فن وثقافة

حرب الاستوديوهات… «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

شهدت هوليوود نقطة تحول استراتيجية محورية، بعد أن أعلنت شركة «نتفليكس» يوم الجمعة عن إبرام صفقة ضخمة للاستحواذ على استوديوهات الأفلام والتلفزيون، إضافة إلى وحدة البث التدفقي التابعة لعملاق الإعلام «وارنر براذرز ديسكفري» (WBD)، بقيمة وصلت إلى 72 مليار دولار.

​هذه الصفقة، التي بدأت كمجرد «مهمة استطلاعية»، لم تكن متوقعة علناً، خصوصاً بعد أن قللت «نتفليكس» من شائعات شراء استوديو كبير في أكتوبر الماضي. وبإتمامها، تكون «نتفليكس» قد فازت بأثمن جائزة في هوليوود، متفوقة على منافسين عمالقة مثل «باراماونت» و«كومكاست».

«نتفليكس» تعزز هيمنتها: الصفقة تتجاوز المحتوى وتستهدف وحدات الإنتاج والتوزيع في «وارنر براذرز»
رغم أن مساعي «نتفليكس» تجاه «وارنر براذرز» بدأت بدافع الفضول لمعرفة المزيد عن أعمالها، سرعان ما أدرك المسؤولون التنفيذيون في «نتفليكس» فرصة استراتيجية هائلة يوفرها الاستوديو

​وتتجاوز هذه الصفقة مجرد إضافة مكتبة محتوى قديمة إلى منصة البث التدفقي (حيث تمثل مكتبة «وارنر براذرز» 80\% من مشاهدات البث التدفقي)، فقد أدركت «نتفليكس» أن وحدات أعمال «وارنر براذرز»، خاصةً التوزيع المسرحي والوحدة الإنتاجية، تُعد مكمّلاً مثالياً لنموذج عملها الحالي.
وتصاعد الاهتمام بهذا الاستحواذ بعد أن أعلنت «وارنر براذرز ديسكفري» في يونيو الماضي عن خططها للانقسام إلى شركتين عامتين، فصلت بموجبها شبكات التلفزيون التقليدية عن الأصول الرئيسة كاستوديوهات «وارنر براذرز» و«HBO» وخدمة «HBO Max».

«نتفليكس» تفوز بـ «جوهرة هوليوود»: عرضها «الملزم» حسم سباق المزايدة ضد «باراماونت» و«كومكاست»
دخلت «نتفليكس» منافسة شرسة للاستحواذ على الأصول، واضعة نفسها في مواجهة مباشرة مع عمالقة الإعلام «باراماونت» و«كومكاست». بدأ هذا المزاد علنياً في أكتوبر، بعد أن قدمت «باراماونت» عرضها الأول في سبتمبر في محاولة لاستباق خطط الانقسام.
​وعملت «نتفليكس» بوتيرة محمومة؛ حيث عقد فريقها الاستشاري، الذي ضم بنوكاً استثمارية مثل «مويلس آند كومباني» و«ويلز فارجو»، مكالمات صباحية يومية على مدى شهرين، حتى أنهم عقدوا اجتماعات متعددة في يوم عيد الشكر للتحضير للعرض النهائي في الأول من ديسمبر.
وفي المقابل، اجتمع مجلس إدارة «وارنر براذرز» يومياً قبل اتخاذ القرار، وفضّل عرض «نتفليكس» لأنه كان العرض الوحيد الذي وُصف بـ «الملزم والكامِل»، والذي سيحقق فوائد فورية للشركة.

ثقة «نتفليكس» المطلقة: عملاق البث التدفقي يضع 5.8 مليار دولار كـ “رسم إنهاء” لضمان إتمام الصفقة
لتأكيد إيمانها المطلق بنجاح الصفقة، خاصة مع التوقعات بحدوث مراجعة تنظيمية كبيرة، أرفقت «نتفليكس» عرضها بواحد من أكبر رسوم الإنهاء في تاريخ صفقات الاندماج والاستحواذ، والذي بلغ 5.8 مليار دولار.
​وقد اعتبر أحد المستشارين هذا الضمان دليلاً على قناعة «نتفليكس» الكاملة بقدرتها على الحصول على الموافقات، قائلاً: «لا أحد يحرق 6 مليارات دولار دون اقتناع». ورغم أن «نتفليكس» لم تكن متأكدة من الفوز حتى اللحظات الأخيرة (إذ اعترف أحد التنفيذيين بأن فرصتهم كانت 50/50)، إلا أن إعلان قبول العرض ليلة الخميس أدى إلى احتفال وتصفيق بين فريقها، معلناً بداية عصر جديد يُنتظر أن يُعيد تشكيل المشهد الترفيهي العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى