جسم غامض يتحدى قوانين الفيزياء يدفع ناسا لإعلان الطوارئ ومراقبة عالمية غير مسبوقة

في تطور غير مسبوق في عالم الفلك، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” حالة الطوارئ لمراقبة جسم فضائي غامض قادم من خارج النظام الشمسي، بعد أن أظهر سلوكاً غريباً لا يتوافق مع القوانين الفيزيائية المعروفة.
وأوضحت الوكالة أن الجسم، الذي يحمل اسم 3I/ATLAS، لم يكتفِ بمجرد عبور حدود النظام الشمسي، بل أدهش العلماء حين كوّن “ذيلاً معكوساً” يتجه نحو الشمس بدلاً من الابتعاد عنها، في ظاهرة لم يسبق رصدها من قبل.
هذا السلوك غير المتوقع جعل العلماء يدرجونه ضمن قائمة التهديدات الكوكبية التي تراقبها ناسا بدقة، وسط حالة من التساؤل والدهشة حول طبيعة هذا الزائر الغامض.
إعلان الطوارئ وتعبئة المراصد الفلكية حول العالم
دفعت هذه الظاهرة غير المعتادة الشبكة الدولية للإنذار من الكويكبات (IAWN)، الممولة من الأمم المتحدة، إلى إطلاق حالة الطوارئ وتنظيم تدريب عالمي استثنائي لمراقبة الجسم الجديد.
وتهدف هذه الحملة إلى اختبار أنظمة الاستجابة المبكرة في حال وجود أجسام قد تهدد الأرض مستقبلاً.

ووفقاً للبيان الصادر عن الشبكة، ستشارك مراصد من هاواي إلى تشيلي في تتبع 3I/ATLAS على مدار شهرين، من 27 نوفمبر 2025 حتى 27 يناير 2026، في إطار تمرين علمي شامل لتحسين دقة القياسات الفلكية وتحديد موقع الجسم في السماء بأكبر قدر ممكن من الدقة.
وأكد مسؤولو الشبكة أن هذا الجسم يشكل “تحدياً فريداً” في حساب مداره ومساره المستقبلي، بسبب حركته غير المتوقعة وتغير اتجاه ذيله.
وأشار بعض الخبراء عبر منصة “إكس” إلى أن ما يُجرى حالياً ليس مجرد تدريب، قائلين: “عندما تتزامن جميع التلسكوبات من مونا كيا في هاواي حتى تشيلي لمراقبة جسم واحد، فهذا يعني أن هناك ما يستحق القلق العلمي الجاد”.
تعاون دولي واسع دون إطلاق صواريخ دفاعية
تشارك وكالة ناسا في هذه الحملة ضمن إطار التعاون الدولي بين وكالات الفضاء الكبرى، بما في ذلك وكالة الفضاء الأوروبية.
ويهدف المشروع إلى تطوير قدرات المراقبة والتنسيق العالمي لرصد الأجسام القريبة من الأرض (NEOs) والتعامل معها بحذر علمي.
ومع ذلك، أكدت ناسا أن هذا الحدث لا يستدعي إطلاق صواريخ دفاعية أو اتخاذ إجراءات عسكرية، مشددة على أن ما يحدث هو تمرين علمي لتبادل الخبرات والتقاط أفضل الصور الممكنة لهذا الجسم الغامض.
وبحسب العلماء، فإن 3I/ATLAS يقترب حالياً من أقرب نقطة له من الشمس قبل أن يختفي تدريجياً عن أنظار المراصد الأرضية.
وتأتي هذه المتابعة المكثفة في ظل مؤشرات أولية توحي بأن هذا الجسم لا يشبه المذنبات التقليدية، سواء في تركيبه أو في طريقة تحركه داخل الفضاء بين النجوم.
فرضيات مثيرة: هل هو مذنب أم مركبة فضائية ذكية؟
أعاد هذا الحدث إلى الأذهان الجدل الذي أثاره الجسم الغامض “أومواموا” عام 2017، والذي اعتقد بعض العلماء أنه قد يكون من صنع حضارة ذكية.
وفي السياق نفسه، طرح عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد آفي لوب فرضية جديدة بشأن 3I/ATLAS، مشيراً إلى أن المناورة الغريبة التي قام بها قد تكون دليلاً على وجود مركبة فضائية تستخدم جاذبية الشمس لتغيير سرعتها ومسارها — وهي تقنية تعرف باسم “تأثير أوبرث”، حيث يمكن لمركبة فضائية أن تحقق أقصى تسارع عندما تكون قريبة من نجم ضخم.
ويتوقع لوب أن الجسم سيصل إلى أفضل نقطة لتنفيذ هذه المناورة خلال أسبوع واحد، عندما يصبح على بعد نحو 126 مليون ميل من الشمس.

ويقدّر العلماء أن قطر الجسم قد يتجاوز 28 ميلاً، مما يجعله أكبر بكثير من معظم المذنبات المعروفة.
وفي منشور حديث، كتب لوب أن “صرف النظر عن ماهية 3I/ATLAS، من المرجح أنه سيستمر في مساره الأصلي قبل أن يغادر النظام الشمسي نهائياً”.
كما أشار إلى أن الصور التي التقطها تلسكوب هابل هذا الصيف أظهرت أن الجسم ربما يولّد ضوءه الخاص، ما عزز تكهناته بأنه قد يكون مركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية.
تأكيدات جديدة وصور تزيد الغموض
خلال أقرب مرور له بالمريخ في الثالث من أكتوبر، التقطت المسابير الفضائية صوراً لافتة أظهرت الجسم وكأنه أسطواني الشكل ومغلف بطبقة من النيكل، مما جعله يتوهج باللون الأخضر المائل إلى الأزرق.
ويرى بعض العلماء أن هذا التكوين يشبه تصميم المركبات الفضائية التي تصنعها البشرية، حيث يستخدم النيكل لحماية الهيكل من حرارة عوادم الصواريخ.
هذه التفاصيل زادت من غموض 3I/ATLAS وأثارت موجة من التكهنات حول كونه جسماً صناعياً أتى من حضارة ذكية في مجرة بعيدة.
وفي ظل غياب أدلة قاطعة، يبقى هذا الجسم لغزاً علمياً مفتوحاً يدفع العلماء إلى إعادة التفكير في فهمهم لحركة الأجسام البينجمية، واحتمالات وجود حياة أو تكنولوجيا متقدمة خارج كوكب الأرض.
لكن المؤكد أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان 3I/ATLAS مجرد مذنب عابر أم دليلاً على أننا لسنا وحدنا في هذا الكون الواسع.
اقرأ ايضًا…اكتشاف أثري ضخم في الإسكندرية يعيد الأمل بالعثور على مقبرة كليوباترا المفقودة





