جوتيريش يدق ناقوس الخطر: نهاية «نيو ستارت» تفتح الباب أمام سباق نووي غير مسبوق

حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية ينذر بدخول العالم مرحلة بالغة الخطورة، قد تشهد انفلاتًا نوويًا دون ضوابط أو قيود قانونية، واصفًا الوضع الحالي بأنه الأخطر على السلم والأمن الدوليين منذ عقود.

ودعا جوتيريش كلًا من روسيا والولايات المتحدة إلى التحرك العاجل وبدء مفاوضات فورية لوضع إطار جديد يحد من التسلح النووي، محذرًا من أن استمرار الفراغ القانوني سيقوض ما تحقق من إنجازات تاريخية في مجال ضبط الأسلحة.
إعلان روسي بإنهاء المعاهدة
وجاءت تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة بالتزامن مع إعلان رسمي من موسكو يؤكد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بشكل نهائي، حيث قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الاتفاقية، الموقعة عام 2010 والممددة في 2021، استنفدت كامل أجلها القانوني اعتبارًا من اليوم.
وأوضحت الخارجية الروسية أن قرار عدم التمديد يعود إلى ما وصفته بـ«التنفيذ غير المرضي» من جانب الولايات المتحدة لبعض بنود المعاهدة، إضافة إلى ممارسات أمريكية اعتبرتها مناقضة للأسس التي قامت عليها «نيو ستارت».
اتهامات روسية لواشنطن بزعزعة الاستقرار
وحمل البيان الروسي الولايات المتحدة مسؤولية تقويض مسار الاستقرار الإستراتيجي، مشيرًا إلى أن السياسات الأمريكية في مجال الدفاع الصاروخي أخلَّت بالتوازن الدقيق بين الأسلحة الهجومية والدفاعية، وهو مبدأ أساسي نصت عليه المعاهدة.
وشددت موسكو على أن هذه التطورات أضعفت أهداف الحفاظ على توازن القوى النووية، وخلقت مبررات لاتخاذ ما وصفته بـ«إجراءات تعويضية» من جانب روسيا خارج إطار المعاهدة المنتهية.
ورغم ذلك، أقر البيان بأن «نيو ستارت» أدت خلال سنوات سريانها دورًا مهمًا في الحد من سباق التسلح الإستراتيجي، وأسهمت في خفض الترسانات النووية لكلا الطرفين، كما وفرت قدرًا من الشفافية والتنبؤ على المدى الطويل.

الأمن الدولي دون قيود قانونية
وفي تصريح يعكس حجم القلق الأممي، أكد جوتيريش أن العالم يشهد للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عامًا وضعًا تعمل فيه القوتان النوويتان الأكبر، روسيا والولايات المتحدة، دون أي التزامات قانونية ملزمة تنظم ترسانتيهما النوويتين الإستراتيجيتين.
وأشار إلى أن الدولتين تمتلكان معًا الغالبية الساحقة من الرؤوس النووية في العالم، ما يجعل غياب القيود القانونية خطرًا مباشرًا على الأمن العالمي، خاصة في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.
وأضاف أن تقويض عقود من التقدم في مجال ضبط التسلح لا يمكن أن يأتي في توقيت أسوأ، مؤكدًا أن خطر استخدام الأسلحة النووية بلغ أعلى مستوياته منذ عقود.

فرصة أخيرة لإعادة ضبط المسار
ورغم سوداوية المشهد، رأى الأمين العام للأمم المتحدة أن اللحظة الراهنة قد تمثل فرصة لإعادة بناء نظام جديد لضبط التسلح، يتماشى مع التحولات السريعة في البيئة الدولية والتطورات التكنولوجية المتلاحقة.
ورحب جوتيريش بإدراك قادة روسيا والولايات المتحدة لخطورة العودة إلى عالم بلا قيود نووية، داعيًا إلى ترجمة هذا الإدراك إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
وقال: «العالم يترقب الآن من موسكو وواشنطن الانتقال من الأقوال إلى الأفعال»، مشددًا على ضرورة العودة الفورية لطاولة المفاوضات دون إبطاء.
دعوة أممية لاتفاق جديد
وحثَّ جوتيريش الطرفين على الاتفاق على إطار عمل جديد يتضمن قيودًا قابلة للتحقق، ويهدف إلى تقليل المخاطر النووية، وتعزيز الثقة، ودعم الأمن المشترك على المستوى الدولي.
وأكد أن غياب مثل هذا الإطار لن يهدد فقط الاستقرار بين القوتين النوويتين، بل سيشجع دولًا أخرى على تعزيز قدراتها النووية، ما قد يؤدي إلى سباق تسلح عالمي جديد.
ماذا كانت تنص عليه «نيو ستارت»؟
وحددت معاهدة «نيو ستارت» سقفًا صارمًا لعدد الرؤوس النووية الإستراتيجية التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها، إضافة إلى القيود المفروضة على الصواريخ الباليستية والقاذفات الإستراتيجية، سواء البرية أو البحرية.
وتعد «نيو ستارت»، الموقعة عام 2010، آخر اتفاق رئيسي للحد من التسلح بين واشنطن وموسكو، إذ نصت على ألا يتجاوز عدد منصات الإطلاق لدى كل طرف 800 منصة، وألا يزيد عدد الرؤوس النووية الإستراتيجية المنتشرة عن 1550 رأسًا، إلى جانب آليات تحقق وتفتيش متبادلة.





