تصريحات ترامب تشعل المخاوف من سباق تسلح نووي جديد

أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال استئناف الولايات المتحدة لاختبارات الأسلحة النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود، موجة من الجدل الدولي وردود الأفعال الرسمية، كان أبرزها من الكرملين الذي أكد أنه لا علم له بأي تجارب نووية جديدة أو نية معلنة من واشنطن في هذا الاتجاه.

الكرملين: لم نتلق إخطارًا رسميًا
قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الروسية اليوم الخميس، إن بلاده لم تتلق أي إخطار رسمي من الولايات المتحدة حول نيتها استئناف التجارب النووية، مشددًا على أن موسكو تتابع التصريحات والتطورات باهتمام بالغ.
وأضاف بيسكوف أن روسيا تتمسك بجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحظر التجارب النووية، وعلى رأسها معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT)، مؤكدًا أن موسكو ترى أن الالتزام بتلك المعاهدات ضروري للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي.
ترامب يلمح لاستئناف الاختبارات النووية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أدلى بتصريحات مثيرة للجدل خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية عقب مغادرته كوريا الجنوبية، قال فيها:“يبدو أن الجميع يقوم باختبارات نووية، لدينا أسلحة نووية أكثر من أي أحد آخر. نحن لا نقوم بالاختبارات..لكن مع قيام الآخرين بذلك، أعتقد أنه من المناسب أن نقوم نحن أيضًا.”
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك مواقع اختبار جاهزة، مشيرًا إلى أنه سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقًا، دون تحديد موعد أو مكان محدد لبدء تلك التجارب المحتملة.
هل تخشى واشنطن من تصاعد التوتر النووي؟
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان يشعر بالقلق من تصاعد المخاطر النووية العالمية نتيجة تلك الخطط، قال ترامب إنه لا يرى أن الوضع خارج عن السيطرة، مضيفًا:“أعتقد أننا نسيطر على الوضع بشكل جيد، وأود أن أرى نزع السلاح النووي، وهذا أمر نناقشه فعلاً مع روسيا، وإذا فعلنا شيئًا في هذا الاتجاه، فسيتم إضافة الصين أيضًا إلى المحادثات.”
تصريح ترامب هذا اعتُبر من قبل مراقبين بمثابة إشارة مزدوجة: من جهة، يلوّح بعودة السباق النووي، ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بشأن نزع السلاح النووي تشمل القوى الكبرى.
اقرأ أيضًا
الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في الفاشر.. وجوتيريش يدعو لإنهاء الحصار فورًا
رد الفعل الروسي: التزام بالاتفاقيات ومراقبة للوضع
وفي المقابل، شدد الكرملين على أن روسيا ملتزمة بالكامل باتفاقيات الحد من الأسلحة النووية، بما في ذلك معاهدة ستارت الجديدة التي تنظّم عدد الرؤوس النووية لدى البلدين، مؤكّدًا أن أي خطوة أمريكية نحو استئناف التجارب ستُعد “تطورًا خطيرًا” يهدد ميزان الردع الدولي.
آخر اختبار نووي لكل من واشنطن وموسكو
وفقًا للبيانات التاريخية، فإن الولايات المتحدة أجرت آخر اختبار نووي عام 1992، بينما كان آخر اختبار لروسيا في عام 1990، أما الصين فقد نفذت آخر اختبار نووي لها عام 1996.
ومنذ ذلك الحين، لم تشهد الأرض أي تفجيرات نووية فعلية من جانب القوى الكبرى، لكنها تواصل تطوير أنظمة الإطلاق الصاروخي والتقنيات النووية الحديثة في إطار ما يُعرف بـ”التجارب الافتراضية” أو “المحاكاة الحاسوبية”.

روسيا تختبر سلاحًا نوويًا جديدًا
وقبل أيام قليلة، أعلنت موسكو نجاح اختبار الطوربيد النووي “بوسيدون”، وهو سلاح يعمل بالطاقة النووية ويُعد من أبرز مشاريع الردع الاستراتيجي الروسي الحديثة، حيث يمكنه قطع آلاف الكيلومترات تحت الماء وحمل رؤوس نووية ضخمة، ما يجعله سلاحًا يغير معادلات القوة النووية التقليدية.





