
جسّد النجم الأمريكي تيموثي شالاميه، أداءً مختلفًا في فيلم “مارتي سوبريم”، مجسدًا شخصية شاب نشأ في شوارع نيويورك القاسية خلال خمسينيات القرن الماضي، في عمل سينمائي حرص مخرجه جوش صفدي على بلوغ أقصى درجات الواقعية، ليس فقط بصريًا، بل على مستوى الإحساس العام بالشخصيات وعلاقتها بالبيئة المحيطة.

لا مكان لمظهر النجم اللامع
مصمم المكياج التجميلي مايك فونتين شدد على أن الظهور بمظهر نجم سينمائي مثالي لم يكن مطروحًا، قائلًا: “لم يكن من المنطقي أن يظهر تيموثي في الفيلم بمظهر نجم سينمائي لامع”، فونتين، المرشح لجائزتي نقابة مصففي الشعر والمكياج والأوسكار، عمل عن قرب مع صفدي وخبيرة المكياج كيرا بانشينكو، لضمان اندماج شالاميه الكامل في عالم الفيلم دون أي تصنع بصري.
قصة شاب يطارد الثراء
تدور أحداث الفيلم عام 1952، حيث يؤدي شالاميه دور “مارتي”، شاب طموح من الجانب الشرقي الأدنى لمدينة نيويورك، يؤمن بأن تنس الطاولة قد يكون بوابته للنجاح، يعمل في متجر الأحذية العائلي، ويتلاعب بالزبائن لدفعهم إلى شراء أحذية أغلى، فيما يواصل البحث عن فرص الثراء السريع.

ندوب تحكي سيرة حياة قاسية
يشرح فونتين أن رؤية المخرج للشخصية كانت واضحة منذ البداية: “أراد جوش ندوب حب الشباب، وكأن مارتي خاض معارك عديدة في حياته”، وبالفعل، يظهر على وجه الشخصية عدد من الندوب البارزة، من بينها ندبة واضحة على عظمة الوجنة وأخرى أسفل الذقن، في إيحاء مباشر بحياة مليئة بالعنف والخشونة.
مشاهد مطاردة تؤكد الخلفية العنيفة
يعزز هذا التصور أحد مشاهد الفيلم، حين يقفز مارتي من نافذة ويتسلق سلم النجاة من الحريق هربًا من الشرطة، ويعلّق فونتين: “تشعر أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بذلك، ربما سقط سابقًا وتعرض للضرب مرات عديدة”.

اختبار دقيق بين الواقعية والمبالغة
أحد أبرز التحديات كان إيجاد التوازن بين الواقعية وعدم المبالغة في المكياج، وبعد اختبارات أداء مكثفة صوّرها مدير التصوير داريوس خوندجي، لاحظ الفريق أن المكياج بدا مبالغًا فيه في اللقطات القريبة، ما دفع فونتين إلى إعادة تصميمه بالكامل، بهدف أن يبدو غير ملحوظ ولا يشتت انتباه المشاهد.
ساعة واحدة للتحول الكامل
يوضح فونتين آلية العمل قائلًا: “كنا ننهي مكياج تيموثي خلال ساعة واحدة فقط”، كان العمل يتم بشكل متزامن داخل مقطورته، حيث تتولى بانشينكو الحاجبين، بينما يعمل مصفف الشعر جيمي جود على تصفيف الشعر.
أطراف صناعية وعرق اصطناعي
ارتدى شالاميه خمسة أطراف صناعية مختلفة، شملت قطعًا على الخدين لإظهار آثار حب الشباب، وأخرى على عظمة الوجنة لخلق ندبة عميقة، إضافة إلى ندوب صغيرة أسفل الشفة وندبة طويلة أسفل الذقن، ونظرًا لاعتماد خوندجي على عدسات طويلة في اللقطات القريبة، تطلّب الأمر دقة متناهية في التفاصيل، مع استخدام العرق الاصطناعي بكثافة خلال مشاهد مباريات تنس الطاولة لإبراز الإجهاد والضغط النفسي.

تشويش الرؤية.. تجربة قاسية
لم يكتفِ صفدي بالمكياج، بل سعى إلى تشويه رؤية شالاميه بشكل واقعي، عبر مزيج معقد من العدسات اللاصقة والنظارات الطبية الثقيلة، ويشرح فونتين: “وضعنا عدسات تجعل الرؤية ضبابية، ثم أضفنا نظارات ثقيلة جدًا، ما خلق وهمًا بأن عينيه صغيرتان للغاية”، وكان صفدي قد صرح سابقًا بأن شالاميه اشتكى من الدوار أثناء التجربة، واصفًا إحساسه بأنه يشبه الوجود داخل “حوض سمك”.
اقرأ أيضًا:
لقاء سويدان تعلن إصابتها بشلل الوجه وتكشف تفاصيل حالتها الصحية
التزام كامل بالدور
ورغم صعوبة التجربة، أبدى شالاميه التزامًا كاملًا بالدور، مؤكدًا استعداده لتحمل أي متطلبات فنية، وينقل صفدي عنه قوله: “سأفعل أي شيء تطلبه مني”، في شهادة على تفاني الممثل في تقديم شخصية بعيدة تمامًا عن صورته النجمية المعتادة.





