل إجراءات تفتيش واسعة خلقت ضغطًا نفسيًا على السكان المحليين.

وأشار إلى أن عمليات التوغل بدأت بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث دخل رتل عسكري يضم سبع آليات عبر بوابة العشة باتجاه قرية الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، ترافقه تحليقات لطائرات استطلاع فوق المنطقة.

 

تسلسل التوغلات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة

بحسب المرصد، شملت التحركات الإسرائيلية:

7 نوفمبر

توغل قوات إسرائيلية مكوّنة من 7 آليات باتجاه الرفيد.

توغل آخر يضم 6 آليات عبر بلدتي حضر وطرنجة باتجاه عين البيضا، ثم أوفانيا، والحرية وصولًا إلى الحميدية شمال القنيطرة.

دخول أربع آليات طريق خان أرنبة وأوفانيا، وإنشاء نقطة تفتيش دون اعتقالات.

8 نوفمبر

دخول دورية إسرائيلية إلى المشيرفة والعجرف، مع نصب حاجز مؤقت لتفتيش المدنيين.

10 نوفمبر (الأحد)

توغّل 6 آليات عسكرية في منطقة الحفاير باتجاه أوفانيا.

تلاه دخول 4 آليات إضافية وإنشاء حاجز تفتيش بين الصمدانية الشرقية وخان أرنبة.

وتسببت العمليات المتكررة في حالة من التوتر بين السكان، مع تخوّف من اتساع رقعة التوغل.

 

زيارة رئاسية تاريخية إلى الولايات المتحدة

بالتوازي مع هذه الأحداث الميدانية، يواصل الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة وُصفت بالنادرة إلى الولايات المتحدة، حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وألقى كلمة هناك.

وتعدّ هذه الزيارة الأولى لرئيس سوري إلى واشنطن منذ استقلال البلاد عام 1946، في خطوة اعتبرها مراقبون علامة على تحوّل محتمل في العلاقات السورية–الأميركية.

 

اتفاق مرتقب للانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش

وبحسب تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، من المحتمل أن توقع دمشق خلال الزيارة اتفاقًا للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ما قد يفتح الباب أمام تعاون أمني جديد بين الطرفين.

وتسعى الولايات المتحدة — وفق تقارير — إلى دفع إسرائيل وسوريا نحو توقيع اتفاق أمني مشترك يشمل ترتيبات ميدانية على الحدود.

اقرأ أيضًا:

إسرائيل تحسم موقفها وترفض مشاركة تركيا في القوة الدولية بغزة وأمريكا تخالفها الرأي

تعثر الاتفاقات الأمنية: مطلب إسرائيلي يعرقل المفاوضات

وكانت وكالة رويترز نقلت في سبتمبر/أيلول الماضي عن أربعة مصادر أن المحادثات الأمنية بين تل أبيب ودمشق تعثرت في اللحظات الأخيرة بسبب مطالبة إسرائيل السماح لها بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوب البلاد، وهي منطقة ذات حساسية أمنية واجتماعية.

وأضافت المصادر أن الجانبين كانا قريبين من التوافق على الخطوط العريضة لاتفاق أمني، بعد أشهر من المفاوضات استضافتها مدن باكو وباريس ولندن، بوساطة أميركية.

عمان تستضيف اجتماعًا أردنيًا سوريًا أمريكيًا لبحث مستقبل سوريا وإعادة إعمارها
سوريا

يُظهر تزامن التوغلات الإسرائيلية المكثفة مع زيارة الرئيس السوري إلى الولايات المتحدة، أن تل أبيب تسعى إلى ممارسة ضغط ميداني ورسائل أمنية على دمشق في وقت تُجرى فيه ترتيبات سياسية وأمنية جديدة قد تُعيد تشكيل مشهد الصراع في الجنوب السوري.

كما يرى محللون أن أي اتفاق أمني محتمل بين سوريا وإسرائيل — برعاية واشنطن — قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في القنيطرة والمناطق المحاذية للجولان المحتل، لا سيما في ظل نشاط فصائل مدعومة من إيران هناك.

تعيش الحدود السورية–الإسرائيلية مرحلة توتر ميداني متصاعد في الوقت الذي تشهد فيه الدبلوماسية السورية حراكًا دوليًا غير مسبوق، وبينما تستمر التوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة مستهدفةً مناطق مدنية ودون ردّ رسمي، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تبحث دمشق عن موقع جديد في معادلة الأمن الإقليمي، قد يُترجم باتفاقات جديدة مع الولايات المتحدة وربما إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى