صحة

جلّ مبتكر يمدّ الجروح المزمنة بالأكسجين ويمنح مرضى السكري أملًا جديدًا

تمكّن باحثون في جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد جلًا طبيًا مبتكرًا قادرًا على تزويد الجروح المزمنة بالأكسجين بشكل مستمر، في إنجاز علمي قد يُسهم في خفض معدلات بتر الأطراف، خصوصًا لدى مرضى السكري وكبار السن.

جلّ مبتكر يمدّ الجروح المزمنة بالأكسجين ويمنح مرضى السكري أملًا جديدًا
جلّ مبتكر يمدّ الجروح المزمنة بالأكسجين ويمنح مرضى السكري أملًا جديدًا

الجروح المزمنة.. خطر متصاعد عالميًا

تُعد الجروح التي لا تلتئم خلال شهر جروحًا مزمنة، وهي من أخطر مضاعفات مرض السكري، وتشير التقديرات إلى أن نحو 12 مليون شخص حول العالم يعانون سنويًا من هذه المشكلة، بينهم قرابة 4.5 مليون في الولايات المتحدة، فيما يواجه نحو خُمس المرضى خطر البتر في نهاية المطاف، ويرى الباحثون أن أحد الأسباب الجوهرية لتعثر التئام الجروح هو نقص الأكسجين في الأنسجة العميقة، ما يُبقي الجرح في مرحلة الالتهاب لفترة طويلة، ويُهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وتدهور الأنسجة بدل شفائها.

الأكسجين.. عنصر حاسم في مراحل الشفاء

تمر عملية التئام الجروح بأربع مراحل رئيسية: الالتهاب، وتكوّن الأوعية الدموية، وإعادة تشكيل الأنسجة، ثم التجدد، وأي اضطراب في إمداد الأكسجين خلال هذه المراحل يعرقل الشفاء ويُطيل أمد الإصابة، ومن هنا جاءت فكرة الجل الجديد، الذي يستهدف إيصال الأكسجين مباشرة إلى موضع الإصابة، وبشكل مستمر، لدعم المراحل الحيوية للالتئام.

كيف يعمل الجل المبتكر؟

يتكوّن الجل من مادة مرنة أساسها الماء ومركّب قائم على الكولين، يتميز بخصائص مضادة للبكتيريا وغير سامة ومتوافقة حيويًا مع أنسجة الجسم، وعند توصيله ببطارية صغيرة شبيهة ببطاريات أجهزة السمع، يتحول إلى نظام كيميائي دقيق يُحلّل جزيئات الماء ويُطلق الأكسجين تدريجيًا في موضع الجرح، وتتميّز التقنية بقدرتها على التكيّف مع شكل الجرح قبل أن تتصلب، ما يسمح بملء الفجوات الدقيقة والمناطق غير المنتظمة، وهي أكثر المناطق عرضة لنقص الأكسجين والعدوى، ويمكن للنظام توفير الأكسجين لمدة تصل إلى شهر كامل، وهي فترة حاسمة لتكوين أوعية دموية جديدة وتنشيط عملية الشفاء.

اقرأ أيضًا:

مراجعة علمية واسعة تشكك في فعالية “إخراج الغضب”

نتائج واعدة في التجارب الحيوانية

اختبر الفريق البحثي التقنية على فئران مسنّة ومصابة بالسكري، في نماذج تحاكي الجروح المزمنة لدى البشر، وأظهرت النتائج أن الجروح في الحيوانات غير المعالجة لم تلتئم، وكانت بعض الحالات قاتلة، في المقابل، أدى استخدام الجل مع استبداله أسبوعيًا إلى إغلاق الجروح خلال نحو 23 يومًا، مع تحسن ملحوظ في معدلات البقاء، كما ساهم مركب الكولين في تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب المفرط، وهو عامل رئيسي في تفاقم الجروح المزمنة.

آفاق مستقبلية تتجاوز علاج الجروح

لا تقتصر أهمية الابتكار على تقليل خطر البتر فحسب، بل قد تمتد تطبيقاته إلى مجالات أوسع، مثل دعم زراعة الأنسجة والأعضاء في المختبر، حيث يُعد نقص الأكسجين تحديًا رئيسيًا أمام تنمية أنسجة سميكة وقابلة للحياة، ومع الارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بالسكري وتزايد أعداد كبار السن، تمثل الجروح المزمنة تحديًا صحيًا متناميًا. ويأمل الباحثون أن يُحدث هذا الجل نقلة نوعية في علاجها، عبر تزويد الجسم بما يحتاجه ببساطة: إمداد مستمر ودقيق بالأكسجين في المكان المناسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى