عربية ودولية

تصاعد العنف يدفع أكثر من 445 ألف شخص للنزوح في جنوب السودان خلال 2025

أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن دولة جنوب السودان تشهد واحدة من أعمق أزماتها الإنسانية منذ سنوات، بعد أن أجبر تصاعد العنف المسلح خلال مارس 2025 أكثر من 445 ألف شخص على ترك منازلهم، في موجة نزوح جديدة تضاعف معاناة السكان وتزيد من هشاشة الوضع الإنساني في البلاد.

تصاعد العنف يدفع أكثر من 445 ألف شخص للنزوح في جنوب السودان خلال 2025
تصاعد العنف يدفع أكثر من 445 ألف شخص للنزوح في جنوب السودان خلال 2025

نزوح متواصل وأزمة ممتدة

وذكرت اللجنة، في تقرير حديث، أن الاشتباكات المتصاعدة أجبرت عشرات الآلاف من الأسر على الهرب من مناطق القتال بحثًا عن الأمان، وسط انعدام شبه تام للخدمات الأساسية. وأكد التقرير أن “تصاعد القتال في جنوب السودان أجبر أكثر من 445 ألف شخص على الفرار عام 2025″، مشيرًا إلى أن هذه الموجة تضيف عبئًا جديدًا إلى واحدة من أطول وأعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

اقرأ أيضًا

عمدة نيويورك المنتخب يتعهد بتحول جذري في المدينة

وتواجه العائلات النازحة أوضاعًا غير مستقرة، في ظل التدهور الحاد في شبكات الغذاء والصحة والتعليم، ما يجعل أعدادًا كبيرة من الأطفال والنساء في صدارة الفئات الأكثر هشاشة.

تدهور التمويل وغياب الخدمات

وأعرب الصليب الأحمر عن قلقه البالغ تجاه “الانخفاض الحاد” في تمويل برامج المساعدات الإنسانية داخل جنوب السودان، محذرًا من انهيار محتمل للعديد من الخدمات الأساسية إذا لم تتدخل الجهات الدولية والمانحة بشكل عاجل.

وأشار إلى أن الكثير من النازحين يعيشون في مناطق تفتقر إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية والمأوى المناسب، ما يزيد من احتمالات تفشي الأمراض.

ودعت المنظمة أطراف النزاع والسلطات المحلية والدول المانحة إلى اتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع “كارثة إنسانية خلال الأشهر المقبلة”، في ظل استمرار التوتر وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة القتال.

تحذيرات أممية من اتساع الأزمة

وفي وقت سابق، أعلنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة البلاد خلال عام 2025 بسبب الاشتباكات المستمرة والأزمة السياسية المعقدة التي تشهدها الدولة الوليدة. وتؤشر هذه الأرقام إلى تسارع خطير في وتيرة النزوح، سواء داخل البلاد أو خارجها.

دولة فتية تتجدد فيها النزاعات

وتعد جنوب السودان أصغر دول القارة الإفريقية عمرًا؛ إذ نالت استقلالها عام 2011 بعد عقود طويلة من الصراع. لكنّ آمال السلام سرعان ما تبددت، إذ اندلعت حرب أهلية عام 2013 أودت بحياة نحو 400 ألف شخص خلال خمس سنوات فقط. وبرغم التوصل إلى اتفاق سلام عام 2018 شمل ترتيبات لتقاسم السلطة، فإن حالة عدم الاستقرار تجددت مؤخرًا.

وزادت حدة التوتر في سبتمبر الماضي، بعد أن دعت قوى معارضة إلى “تغيير النظام” عقب توجيه اتهامات بالخيانة إلى زعيمها رياك مشار، الذي شغل سابقًا منصب النائب الأول للرئيس، ما أدى إلى مزيد من الاضطراب السياسي والعسكري في البلاد.

كارثة إنسانية وشيكة

بين استمرار العنف، وتراجع التمويل الإنساني، وفقدان مئات الآلاف لمأواهم، تقف جنوب السودان اليوم أمام مفترق طرق خطير. فإمّا تدخل دولي يوقف الانهيار، أو كارثة إنسانية جديدة تُضاف إلى سجل طويل من المعاناة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى