تعزيزات عسكرية أميركية جديدة في الشرق الأوسط تزامنًا مع تدريبات إيرانية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز
تصعيد عسكري متبادل يرفع منسوب القلق الإقليمي والدولي

أفاد مسؤول أميركي، يوم الخميس، بوصول مدمرة إضافية تابعة للبحرية الأميركية إلى منطقة الشرق الأوسط، في إطار تعزيزات عسكرية متواصلة تشهدها المنطقة على وقع تصاعد حدة التوترات الأمنية.
وقال المسؤول، في تصريح لوكالة رويترز مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن المدمرة الأميركية “ديلبرت دي. بلاك” دخلت منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، ما يرفع عدد المدمرات الأميركية المنتشرة في المنطقة إلى ست مدمرات، إضافة إلى حاملة طائرات أميركية وثلاث سفن قتالية أخرى.

وأوضحت المصادر الأميركية أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، في ظل تطورات أمنية متسارعة ومخاوف متزايدة من اتساع دائرة التصعيد. وكانت شبكة “سي بي إس نيوز” أول من كشف عن إرسال السفينة الحربية الإضافية إلى المنطقة.
واشنطن: جميع الخيارات مطروحة أمام إيران
في السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الأميركي أن إيران “تمتلك جميع الخيارات لعقد اتفاق”، مشددًا على أن الولايات المتحدة تسعى إلى “إعادة تشكيل تصور العالم لقوة الردع الأميركية”.
وتعكس هذه التصريحات تمسك واشنطن بخيار الضغط العسكري إلى جانب المسار الدبلوماسي، في محاولة لإعادة ضبط موازين الردع في منطقة تشهد توترات متلاحقة منذ أشهر.
إيران تعلن تدريبات بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز
يأتي التحرك العسكري الأميركي في وقت أعلنت فيه إيران عن تنفيذ أنشطة عسكرية بحرية في أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم.
وذكرت قناة “برس تي في” الإيرانية أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ستنفذ تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأول والثاني من فبراير المقبل.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي توتر أمني في هذه المنطقة محل اهتمام بالغ من قبل الأسواق العالمية والدول المستهلكة للطاقة.
مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة
وتثير التدريبات الإيرانية المعلنة في المضيق، بالتزامن مع التعزيزات العسكرية الأميركية، مخاوف من تصعيد قد ينعكس سلبًا على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن تزامن التحركات العسكرية من الجانبين يعكس حالة من شدّ الحبال المتصاعد في المنطقة، وسط تحذيرات دولية متكررة من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة النطاق، تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.
طهران: منفتحون على التفاوض لكن بضمانات
في المقابل، نقلت تقارير إعلامية عن نائب الرئيس الإيراني قوله إن طهران “جاهزة للتفاوض مع الولايات المتحدة”، إلا أنه شدد على أن “هذه المرة نحتاج إلى ضمانات”.
وأكد المسؤول الإيراني في الوقت ذاته أن بلاده “لا تشعل حربًا أبدًا”، لكنه حذّر من أن إيران “ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرضت عليها المواجهة”.

تصعيد محسوب أم انزلاق نحو مواجهة أوسع؟
ويطرح هذا المشهد المتشابك تساؤلات حول ما إذا كانت التحركات العسكرية المتبادلة تمثل تصعيدًا محسوبًا يهدف إلى تحسين شروط التفاوض، أم أنها مقدمة لانزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.
وفي ظل استمرار الحشود العسكرية والتصريحات المتبادلة، تبقى المنطقة أمام اختبار دقيق، حيث يترقب المجتمع الدولي ما ستؤول إليه موازين الردع، بين الدبلوماسية والضغط العسكري، في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:





