عربية ودوليةعاجل

تصعيد في مضيق هرمز| الحصار البحري الأميركي لإيران يضع الهدنة على المحك

دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع بدء تنفيذ إجراءات أميركية لفرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تعكس انتقال الضغط من طاولة المفاوضات إلى الممرات البحرية، وسط مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

 

بداية تنفيذ الحصار الأميركي على إيران

أعلنت الولايات المتحدة بدء تطبيق إجراءات السيطرة البحرية اعتباراً من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، وفق إشعار صادر عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، يشمل مراقبة واعتراض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.

تصعيد عسكري متبادل بين إسرائيل وإيران وسط هجمات صاروخية وغارات جوية مكثفة
تصعيد عسكري متبادل بين إسرائيل وإيران

وأكدت “سنتكوم” أن أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة دون تصريح قد تتعرض للاحتجاز أو تغيير المسار، والإجراءات ستُطبق على جميع السفن “بشكل محايد”، كما أن الملاحة غير المرتبطة بإيران ستظل مسموحة عبر المضيق.

ويعكس هذا التوجه تحولاً واضحاً من تهديد بإغلاق كامل لمضيق هرمز إلى نموذج “حصار انتقائي” يركز على السفن المرتبطة بإيران فقط.

 

تصريحات دونالد ترمب: تهديدات مباشرة وتصعيد عسكري

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته، محذراً من أن أي زوارق إيرانية تقترب من نطاق الحصار سيتم “تدميرها فوراً”.

وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، قال:

أي سفن هجومية سريعة تقترب سيتم القضاء عليها فوراً”

القوات الأميركية ستستخدم نفس آليات التعامل مع قوارب تهريب المخدرات

واشنطن ستعترض السفن التي تدفع رسوماً لإيران حتى في المياه الدولية

كما لوّح بإمكانية استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما يشمل الجسور ومحطات الكهرباء ومنشآت حيوية، في حال فشل الحصار في تحقيق أهدافه.

tramb
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

آليات الحصار: نموذج السيطرة الانتقائية

تشير المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يعتمد على استهداف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، والإبقاء على حركة الملاحة الدولية مفتوحة جزئياً، بجانب تقليل الاحتكاك مع التجارة العالمية.

وقد أدى الإعلان عن الحصار إلى تراجع حركة السفن بشكل ملحوظ، وانخفاض عدد السفن العابرة من أكثر من 100 يومياً قبل الحرب إلى أقل من 40 سفينة، وحالة تردد واسعة لدى شركات الشحن العالمية.

 

ردود الفعل الإيرانية: “قرصنة بحرية” وتهديد بالتصعيد

وصفت إيران الإجراءات الأميركية بأنها “قرصنة بحرية” وانتهاك للقانون الدولي، مؤكدة أن أمن الملاحة “إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد”، وأي تهديد للموانئ الإيرانية سيقابله تهديد مماثل في الخليج.

وصرّح عدد من المسؤولين الإيرانيين:

محسن رضائي: إيران تمتلك أوراق قوة لم تُستخدم بعد

محمد باقر قاليباف: “إذا قاتلتم، فسنقاتل”

الحرس الثوري: المضيق تحت “السيطرة الكاملة”

كما ألمحت طهران إلى خيارات تصعيد تشمل استهداف الملاحة، وفرض قيود غير مباشرة، واحتمال استخدام الألغام البحرية.

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أن القانون الدولي لا يجيز إغلاق المضائق الدولية، وحرية الملاحة حق مكفول لجميع الدول، ما يضع التحرك الأميركي في منطقة قانونية جدلية، خاصة مع طبيعته الانتقائية.

 

فشل مفاوضات إسلام آباد وتأثيره على التصعيد

جاءت هذه التطورات بعد تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، والتي استمرت 21 ساعة دون التوصل لاتفاق.

مفاوضات إسلام آباد
مفاوضات إسلام آباد

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى عدم وجود التزام إيراني واضح بوقف تطوير سلاح نووي، بينما أكدت إيران أن واشنطن غيّرت شروط الاتفاق في اللحظة الأخيرة، والتخصيب النووي “حق سيادي”، ورغم ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية أن المحادثات لم تنهار بالكامل، والقنوات لا تزال مفتوحة عبر وسطاء إقليميين.

 

خيارات التصعيد بين الحصار والضربات العسكرية

تدرس الإدارة الأميركية عدة سيناريوهات، أبرزها استمرار الحصار البحري كأداة ضغط اقتصادي، وتنفيذ ضربات عسكرية محدودة، بجانب حملة عسكرية أوسع (أقل ترجيحاً)

وتسعى واشنطن إلى تحقيق عدة أهداف بينها إنهاء تخصيب اليورانيوم، وفتح مضيق هرمز بالكامل، بجانب تقليص نفوذ إيران الإقليمي.

يشكل مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وقد أدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار النفط من نحو 70 إلى أكثر من 100 دولار، واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة المخاطر الجيوسياسية.

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه الكامل للحصار البحري، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع واشنطن، وأن إيران “خرقت شروط التهدئة”، لافتا إلى أن الملف النووي الإيراني يمثل أولوية مشتركة بين البلدين.

 

مستقبل الأزمة: بين التهدئة والانفجار

رغم استمرار الهدنة رسمياً، إلا أن التطورات تشير إلى تصاعد التوتر في الميدان البحري، مع تزايد احتمالات الاحتكاك العسكري، واستخدام الحصار كأداة تفاوض

ومع بقاء مهلة محدودة للتوصل إلى اتفاق، تقف المنطقة أمام سيناريوهين إما اختراق دبلوماسي يعيد الاستقرار، أو تصعيد واسع يهدد أمن الملاحة العالمية.

اقرأ أيضًا:

حصار أمريكي على إيران عبر مضيق هرمز| كيف ستنفذ واشنطن استراتيجيتها العسكرية للسيطرة البحرية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى