عربية ودولية

جدل كبير بـ الهند بعد إسقاط 6.8 ملايين ناخب| مراجعة للقوائم تتحول إلى استهداف للأقليات

تشهد الهند جدلاً متصاعدًا عقب تقارير صحفية كشفت عن قيام السلطات بإسقاط أسماء نحو 6.8 ملايين ناخب من القوائم الانتخابية في ولاية بيهار شرقي البلاد، ضمن ما عُرف بـ”المراجعة المكثفة الخاصة” التي أطلقتها لجنة الانتخابات الهندية.

وقد سلط التقرير الذي نشرته مجلة فورين بوليسي الضوء على مخاوف من توظيف هذه العملية سياسيًا بهدف إعادة تشكيل الخريطة التصويتية في الولاية لصالح الحزب الحاكم.

اتهامات باستهداف الأقليات والفئات المهمشة بـ الهند

ووفقًا للتقرير الذي أعدّه الصحفي المستقل جوشوا لانغ، تتعرض العملية لانتقادات واسعة من قبل معارضين وناشطين، يرون أنها تحولت من مراجعة تنظيمية لهوية الناخبين، إلى أداة سياسية تستهدف تقليص عدد المصوتين من الأقليات الدينية والطبقات المهمشة، ما قد يعزز فرص حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي في الانتخابات المقبلة.

قصص الضحايا من “أحياء” أُعلن وفاتهم

من بين أبرز المتضررين المواطن كلارنس توبو (38 عامًا)، الذي فوجئ بتسجيل والدته البالغة 74 عامًا “متوفاة” في السجلات الرسمية رغم أنها لا تزال على قيد الحياة. كما اكتشف لاحقًا حذف اسمه وأسماء أشقائه بحجة عدم إقامتهم في الولاية.
توبو، وهو مسيحي من طبقة الداليت المنبوذة، وصف ما جرى بـ”الصادم”، مؤكدًا أن حق التصويت هو الوسيلة الوحيدة لتغيير الواقع السياسي الذي يهمّش الأقليات.

أرقام صادمة ومخاوف من “تلاعب انتخابي”

وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، فإن نحو 8% من إجمالي 79 مليون ناخب في بيهار جرى حذفهم خلال شهر واحد فقط، في حين استغرقت عملية مشابهة عام 2003 نحو عام كامل. مسؤولون سابقون في لجنة الانتخابات أكدوا أن ضيق الوقت أجبر الموظفين على “ملء النماذج بأنفسهم”، ما نجم عنه أخطاء كبيرة، بينها حذف أسماء مواطنين أحياء، والإبقاء على أسماء آخرين لم يعودوا يقيمون في الولاية.

انتخابات الهند
انتخابات الهند

الناشط والمحامي براشانت بوشان، الذي يقود دعوى أمام المحكمة العليا، حذر من أن الاستهداف الانتقائي للناخبين الذين لا يصوتون للحكومة قد يغيّر فعليًا نتائج الانتخابات. وأشار إلى أن الفوارق الانتخابية في الهند غالبًا لا تتجاوز 5%، ما يجعل أي تغيير واسع في قوائم الناخبين قادرًا على قلب النتائج.

عراقيل بيروقراطية واستبعاد الفقراء

المعارضون يؤكدون أن عملية التحقق من الهوية لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل تضمنت شروطًا معقدة لاستعادة الحقوق الانتخابية. فـ”بطاقة آدهار” التي يمتلكها غالبية المواطنين رُفضت خلال سبتمبر/أيلول الماضي كمستند كافٍ، ولم يتم السماح باستخدامها إلا عقب قرار متأخر من المحكمة العليا، كان كثيرون قد فقدوا خلاله حق الاعتراض أو لم يعلموا أصلًا بحذف أسمائهم.

في مدينة باتنا، تنقّل الناشط زهيب أجمل بين أحياء تسكنها أغلبية مسلمة لإبلاغ الناس بحذف أسمائهم. وقال إن كثيرين أصابتهم “الصدمة” لأنهم لم يواجهوا أمرًا مماثلًا من قبل، مشيرًا إلى تنامي الغضب بين الفئات الفقيرة والمهمشة.

اقرأ أيضًا:

إيران تنفي بدء مفاوضات رسمية مع الولايات المتحدة وتهاجم اتهامات بشأن برنامجها النووي

تداعيات اجتماعية واقتصادية قاسية

لم تقتصر التداعيات على حرمان السكان من حق التصويت، إذ فقد بعض كبار السن معاشاتهم الحكومية بعد أن سُجلوا في الوثائق الرسمية كـ”أموات”. ومن بين الحالات البارزة جتني ديفي (92 عامًا) التي توقفت مساعدتها المالية الشهرية لأنها لم تكن على علم بضرورة تقديم أوراق مراجعة بياناتها. وقالت: “لا أعرف ماذا أفعل أو كيف سأعيش الآن”.

مخاوف من إعادة هندسة ديموغرافية على أساس ديني وطبقي

التقرير يشير إلى أن المراجعة استهدفت بشكل خاص المسلمين والمسيحيين وطبقات الداليت، وهي الفئات الأقل دعمًا للحزب الحاكم في الهند. ويخشى معارضون أن تُستخدم العملية مستقبلًا كأداة لنزع الجنسية أو إعادة هندسة الخريطة الانتخابية بما يخدم خططًا سياسية قائمة على الهوية الدينية والطبقية، خاصة في ظل سياسات تربط بين القوائم الانتخابية وإثبات المواطنة.

يختتم لانغ تقريره بالتأكيد على أن القضية التي تنتظر حكم المحكمة العليا تتجاوز مسألة حق التصويت، لتصل إلى تهديد مفهوم المواطنة في بلد يوصف بأنه “أكبر ديمقراطية في العالم”. ويرى ناشطون أن ما حدث في بيهار قد يكون تجربة أولية لإعادة هندسة النظام الانتخابي على أسس طائفية وطبقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى