رياضة

جولة في الدوري الإنجليزي: السيتي يعلن التحدي، سندرلاند يواصل الحلم، وإدواردز يغامر بمستقبله

شهدت الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز سلسلة من النتائج المثيرة التي قلبت موازين المنافسة، حيث وجه مانشستر سيتي ضربة قاسية لليفربول بفوزٍ ساحق بثلاثية نظيفة، ما أثار تساؤلات حول مصير الريدز في سباق اللقب، في حين واصل أرسنال تصدره رغم تعثره المفاجئ أمام سندرلاند. وبينما تألق ويستهام ونوتنغهام فورست، وجد وولفرهامبتون نفسه في قاع الترتيب وسط فوضى إدارية ومصيرية.

في هذا التقرير، نناقش أبرز التساؤلات التي أفرزها الأسبوع الكروي: هل أنهى مانشستر سيتي فعليًا حلم ليفربول في المنافسة؟ هل سندرلاند مرشح واقعي للتأهل الأوروبي؟ ولماذا قرر المدرب روب إدواردز ترك ميدلزبره من أجل مغامرة محفوفة بالمخاطر مع وولفرهامبتون؟

مانشستر سيتي يوجه ضربة موجعة لليفربول ويعيد إشعال سباق اللقب

لم يكن فوز مانشستر سيتي على ليفربول مجرد انتصارٍ عابر، بل بدا كبيان قوة ورسالة واضحة من بيب جوارديولا ولاعبيه بأنهم عازمون على استعادة الصدارة. الانتصار بثلاثية نظيفة لم يترك مجالًا للشك في تفوق السيتي، وجاء ليؤكد أن الفريق لم يفقد شهيته التنافسية رغم تقلبات الموسم.

مانشستر سيتي يزيد متاعب ليفربول ويفوز بثلاثية نظيفة في قمة البريميرليج

قبل انطلاق الجولة، كان أرسنال متصدرًا بفارق ست نقاط، وكاد يوسع الفارق لتسع لولا هدف التعادل القاتل الذي سجله براين بروبي لسندرلاند في الوقت بدل الضائع. ومع انتصار السيتي الكبير، تقلص الفارق إلى أربع نقاط فقط، ليشتعل الصراع مجددًا في القمة.

الفوز لم يكن مجرد نتيجة، بل أداء متكامل احتفل به جوارديولا في مباراته رقم 1000 في مسيرته التدريبية. برز الجناح البلجيكي جيريمي دوكو كأحد نجوم اللقاء بأفضل أداء له منذ انضمامه للفريق، في حين قدّم روبن دياز وبرناردو سيلفا أداءً متزنًا إلى جانب الوافدين الجدد ماثيوس نونيز ونيكو غونزاليس.

أما ليفربول، فقد بدا منهكًا ومتراجعًا، إذ تلقى خسارته الخامسة في 11 مباراة، والسابعة في آخر عشر مواجهات بجميع البطولات. وبينما منحته انتصاراته الأخيرة على أستون فيلا وريال مدريد دفعة معنوية، جاءت هذه الهزيمة لتعيده إلى واقع قاسٍ: عجز دفاعي، ضعف في وسط الميدان، وغياب الحدة الهجومية.

الدوري الإنجليزي

ورغم أن جدول المباريات القادم يبدو أسهل نسبيًا للريدز بعد فترة التوقف الدولي، بمواجهة خمسة فرق من مؤخرة الترتيب، إلا أن المدرب آرني سلوت أمام تحديات كبيرة في إعادة بناء الثقة وتنظيم الفريق. وبالنظر إلى روح المنافسة، يبدو أن مانشستر سيتي فقط يمتلك الحافز والإصرار الحقيقيين لمطاردة أرسنال، بينما خبا بريق ليفربول مبكرًا.

سندرلاند يواصل مفاجآته… هل يحلم بالمشاركة الأوروبية؟

من كان يتوقع أن الفريق الصاعد حديثًا، سندرلاند، سيصبح أحد أبرز قصص الموسم؟
منذ أن مُنح غرانيت تشاكا شارة القيادة في أغسطس الماضي، أعلن السويسري أن كلمة “الدرجة الأولى” لن تُذكر داخل غرفة الملابس، في إشارة إلى طموحات تتجاوز مجرد البقاء. وبعد 11 جولة فقط، يحتل الفريق المركز الرابع متفوقًا على عمالقة مثل مانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام، ومبتعدًا بفارق مريح عن غريمه نيوكاسل الذي يقع في المركز الرابع عشر.

