عربية ودولية

حذف صور من ملفات إبستين يشعل جدلًا سياسيا في واشنطن ووزارة العدل تنفي صلة ترامب

أعلنت وزارة العدل الأميركية، يوم الأحد، أن الحذف المفاجئ لأكثر من اثنتي عشرة صورة من الملفات التي أُفرج عنها حديثًا والمتعلقة بالتحقيق في قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، لا علاقة له بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في ظل تصاعد الجدل السياسي والضغوط الشعبية المطالبة بالشفافية الكاملة.

 

توضيح رسمي من وزارة العدل بشأن حذف صور من ملفات إبستين

وقال نائب المدعي العام الأميركي تود بلانش، في تصريحات لشبكة NBC News، إن الصور التي تم حذفها مؤقتًا كانت تتضمن ضحايا محتملين لم يتم التعرف عليهم سابقًا ضمن التحقيقات الرسمية، مشيرًا إلى أن قرار الحذف جاء استجابة لمخاوف عبّرت عنها مجموعات حقوق الضحايا.

نشر ملفات قضية جيفري إبستين
نشر ملفات قضية جيفري إبستين

وأوضح بلانش أن الصور ستُعاد إلى الإتاحة العامة فور الانتهاء من مراجعتها وتحديد ما إذا كانت بحاجة إلى تنقيح أو حجب جزئي، دون أن يحدد موعدًا زمنيًا لذلك.

وجاءت هذه التطورات بعد أن قامت وزارة العدل، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، بنشر أربع مجموعات ضخمة من البيانات تضم آلاف الملفات المتعلقة بإبستين على موقعها الإلكتروني، وذلك قبيل انتهاء المهلة المحددة للنشر، وتحت ضغط شعبي وإعلامي متزايد للمطالبة

بالكشف الكامل عن تفاصيل القضية.

اتهامات ديمقراطية بمحاولة طمس الحقيقة

في المقابل، صعّدت المعارضة الديمقراطية من انتقاداتها لإدارة الملف، حيث اتهم عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي الرئيس دونالد ترامب بالسعي إلى طمس القضية من خلال نشر جزء محدود فقط من ملفات التحقيق، مع تنقيح النصوص وتمويه الصور في معظم الوثائق.

وقال النائب الديمقراطي جايمي راسكين، في مقابلة مع شبكة CNN، إن ما يحدث “يهدف إلى إخفاء معلومات لا يريد دونالد ترامب الكشف عنها، سواء كانت تتعلق به شخصيًا، أو بأفراد من عائلته، أو بأصدقائه، أو بإبستين نفسه، أو بالدائرة الاجتماعية التي كان جزءًا منها لأكثر من عقد”.

جيفري إبستين وترامب
جيفري إبستين وترامب

علاقات إبستين بالنخبة السياسية

وكان جيفري إبستين معروفًا بعلاقاته الواسعة مع كبار رجال الأعمال والسياسيين والمشاهير، من بينهم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، وسلفه الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون (1993–2001).

وتشير تقارير إعلامية إلى أن ترامب وإبستين كانا صديقين مقربين خلال تسعينات القرن الماضي، ويترددان على الأوساط الاجتماعية نفسها في بالم بيتش ونيويورك، وظهرا معًا في مناسبات وحفلات عدة.
غير أن ترامب قطع علاقته بإبستين قبل سنوات من توقيفه في عام 2019، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات رسمية في القضية.

اقرأ أيضًا:

الولايات المتحدة تستعد لأوسع حملة هجرة منذ عقود بتمويل قياسي

انتقادات عابرة للحزبين

وكتب النائب الديمقراطي رو خانا في منشور على منصة إكس أن “وزارة العدل الأميركية تواصل التستر على رجال نافذين اعتدوا على فتيات قاصرات أو شاركوا في حفلات جرى خلالها استغلالهن”.

وفي خطوة لافتة، لم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين فقط، إذ أعرب النائب الجمهوري توماس ماسي، والنائبة اليمينية المتطرفة مارغوري تايلور غرين عن مواقف مماثلة، حيث قالت غرين إن “الهدف لا يجب أن يكون حماية أشخاص يتمتعون بنفوذ سياسي”.

صور من ملفات إبستين
صورر من ملفات إبستين

دعوات لتحقيق مستقل وشفافية كاملة

من جانبه، شدد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في تصريحات لشبكة ABC، على أن “ضحايا هذا العذاب يستحقون شفافية كاملة وتامة”، داعيًا إلى فتح تحقيق رسمي بشأن احتمال وجود تقصير أو إخفاء متعمد من جانب الإدارة الأميركية في التعامل مع ملف إبستين.

ويبدو أن قضية جيفري إبستين لا تزال تشكل لغزًا سياسيًا وقانونيًا في الولايات المتحدة، مع استمرار الاتهامات المتبادلة بين الحزبين، وتزايد المطالب الشعبية بكشف كامل وغير منقوص للوثائق، في وقت تؤكد فيه وزارة العدل أن حماية الضحايا لا تتعارض مع مبدأ الشفافية، لكنها تتطلب إجراءات قانونية دقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى