تصعيد دبلوماسي حول خطة ترامب للسلام في أوكرانيا مع اقتراب موعد الحسم

تشهد الأزمة الأوكرانية تطورات متلاحقة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة نهائية لأوكرانيا للرد على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية وتتكشف مواقف متباينة بين واشنطن وموسكو وكييف والعواصم الأوروبية. وبينما يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تتسارع التصريحات والتحركات السياسية والعسكرية، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.
مهلة أمريكية وتأكيد على إمكانية التمديد
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الخميس المقبل يمثل الموعد المناسب لتلقي رد كييف على خطة السلام الأمريكية. ورغم وصفه المهلة بـ«النهائية»، أشار ترامب إلى إمكانية تمديدها «إذا سارت الأمور على ما يرام».

وفي تصريحات إذاعية، أوضح ترامب أن الخطة تأتي ضمن «مواعيد نهائية متعددة» تضعها الإدارة الأمريكية بهدف دفع الأطراف نحو اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
موسكو تستقبل المقترح وتعلن استعدادها للتفاوض
في موسكو، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تسلّمت المقترح الأمريكي، معتبرًا أنه يمكن أن يكون «أساسًا لتسوية سلمية نهائية»، لكن بوتين شدد على أن الخطة «لم تُناقش بشكل ملموس» بين واشنطن وموسكو، رغم تناولها في إطار عام، مضيفًا أن الأمريكيين طلبوا من روسيا إظهار «مرونة وتقديم بعض التنازلات».
وتابع الرئيس الروسي: «نحن مستعدون لمفاوضات سلام حقيقية»، «لكن في حال الرفض، ستواصل روسيا تحقيق أهدافها بالسلاح»، «التطورات في كوبيانسك ستتكرر في قطاعات أخرى إذا رفضت كييف المقترحات».
وتأتي تصريحاته بعد إعلان الجيش الروسي السيطرة على مدينة كوبيانسك شرقي أوكرانيا، في خطوة تُعد انتكاسة جديدة للقوات الأوكرانية.

أوروبا تتحرك وكييف تحت الضغط
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقد اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي السبت في جوهانسبرج على هامش قمة مجموعة العشرين، لمناقشة الخطة الأمريكية والوضع الميداني.
وأكد المسؤولان الأوروبيان أن «لا شيء يتعلق بأوكرانيا يجب أن يُقرّر دون كييف».
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف المرحلة بأنها «واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ البلاد».
وقال في خطاب من أمام مكتبه: «أوكرانيا قد تواجه خيارًا وجوديًا: إما فقدان الكرامة أو خسارة شريك رئيسي، لن أسمح بإغفال كرامة الأوكرانيين وحريتهم في أي اتفاق».
وأشار زيلينسكي إلى سعيه لضمان دعم الحلفاء، خصوصًا مع ازدياد الضغوط الأمريكية لقبول بنود الخطة.
خطة أمريكية مثيرة للجدل: 28 بندًا تتضمن تنازلات كبيرة
بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها رويترز، تتضمن الخطة الأمريكية من 28 نقطة بنودًا تُعتبر أقرب إلى المطالب الروسية، وأبرزها:
تنازل كييف عن مزيد من الأراضي الخاضعة للنزاع.
تقليص حجم الجيش الأوكراني.
منع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأضافت المصادر أن واشنطن منحت كييف أسبوعًا واحدًا فقط للقبول بالخطة، وهددت بـ«وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية ووقف إمدادات السلاح» في حال الرفض، ولم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض على هذه التسريبات حتى الآن.

تحركات أمريكية في كييف واتصالات مكثفة للحلفاء
زار وفد عسكري أمريكي رفيع كييف الخميس، وعقد اجتماعًا وصفه السفير الأمريكي في أوكرانيا بـ«الناجح». وأكد الوفد أن واشنطن تعمل على وضع «جدول زمني صارم» لتوقيع اتفاق ثنائي مع كييف بشأن الخطة.
كما أجرى زيلينسكي سلسلة مكالمات مع قادة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى محادثة مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في محاولة لحشد المواقف الغربية ودعم بلاده في المفاوضات.
وقال زيلينسكي: «نقدّر جهود الولايات المتحدة والرئيس ترامب لإنهاء الحرب. نحن نعمل على الوثيقة الأمريكية، ولكن يجب أن تمنح أوكرانيا سلامًا حقيقيًا وكريمًا».
تتجه الأنظار إلى يوم الخميس المقبل، الذي قد يشهد تحولًا كبيرًا في مسار الحرب الأوكرانية. فبين ضغوط أمريكية، وتحذيرات روسية، وتحركات أوروبية، تجد كييف نفسها أمام لحظة حاسمة ستحدد مستقبل البلاد السياسي والعسكري. وفي ظل التوتر المتصاعد، يبقى السؤال الأبرز: هل تذهب الأطراف إلى طاولة المفاوضات أم تتواصل المعارك على جبهات الشرق؟
اقرأ أيضًا:
خطة أمريكية جديدة من 28 بندًا لوقف الحرب في أوكرانيا| مسار بديل يثير الجدل





