الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران| الأبعاد الإستراتيجية والسياسية وتأثيرها على الطاقة والاقتصاد العالمي
تحليل إستراتيجي للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

كشف تقرير نشره موقع “أناليزي ديفيزا” الإيطالي عن الأبعاد السياسية والإستراتيجية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مستعرضاً المصالح الأمريكية المتعددة على المستويات الاقتصادية والجيوسياسية والعسكرية.
وذكر التقرير أن موقع إيران ضمن مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون يجعلها عنصراً محورياً في جهود الولايات المتحدة لاحتواء المحور الروسي-الصيني، خاصة أن الصين تعتمد على إيران لتوفير نحو 13% من احتياجاتها من المحروقات.

استهداف إمدادات الطاقة وتأثيره على الصين
أوضح كاتب التقرير مانويل دي كاسولي أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يشبه منطقياً استراتيجية فنزويلا، إذ يهدف إلى تقويض إمدادات الطاقة الحيوية للصين، حتى مع وجود بدائل أخرى مثل واردات الطاقة من روسيا.
وأشار إلى أن السيطرة على مضيق هرمز وإغلاقه يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمي، وهو أمر يعود بالنفع على الإنتاج الأمريكي باستخدام تقنية التكسير الهيدروليكي، التي تصبح مجدية اقتصادياً عند أسعار 70 دولاراً للبرميل وما فوق.
ضرب النظام المالي البديل وتعزيز هيمنة الدولار
يسعى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أيضاً إلى إحباط الجهود الإيرانية لإنشاء نظام دولي للمدفوعات مستقل عن الدولار، وهو نظام كان يمكن أن يهدد الهيمنة المالية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن تأجيل شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” إصدار سندات مقوّمة باليوان بقيمة 14 مليار يوان يمثل انتصاراً استراتيجياً أمريكياً كبيراً في هذا الصدد، إذ أعاق النظام المالي الصيني من تمويل هذه العملية بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

طهران كمفترق طرق إستراتيجي
يبرز التقرير دور طهران الإستراتيجي ليس فقط في مجال الطاقة، بل كعنصر تهديد مباشر للاستثمارات والمصالح الأمريكية في المنطقة، عبر الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي يمكنها استهداف مواقع اقتصادية ضخمة بمبالغ محدودة، كما حدث مع دول الخليج.
كما يشمل التهديد الإيراني مشروع طريق ترمب للسلام والازدهار الدولي، المار قرب الحدود الشمالية لإيران، والذي يمنح الولايات المتحدة حق إدارة الممر لمدة 99 عاماً ويقدر العوائد الاقتصادية المتوقعة بنحو 150 مليار دولار سنوياً.
الطائرات المسيرة والحرب الحديثة
أكد التقرير أن الترسانة الصاروخية لـ طهران ليست العامل الوحيد الحاسم، إذ تعتبر الطائرات المسيرة المتطورة التهديد الأساسي المستمر. وقد ساعدت التكنولوجيا الإيرانية روسيا على منافسة أوكرانيا في هذا المجال، مما يبرز فعالية هذه الأسلحة منخفضة التكلفة ومرتفعة التأثير.
وأشار التقرير إلى أن الجبهة اللبنانية يمكن أن تصبح مصدر تهديد إضافي لإسرائيل، إذ تشير بعض المصادر إلى أن الهجوم على قاعدة بريطانية في قبرص انطلق باستخدام طائرات مسيرة من لبنان، رغم عدم الاستخدام المكثف لهذه التكنولوجيا من قبل حزب الله حتى الآن.
وأوضح التقرير أن تهديدات الحوثيين في باب المندب تصب في صالح الولايات المتحدة، حيث يزيد صعوبة مرور السفن ويضغط على الشركات الأوروبية المتضررة من ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، ما يجعل هذه السيناريوهات تخدم المصالح الأمريكية بشكل أكبر من الهدنة المؤقتة مع الحوثيين.

التعقيدات الدينية والسياسية
وأشار التقرير إلى أن العامل الديني يعقد العمليات العسكرية:
الدول السُّنية تعاني من ضعف مؤسسي واعتماد على العلاقات العشائرية، ما يقلل قدرتها على إدارة الصراع بشكل مركزي.
الجانب الشيعي، وخاصة طهران، يتمتع بهيكل ديني وسياسي هرمي قوي قادر على الصمود أمام الضغوط، مما يجعل تغيير النظام الإيراني هدفاً بعيد المنال.
ويضيف التقرير أن الحرس الثوري الإيراني يشكل ثقلًا اقتصاديًا وعسكريًا عالمياً، ويُعد استهدافه أو ترويضه جزءاً من أهداف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي لخلق توازن إقليمي جديد.
التحديات الإقليمية: تركيا والجوار الإيراني
رصد التقرير أيضاً دور تركيا، العضو في حلف الناتو، التي تتبع سياسة مستقلة في المنطقة، كما ظهر في سوريا وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، ما قد يعقد الجهود الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
ويرى التقرير أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية، لتشمل:
الهيمنة على إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط لدعم الإنتاج الأمريكي.
تعطيل البدائل المالية العالمية لضمان استمرار هيمنة الدولار.
التحكم في الممرات الإستراتيجية مثل مضيق هرمز وطريق ترمب للسلام والازدهار الدولي.
التهديد الإيراني بواسطة الطائرات المسيرة والتأثير على استثمارات دولية كبيرة.
استراتيجية شاملة تشمل الضغط العسكري والسياسي والديني على النظام الإيراني وحلفائه الإقليميين.
ويخلص التقرير إلى أن إيران، بموقعها الاستراتيجي وقوة حلفائها، تشكل نقطة محورية في صراع جيوسياسي أوسع يشمل روسيا، الصين، الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل الصراع الحالي أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة تقليدية بين دولتين.
اقرأ أيضًا:





