عربية ودولية

توتر في جنازة رهينة إسرائيلية بعد طرد وزير العدل وسط هتافات غاضبة

شهدت إسرائيل، أمس الخميس، حادثة لافتة خلال جنازة أحد الرهائن الإسرائيليين الذين لقوا مصرعهم في قطاع غزة، بعدما تعرض وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين لموقف محرج عندما طرده أحد الحاضرين وسط هتافات غاضبة واحتجاجات من المشيعين.

الحادثة، التي جرت في جنازة عنبار حاييمان، تحولت إلى مشهد سياسي مثير للجدل، بعد أن واجه الوزير المنتمي إلى حزب الليكود انتقادات حادة من ناشطين اتهموه بمحاولة استغلال المناسبة سياسيًا في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه حكومة بنيامين نتنياهو على خلفية قضية الرهائن في غزة.

طرد وزير الدفاع الإسرائيلي من جنازة رهينة
طرد وزير الدفاع الإسرائيلي من جنازة رهينة

ناشط يطرد الوزير من الجنازة: “اخرج من هنا!”

وبحسب ما ذكرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن الموقف وقع عندما صاح ناشط يُدعى ألون ميشالي في وجه الوزير ياريف ليفين قائلاً بصوت مرتفع: “اخرج من هنا!”، وهو ما قوبل بتصفيقٍ وتأيد من عدد من المشاركين في الجنازة.

ويُعدّ ميشالي من أبرز الناشطين في حركة دعم عائلات الرهائن ومن الأصوات المعارضة للحكومة الحالية، التي تتعرض لانتقادات متزايدة بسبب تأخر تنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى وتعثر الجهود لإعادة جميع الرهائن من غزة.

 

فيديو يوثّق الحادثة ينتشر على مواقع التواصل

ونشر الناشط الإسرائيلي مقطع فيديو على صفحته في فيسبوك يوثّق لحظة وصول وزير العدل ياريف ليفين ووزيرة العلوم والتكنولوجيا جيلا جمليئيل، وكلاهما من حزب الليكود.

وأرفق ميشالي الفيديو بتعليق حاد قال فيه:  “كيف يجرؤون على الظهور في جنازة عنبار حاييمان؟”

وأضاف أن حضور الوزراء “إهانة لعائلات الرهائن الذين يشعرون بأن الحكومة خذلت أبناءهم”، مشيرًا إلى أن وجودهم في الجنازة “كان سياسياً أكثر منه إنسانياً”.

وانتشر الفيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، حيث عبّر كثير من المستخدمين عن تعاطفهم مع ميشالي، بينما انتقد آخرون ما اعتبروه تجاوزاً لحرمة الموقف الإنساني بتحويله إلى ساحة احتجاج سياسي.

 

غضب شعبي متصاعد ضد حكومة نتنياهو

تأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه حكومة بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة من عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، الذين يتهمون الحكومة بـ”التقاعس عن إنقاذهم” و”تقديم الحسابات السياسية على الأرواح البشرية”.

من هم الرهائن الإسرائيلية الـ 24 الباقين في قبضة حماس؟
غضب عائلات الرهائن الإسرائيليين

وتنظم عائلات الرهائن بشكل متكرر مظاهرات في تل أبيب والقدس تطالب بإتمام صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، وإعطاء الأولوية لإعادتهم إلى وطنهم أحياء أو جثامين.
ويرى مراقبون أن تصاعد الغضب الشعبي يضع الائتلاف الحاكم في إسرائيل أمام تحديات سياسية وشعبية خطيرة، خاصة بعد إعلان تل أبيب أن الحركة لم تسلم سوى 9 جثامين من أصل 28 حتى الآن.

 

صفقة الرهائن بين إسرائيل وحماس.. أرقام وتطورات

حتى الآن، أطلقت حركة حماس سراح 20 رهينة إسرائيليًا على قيد الحياة، مقابل إفراج إسرائيل عن نحو ألفي سجين ومعتقل فلسطيني، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية – مصرية – قطرية.

لكن الجانب الإسرائيلي يتهم الحركة بعدم الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، ويؤكد أن جثث 19 رهينة لا تزال في قطاع غزة.
وفي المقابل، تقول حماس إن بعض الجثامين “مدفونة تحت الأنقاض” وإنها تحتاج إلى معدات خاصة لانتشالها، في ظل دمار واسع لحق بمناطق متعددة داخل القطاع خلال الحرب.

 

ملف الرهائن يتحول إلى أزمة داخلية

تحوّل ملف الرهائن إلى قضية وطنية داخل إسرائيل تمس الرأي العام بشدة، إذ باتت عائلات المحتجزين من أبرز القوى المعارضة للحكومة.

ويطالب هؤلاء بإجراء تحقيق شامل في طريقة تعامل الحكومة مع ملف الأسرى، متهمين نتنياهو ووزراءه بـ”التقاعس والمماطلة” خشية إضعاف موقف إسرائيل التفاوضي أو تعريض الائتلاف الحاكم للخطر السياسي.

إسرائيل
إسرائيل

ويرى محللون أن الحادثة التي وقعت خلال جنازة عنبار حاييمان “تجسد حجم الغضب الشعبي المكبوت ضد الحكومة”، وأنها قد تكون مؤشرًا على تصاعد الانقسامات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.

اقرأ أيضًا:

حماس تشيد بجهود الوسطاء وتدعو لاستكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

الليكود في مواجهة الرأي العام

ينتمي الوزير ياريف ليفين إلى حزب الليكود، الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويُعد من أكثر الشخصيات المقربة إليه سياسيًا.
ويواجه الحزب، الذي يقود الائتلاف اليميني الحاكم، موجة غير مسبوقة من الانتقادات الشعبية، بسبب ما يعتبره كثير من الإسرائيليين فشلًا سياسيًا وأمنيًا في إدارة الحرب واستعادة الرهائن.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث “تزيد من عزلة الحكومة داخل الشارع الإسرائيلي”، خصوصًا في ظل تراجع مؤشرات الثقة بالحكومة والجيش، بحسب استطلاعات رأي نُشرت مؤخرًا في وسائل الإعلام العبرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى