تقنية جينية متطورة تكشف الأسباب الخفية لفقدان الحمل المتكرر

كشفت دراستان جديدتان عن تقدّم علمي مهم في فهم فقدان الحمل المتكرر، وذلك عبر استخدام تقنية حديثة تُعرف باسم «رسم الخرائط الجينومية البصرية» (OGM)، وهي أداة قادرة على تحليل بنية الجينوم بدقة فائقة وكشف التشوّهات التي تُغفلها أساليب الفحص التقليدية.
وقد عُرضت نتائج الدراستين خلال الاجتماع السنوي لجمعية علم الأمراض الجزيئي (AMP) لعام 2025، الذي عُقد بين 11 و15 نوفمبر في بوسطن بالولايات المتحدة.

تقنية OGM تكشف التشوّهات المخفية
أوضح الباحثون أن دمج تقنية OGM مع الاختبارات الجينية المعتمدة مثل التنميط النووي والمصفوفات الكروموسومية الدقيقة، يمكن أن يعزز من فرص التشخيص الدقيق لفقدان الحمل المتكرر، ويساعد الأطباء في تحديد الأسباب الوراثية المحتملة.
وفي دراسة أجراها فريق من مركز دارتموث هيتشكوك الطبي في نيوهامبشاير، خضع مرضى لديهم تاريخ عائلي أو مخاطر عالية بفقدان الحمل لفحوص OGM بعد أن كانت نتائج الاختبارات التقليدية غير حاسمة، وبعد مراجعة البيانات، سجّل الباحثون نحو 40 تغيرًا هيكليًا في الجينوم لكل حالة، مع التركيز على 238 جينًا مرتبطًا بفقدان الحمل المتكرر (RPL).
ووجدت الدراسة أن أربعة جينات أساسية مرتبطة بفقدان الحمل والعقم تأثرت مباشرة بهذه التغيرات الهيكلية، كما كشفت حالة أخرى عن إعادة ترتيب كروموسومي خفي لم تُرصده الفحوص التقليدية، وتشير النتائج إلى أن تقنية OGM قادرة على الكشف عن التغييرات الدقيقة التي قد تظل مخفية باستخدام الوسائل التقليدية.

فقدان الحمل.. نسبة مرتفعة وأسباب غامضة
يحدث فقدان الحمل في نحو 25% من الحالات، ومعظمها في الثلث الأول من الحمل، ويُرجع نصف تلك الحالات إلى أسباب جينية أو كروموسومية، وعندما يحدث الفقدان ثلاث مرات أو أكثر، يُصنّف بأنه فقدان حمل متكرر، وهو ما يصعب تحديد أسبابه لدى الكثير من الحالات.
اقرأ أيضًا:
أسباب الغثيان بعد تناول الطعام.. بين الحالات المؤقتة والأمراض المزمنة
دراسة أخرى: المواقع الجينية الهشة قد تكون عنصرًا مهملاً
في دراسة منفصلة أجراها باحثون في مركز كينغستون للعلوم الصحية بجامعة كوينز وجامعة أوتاوا، تمّ فحص دور المواقع الجينية الهشة مناطق في الكروموسومات أكثر عرضة للكسور وعدم الاستقرار في التسبب بفقدان الحمل المتكرر، وكشف فحص الكروموسومات التقليدي كسورًا في الموقع الهش النادر FRA16B لدى إحدى المريضات، وعند استخدام OGM، تبين أن قطعة الحمض النووي المتكررة في هذا الموقع كانت كبيرة وغير معتادة، ما يشير إلى مستوى مرتفع من عدم الاستقرار الجيني قد يسهم في فقدان الحمل.
ويعتقد الباحثون أن المواقع الهشة مثل FRA16B قد تكون عوامل غير مُقدّرة في مشاكل الإنجاب، وأن استخدام OGM يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف أسباب كانت مجهولة سابقًا.

نحو رؤية أوضح لأسباب فقدان الحمل
أكد الباحثون أن الجمع بين الاختبارات الوراثية الخلوية التقليدية وتقنية OGM يوفر صورة أكثر دقة للبنية الجينية، ويساعد على تحديد مشكلات كانت بعيدة عن متناول طرق التشخيص السابقة، وبذلك، تمثل هذه التقنيات الحديثة خطوة مهمة نحو تحسين التشخيص والعلاج لآلاف النساء اللواتي يعانين فقدان الحمل المتكرر دون معرفة السبب.