جولة في الدوري الإنجليزي

الروح القتالية للفريق كانت سمة لافتة؛ إذ حقق أهدافًا قاتلة في الوقت بدل الضائع أمام برينتفورد وتشيلسي، قبل أن يخطف تعادلًا ثمينًا من أرسنال المتصدر.

وبالرغم من أن الإحصاءات المتقدمة (xG) تشير إلى أن الفريق استفاد من الحظ في بعض المباريات، إلا أن صلابته وقدرته على الصمود حتى الدقائق الأخيرة تجعلان نتائجه مستحقة. تاريخيًا، نادرًا ما نجحت الفرق الصاعدة في الحفاظ على هذا الزخم، فهال سيتي عام 2009 بدأ بقوة ثم انهار لينجو من الهبوط بنقطة واحدة، بينما أنهى شيفيلد يونايتد موسم 2020 في المركز التاسع بعد بداية مماثلة.

جولة في الدوري الإنجليزي

وفقًا لتوقعات “أوبتا”، تبلغ احتمالية هبوط سندرلاند 7.9% فقط، وهي تقريبًا مساوية لاحتمال إنهائه الموسم ضمن الثمانية الأوائل. ومع ذلك، يبدو أن الفريق يسير بخطى ثابتة نحو موسم استثنائي. فحتى لو لم يصل إلى أوروبا، فإن الأداء الذي يقدمه مع مدربه ريجيس لو بريس يعد نموذجًا في الطموح والإصرار لفريق حديث العهد بالبريمييرليغ.

لغز انتقال روب إدواردز: لماذا يترك ميدلزبره من أجل وولفرهامبتون؟

أثار قرار روب إدواردز بمغادرة ميدلزبره المتألق في دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب) من أجل تولي تدريب وولفرهامبتون المتعثر في الدوري الممتاز حالة من الدهشة في الأوساط الكروية الإنجليزية.

فعلى الورق، تبدو الخطوة غير منطقية: وولفرهامبتون يحتل المركز الأخير بنقطتين فقط من 11 مباراة، بفريق ضعيف وثقة جماهير مهتزة وعلاقة متوترة مع المالك الصيني “فوسون إنترناشونال”. تاريخ الدوري الإنجليزي يؤكد أن أي فريق يبدأ بهذه الحصيلة لم ينجُ من الهبوط.

جولة في الدوري الإنجليزي

في المقابل، كان إدواردز يقود مشروعًا ناجحًا في ميدلزبره برفقة رئيس النادي ستيف غيبسون المعروف بصبره ودعمه للمدربين. لذا، بدا انتقاله إلى نادٍ يعيش أزمة فنية وإدارية قرارًا محفوفًا بالمخاطر.

ومع ذلك، هناك عوامل عاطفية وراء الخطوة؛ فإدواردز كان لاعبًا سابقًا في وولفرهامبتون وخاض معه أكثر من 100 مباراة، وبدأ فيه مسيرته التدريبية ويعيش بالقرب من المدينة. النادي يرى التعاقد معه “مشروعًا طويل الأمد”، لكن السؤال يبقى: هل توجد بيئة استقرار تسمح ببناء هذا المشروع تحت إدارة فوسون؟

جولة في الدوري الإنجليزي

تجارب إدواردز السابقة قد تفسر شيئًا من قراره، فقد أُقيل من واتفورد بعد 11 مباراة فقط، ثم واجه انهيارًا سريعًا في لوتون تاون بعد بداية قوية. وربما يسعى الآن لإثبات ذاته في الدوري الممتاز مهما كانت الظروف.
ومع أن وولفرهامبتون منح مدربه السابق فيتور بيريرا عقدًا جديدًا لمدة ثلاث سنوات وهو في المركز الأخير، إلا أنه أقاله بعد 45 يومًا فقط، ما يطرح تساؤلات حول مدى صبر الإدارة هذه المرة.

اقرأ ايضًا…فيفبرو يهاجم فيفا بعنف| “اجتماع الرباط” تجاهل النقابات المستقلة وأعاد إنتاج الممارسات القديمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى